كنوز ميديا

على وقع تسريبات شبه مُكررة و«مقصودة» أحيانا مصدرها هذه المرة جنرال عسكري، أفاد فيها عن ورود معلومات في شأن محاولة لـ»تنفيذ انقلاب عسكري» في العراق، شدّدت السلطات المحلية في بغداد من إجراءاتها الأمنية بعد يوم واحد من تظاهرات ومسيرات شهدتها العاصمة ومحافظات أخرى طالبت بإلغاء رواتب تقاعد البرلمانيين وامتيازاتهم الضخمة.
الإجراءات المشددة تمثلت بقطع عدد من الطرق والشوارع الرئيسية، وتم تشديد التفتيش على المركبات والتحقق من الهويات عند السيطرات الأمنية المنتشرة في عموم مناطق العاصمة، وهو ما خلق ازدحاماً خانقاً تسبب في تأخير الناس والموظفين عن أعمالهم في أول أيام الأسبوع حيث يبدأ الدوام الرسمي.
ومساء أول من أمس، نشرت وكالة أنباء محلية، خبراً ذكرت فيه أن «مصدر استخباري موثوق يحمل رتبة عالية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، كشف عن تعرض الحكومة الحالية إلى اخطر حالة تهديد مباشر»، ويقصد هنا «مزاعم» الانقلاب.
الضابط الرفيع المستوى الذي يعمل في مكتب المالكي العسكري، أكد إن رسالة التهديد «تلقاها رئيس الوزراء على هاتفه المحمول الخاص عبّر رسالة نصية»، معتبرا هذا الأمر جزء من «الضغوط الأمنية التي تواجهها الحكومة في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد».
تسريبات مكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي يرأسه المالكي بحكم الدستور، وضعت في إطار «إشاعات الخوف والرعب التي تبثها السلطات بين صفوف الناس كجزء من تحذيراتها المتكررة لجهة المخاطر المحتملة، بهدف منعهم من الخروج في تظاهرات احتجاجية، ولكسب تعاطفهم من جهة أخرى»، كما يقول الناشط المدني سعدون الوائلي.
الحديث عن احتمال حصول «انقلاب عسكري» يطيح بحكومة المالكي، ليس بالأمر الجديد، إذ روّج نواب وساسة مقربين من رئيس الحكومة مثل هذه «الإشاعة» في مناسبات قريبة سابقة، كما ورد مثل هذا الحديث أيضا قبل سنوات على لسان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وغيره من أعضاء التحالف الحاكم في العراق.
«عصا» الانقلاب المزعوم استخدمت قبل سنوات من قبل واشنطن لحمّل حكومة المالكي على القبول بالشروط الأميركية إبان فترة المفاوضات مع بغداد حول الاتفاقية الأمنية. لكن يبدو أن رجل العراق القوي – كما يوصف المالكي دوليا – اخذ الدور على عاتقه هذه المرة ليلوح بـ «العصا الأميركية» نفسها ضد منافسيه السياسيين ومعارضيه المدنيين، طبقا لدوائر المراقبة.
وفي وقت أكد المصدر العسكري تشكيل «لجنة مصغرة من الخبراء لتحليل المعلومات والتأكد من جدية التهديد وإمكان التعرف أو الوصول إلى الجهات التي تقف وراء هذه الرسالة»، عمدّت السلطات الأمنية التي يقودها المالكي ومقربين منه إلى إعداد خطة أمنية جديدة على خلفية الخروقات الأخيرة، مع الاستمرار في عملية «ثأر الشهداء» العسكرية التي أطلقت مطلع الشهر الماضي لملاحقة «فلول الإرهاب» في محيط بغداد ومحافظات أخرى.
إذ يقول الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي، وهو احد قيادات حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة المالكي، إن «الخطة الجديدة ستُركز على الجهد الاستخباري، فضلا عن نصب كاميرات مراقبة في عموم شوارع بغداد». وفي حين لم يشر الاسدي إلى الإجراءات المشددة في بغداد والتي دفعت المواطنين للتذمر مما يواجهونه في ذهابهم وإيابهم، إلا أن بعض المتذمرين اعتبرها جزء من إجراءات الخطة الأمنية المُستحدثة.
أحاديث الانقلاب العسكري المتكررة يمكن وضعها في سياق «الحرب التصعيدية» الدائرة بين المالكي وخصومه المحليين الساعين لتجييش الشارع العراقي عليه. بينما هو يعمل على تقويض مساعيهم هذه بضربات استباقية يرد فيها الصاع صاعين من خلال اعتقالات طالت بعضهم، كما حدث أخيرا مع الشخصية الليبيرالية عبد فيصل السهلاني، وهو عضو مجلس انتقالي سابق، ومعارض للتوجهات الحكومية وتحديدا للانتهاكات التي تطال نشطاء التظاهرات المدنية.
«مزاعم» الانقلاب وما يرافقها من إجراءات تضييقية ومحاولات قمع تمارسها أجهزة الأمن المرتبطة مباشرة بمكتب المالكي، لا تعدو من وجهة نظر مراقبين إلا كونها «محاولة حكومية للاستقواء بورقة الانقلاب حيناً وشبهات التدخل الخارجي حينا آخر، في خضم الصراع ضد خصومها ومعارضيها».
في غضون ذلك،اقر رئيس الوزراء العراقي، أمس، ان امتيازات ومرتبات اعضاء مجلس النواب تجهد موازنة البلاد التي تجاوزت 100 مليار دولار.

المشاركة

اترك تعليق