كتب / انيس الأنصاري…
لمْ يعد خافياً حتى على أبسط الناس من أن الولايات المتحدة الأمريكية ذات التاريخ الأسود الملطخ بالجرائم الكبرى وسفك الدماء هيَ مصدرُ الشرّ في العالم ، وهي تسعى دائما من خلال نفوذها الاقتصادي والعسكري من استعباد الشعوب بمختلف الذرائع والحجج الملفقة . ويبدو أن سياستها الخارجية ثابتة وفق هذا النهج القذر منذ تأسيسها ولحد الآن . والأمثلة على هذا الأمر كثيرة والتاريخ يحتفظ بها . وانطلاقاً من هذا النهج العدواني الذي سلكه وما يزال يسلكهُ ( رعاة البقر ) كان عليهم اللجوء الى الكذب والنفاق وتغيير الحقائق دون أدنى قدرٍ من الخجل والحياء . وقد أثبتتْ الأحداث أن قادة الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنهم تسنم المناصب العليا مالمْ يتخلوا عن المبادئ الانسانية والأخلاق الفاضلة ، فالطريق الى البيت الأبيض يدفعهم الى نزع الرحمة من قلوبهم والتحول الى وحوش كاسرة . ولوْ دققنا في التاريخ الاجرامي على مدى عمر الولايات المتحدة الأمريكية لوجدناه مليئاً بأبشع الجرائم وأشدها قسوة ضد الشعوب في أرجاء المعمورة كضرب اليابان بالقنابل الذرية التي راح ضحيتها آلاف الضحايا ، والحرب الظالمة ضد فيتنام التي أكلت من الأرواح مالا يعدّ ويحصى ، والتدخلات الكثيرة في شؤون الدول الأخرى . ولأن الشرّ يسري في دماء قادة أمريكا فقد لجأوا الى السيطرة على المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة حقوق الانسان ، وأفرغوا هذه المنظمات من محتواها الحقيقي الذي من أجلهِ أسّسَتْ لكي تصبح طوعَ ارادتهم وداعمة لمشاريعهم العدوانية . وحتى في بعض الحالات التي لم يجدوا فيها دعما من تلك المنظمات لإرهابهم الدولي فانهم يتجاهلون وجودها وقراراتها من باب الغطرسة لتنفيذ أفعالهم الاجرامية بكل وقاحة وصلافة كما حدث عند احتلال العراق عام 2003 . ولأن الشرّ يتحكمُ بنوازع قادتهم فانهم فقدوا البصرَ والبصيرة في تعاملهم مع مختلف الأحداث في العالم . وصار من المألوف لديهم النظر الى قضايا العالم بازدواجية مكشوفة للجميع . فتراهم ينتفضون كالثيران الهائجة ضد بعض البلدان التي ترفض العبودية وتتطلعُ الى الحرية وفي نفس الوقت يتجاهلون الكثير من الجرائم الواقعة على بعض الشعوب من قبل حلفائهم كالحرب الظالمة ضد اليمن وكانتهاك حقوق الانسان في البحرين وما تفعله ( اسرائيل ) ضد الشعب الفلسطيني . كما أن الأحداث المتلاحقة أثبتتْ وبدون شك أن الولايات المتحدة الأمريكية انطلاقاً من حجم الشرّ الذي تملكهُ قامت بصنع الارهاب التكفيري ابتداء من حركة طالبان في أفغانستان الى القاعدة ومن ثم داعش ( ISIS ) وهي ما تزال تدعمُ الارهاب رغم ادعاءاتها الكاذبة بمحاربته وفق برنامج مكافحة الارهاب ( anti- terrorism ) . والقادة الأمريكيون يعرفون قبل غيرهم أن جميع حججهم باطلة ولا أساس لها من الصحة ، وانما مجرّد حجج تفسحُ لهم المجال للاعتداء على الدول التي لا تنسجمُ سياساتها مع السياسة الأمريكية القذرة . ووفقاً لهذا الاسلوب الرخيص قاموا أخيرا بالاعتداء على سوريا العروبة بعد أن وجدوا دائرة الارهاب في سوريا والعراق أخذت تنحسرُ شيئا فشيئا ، وأرادوا بهذا الاعتداء السافر اعطاء الأمل للمنظمات الارهابية لإعادة نشاطها الاجرامي من جديد . ومن المؤسف لهُ أن بعض الدول العربية كالسعودية وقطر والبحرين اختارت الانضمامَ الى نفس الخندق الاجرامي الأمريكي البريطاني الفرنسي . ولكن ليعلم أولئك الأقزام أن التاريخ لن يرحم .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here