محمد تقي الأحمد
قضَّيتُ عمري نادبًا أحزاني
وبدا جليًّا للورى خُسراني
وبدت عليّ ملامِحٌ ما خلتها
أبدًا تواري أوجهَ الأقنانِ
فالوجد يسلب من ذويه سعادةً
أزلًا وينسي بُهرجَ الألوانِ
ونطرتُ أوقات المنام بلهفةٍ
علَّ المنام يجيءُ بالإحسانِ
ودعوتُ ربي صادقًا وبعَبرةٍ
وبنبرةِ الأطفال والصبيانِ
يا بائع الأطياف هَلّا بعتني
طيفًا ألاقي فيه من أحياني
طيفًا ألاقي فيه من كان المنى
وبنت صنائعه عظام بناني
طيفًا ألاقي فيه من قد أمطرت
صحراؤه صيفًا غيومَ عناني
طيفًا ألاقي فيه أظلال الذي
حاكت مفاتنه نسيج لساني
إذ كنت خيطًا لا يُصوت مطلقًا
 فرقى، على عود السما شدّاني
قد كُنتُ ريحًا لا يُطاق صريرها
فأتى بلمسة نسمةٍ، نَدّاني
وبدا إليّ مكشرًا عن حسنه
فطمت بحار الشوق في أجفاني
وعلت حَناجِرُ ما بقلبي صرخةً
كَسَرَت قيود العُرفِ والأديانِ
يا نجمة الليل المدجّى حكمةً
من مالك العرش الإله الحاني
يا ربةَ الحسن المواري قُبحَنا
وبقولة ِالرهبانِ لا الشيطان ِ
قد فرقتني عن لقاك منيةٌ
لا شائك الأرزاءِ والهجرانِ
زُفَّت إليّ حمامتي في ليلةٍ
وبحلية الكافور والأكفانِ
من يومها والنَّاس قالت عنوةً
بيضُ الملابِس للنسا العرسانِ
ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here