كنوز ميديا  –   بالطبع إن الاختلافات تجعلنا منفصلين ومختلفين عن بعضنا البعض ولكننا في كثير من الأحيان ننسى أننا جميعاً بشر وأن ثقافتنا هي علامة على اختلاف مناطقنا الجغرافية وليس على اختلاف طبيعتنا البشرية، ونظراً لأن فهم الثقافات الأخرى وقبولها، له أثر بالغ على مستوى نطاق تفكيرنا وتعلّمنا، فإنه من الواجب علينا أن نعرف أننا نستطيع توسيع آفاقنا عن طريق كسب القليل من المعلومات المفيدة.
الطريقة الأولى: قم بتوسيع آفاقك
1. تعّرف على الأطعمة والخبرات الجديدة وحاول أن تُقيم علاقات جيدة مع أناس جدد لا تعرفهم. فالشيء الوحيد في كل هذه الحالات، الذي يمكنه أن يسدّ فجوة الاختلافات الثقافية، هو المعرفة ولكن هذا الأمر ليس سهلاً دائماً، فمن الأفضل أن نبذل قصارى جهدنا وأن نذهب إلى مهرجانات الموسيقى العالمية ونأكل في مطاعم لا يتحدثون فيها بلغتنا الأم وأن نرحب بالعوائل التي جاءت لتسكن بجوارنا وعادة ما تجمع الكليات والجامعات المحلية بين المتحدثين والفنانين والموسيقيين من جميع أنحاء العالم.
2. قم بزيادة حجم الوسائل الإعلامية التي تستمع إليها، حتى تتعرف على ثقافات أخرى وقم بمشاهدة برامج تلفزيونية مختلفة، فإن ذلك سيمّكنك من فهم الاختلافات بين الثقافات الأخرى ويمكنك أيضاً توسيع آفاق رؤيتك بمتابعة الأخبار التي تدور حول الدول الأجنبية ويجب عليك أن تستمع إلى الموسيقى بلغات أخرى وأن تقرأ كتباً مترجمة وتشاهد الأخبار العالمية ولا يجب عليك الاكتفاء فقط بأخبار بلدك.
3. يجب عليك الترحيب واحترام الثقافات الأخرى وهنا يمكنك دعوة المسافرين الأجانب إلى منزلك أو يمكنك استضافة طلاب من دول أخرى. كما يمكنك دعوة أشخاص من ثقافات أخرى لتناول العشاء في منزلك، فالطريق الأفضل للتعرف على الاختلافات الثقافية بين المجتمعات، هي التحدث عن الطعام والصداقة مع الناس ومد يد التعاون والسلام للآخرين. ويمكنك إعداد احتفال يُلزم الجميع بإعداد أطعمة ترمز إلى ثقافاتهم. كما يجب عليك تبادل الموسيقى وأغاني الثقافات الأخرى فيما بينكم، فإن ذلك سيساعدك على التقرب والتعرف على الثقافات الأخرى.
4. تعلم لغة جديدة، فاللغة هي مجال أبعد من ترجمة الكلمة إلى كلمة أخرى، بل إنها تُظهر كيف يفكر الناس وتحدد الخطوط الثقافية في الثقافات الأخرى وتسمح لك بفهم الأفكار المعقدة بشكل أفضل وقبولها وهناك العديد من المفردات التي لا يمكن ترجمتها بسهولة ولكن لها قوة دلالية عالية جداً.
5. تذكر أن نفس الأشخاص لديهم اختلافات ثقافية جديرة بالمعرفة وليس هناك حاجة للسفر إلى ما وراء المحيطات لتجربة ومعرفة أفكار وثقافات أخرى، فمن الممكن أن تلك العائلة التي تسكن في الجانب الآخر من الشارع، لها الكثير من الاختلافات الثقافية معك. فالأقليات الساكنة في نفس المدينة، يمكن أن تكون لها خلفيات ثقافية مختلفة جداً عنك. هل اختبرت حياة الناس الذين يعيشون في “أسوأ” مكان في المدينة؟
الطريقة الثانية: حافظ على عقلك مفتوحاً عندما تقوم بالسفر
1. قم بزيارة أماكن جديدة واخرج من دائرة الأمان الخاصة بك. اذهب خارج مدينتك أو حتى خارج بلدك وتعرف على أساليب حياة الآخرين، لأن هذه هي أفضل طريقة للتعرف على الثقافات الأخرى. ومع ذلك، فإنه لا يمكن القول بأن جميع تجارب السفر، تؤدي إلى التعرف على الثقافات الأخرى، وهنا ننصحك بالعمل في مجال التطوع الذي يضعك غالباً في العمل ويسمح لك بالتعرف على السكان الأصليين في تلك المناطق التي قمت بزيارتها وننصحك بالمشاركة في الرحلات السياحية التي تم التخطيط لها مسبقاً والتي يمكن أن توفر لك تجربة المعيشة مع السكان المحليين وكلما بقيت في مكان واحد لمدة أكثر، كلما زاد إعجابك وتقديرك لثقافة ذلك المكان.
2. قبل أن تصل إلى وجهتك، قم بقراءة كتاب حول ثقافة المكان الذي تبحث عنه وإذا قمت بزيارة بلد ما ولم يكن لديك معلومات كافية حوله، فإن ذلك سيخلق لك العديد من المشكلات وذلك لأنك سوف تتأثر أكثر بالصدمة الثقافية لذلك البلد ولن تتمكن من قبول ثقافته بسهولة ويمكنك الحصول على المعلومات التي تحتاجها عبر “الإنترنت” أو عن طريق قراءة كتاب وبهذا ستتمكن من بدء رحلتك بشكل أفضل ومريح ولكن يجب عليك أن تُعدّ نفسك لصدمة ثقافية صغيرة ولكن لا تقلق فإن تلك المعلومات التي حصلت عليها في وقت سابق ستساعدك على تجاوز هذه الصدمة الصغيرة، وبالنسبة للملابس المناسبة، قد لا تكون هناك مشكلة في ارتداء قميص في بلد ما ولكن ارتداءه في بعض البلدان قد يكون محظوراً وهنا يجب على السيدات خاصة الانتباه إلى هذه النقاط المهمة حول اللباس، وبالنسبة للترحيب فحتى إذا لم تكن قد تعلمت لغة المكان الذي تزوره، فإن الترحيب والسلام يمكن أن يكون مثيراً للاهتمام ومناسباً وبسيطاً أمام أي تجربة ثقافية.
3. اجعل نفسك غارقاً في تلك الثقافة التي تتواجد فيها لكي تتعرف عليها أكثر والطريقة الأفضل لفهم الاختلافات الثقافية، هي أن ترى نفسك جزءاً من هذه الاختلافات، فيجب عليك مساعدة المضّيف في الطهي والمشاركة في الأحداث المحلية والتعرف على الأشخاص الآخرين ويجب عليك استخدام وسائل النقل العامة، فكلما غرقت في تلك الثقافة، كلما تعلمت ونمت أفكارك بشكل أفضل ويجب عليك التواصل مع عدد قليل من الناس أينما كنت وبالتأكيد سوف تتفاجأ من رؤية شغف الناس للتعرف عليك وهنا يجب القول بأنه يجب عليك عدم المحاولة لفرض ثقافتك على الآخرين عندما تكون في بلد آخر.
4. تذكّر أنك ستصاب بصدمة ثقافية عند محاولتك للتعرف على الثقافات الأخرى وستستغرق هذه الصدمة بضعة أيام والصدمة الثقافية، عبارة عن اضطراب وقلق ناجم عن التواجد في مكان أو ثقافة جديدة، حتى أولئك الذين لديهم خبرة كبيرة في السفر، يصابون بهذا النوع من الصدمات ولكن الخبر السار هنا، هو أن هذه الصدمة تزول بسرعة وأفضل طريقة للتخلص منها، هي محاولة التعامل معها. فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق عند مكوثك في مكان جديد، لكن أفضل طريقة للتعامل مع هذا القلق، هي الاستمرار في التعلم ومواجهة الصعاب.
5. شارك عاداتك الثقافية مع الآخرين لتشجيعهم على القيام بمشاركتك عاداتهم الثقافية وحمل صور من حياتك الشخصية يعتبر أفضل شيء يمكنك حمله أثناء قيامك بالسفر ومن خلال قيامك بذلك، سوف يتعرف الآخرون على حياتك وثقافتك وبغض النظر عن المكان الذي أتيت منه، فإن مشاركة جزء صغير من حياتك مع الآخرين يمكن أن يكون مفيداً لك للتعرف على ثقافة وطريقة حياة الآخرين وفي نهاية المطاف فإن التعلم يعتبر مفتاح الفهم وقبول القضايا.
الطريقة الثالثة: قبول العادات الثقافية العجيبة أو الفضولية
1. يجب عليك أن تنظر إلى تلك العادات الثقافية من وجهة نظر الباحث والمحقق وليس من وجهة نظر الزائر أو الشخص الأجنبي الغريب وأفضل طريقة للتعامل مع الاختلافات الثقافية، هي أن تمتلك عقلية مفتوحة ومحققة وهنا يجب عليك أن تحاول معرفة سبب حدوث الشيء قبل أن تحكم عليه. ففي معظم الحالات، يعود سبب ابتعادك أو عدم قبولك للنقاط الثقافية، إلى عدم معرفتك العميقة بهذه النقاط وليس في القضايا الثقافية العجيبة والغريبة لذلك المكان الذي قمت بزيارته.
2. حاول فهم السياق الذي تحدث فيه الاختلافات ولا تركز فقط على الاختلافات نفسها. فهناك بلدان تقع شمال أوروبا، تنتظر برد الشتاء بفارغ الصبر لأن لها الكثير من العادات والتقاليد المفعمة بالإثارة والحماس تقوم بها في ذلك الفصل وعلى العكس من ذلك توجد دول أخرى، تشتاق كثيراً لفصل الصيف وحرارته المنعشة وهذا أمر يُعدّ غريباً، لكنه ذو مغزى عند النظر عن كثب في عادات وتقاليد تلك المجتمعات.
3. ابحث عن سبب ومصدر العادات الثقافية المختلفة، فمن القليل أن يقوم الناس بفعل شيء ما بلا سبب ومن الممكن أن تكون تلك الأسباب مجردة، مثل العبادة وجذب الانتباه ولكن هذا التجريد لا يعني بأن هذا السلوك ليس له مصدر. فجميع العادات والتقاليد، حتى تلك العجيبة والغريبة جداً، تنبع من الرغبة في التصحيح أو الحصول على شيء ما ومن خلال فهم الأسباب الكامنة وراء هذه القضايا الثقافية، سوف تتمكن من فهم الاختلافات الموجودة فيها وتقبلها.
4. حاول إيجاد أوجه التشابه في العادات والتقاليد وأسعى جاهداً لتتبع جذور السلوكيات القريبة منك. فهنالك الكثير من المجتمعات التي تمتلك العديد من العادات والتقاليد المختلفة عنا، كرجال قبيلة “خوساي” الإفريقية الذين يقومون بطلي وجوههم بالألوان ويقومون بالرقص على أمل جذب انتباه النساء اللاتي يشاهدنهن، فهذا الحفل الصاخب جداً، قد يختلف كثيراً عن أحداث مماثلة في بلدنا.
5. ليس عليك أن تحب كل القضايا المتعلقة بثقافة ما، فالناس يختلفون في كثير من النواحي ويعارضون بعضهم البعض وإذا كنت تريد أن يكون لديك عقل مفتوح، قم بتعزيز معرفتك بالثقافات الأخرى والتواصل مع الأشخاص الآخرين. ففي هذه الحالة، لا توجد مشكلة إذا كنت لا تزال تعارض بعض الأشخاص الآخرين أو أنك لا تحب عادة من عاداتهم وثقافتهم. فالمرأة في السعودية لا تملك رخصة لقيادة السيارة وهذا يرجع إلى بعض المسائل السياسية المستمدة من بعض الاختلافات الثقافية بين الجنسين. وهنا يجب عليك ألّا تعتقد بأن فهم سلوك الفرد وقبوله يعنيان تجاهل هذا السلوك ولهذا فإن مسؤوليتك كمسافر، هي أن يكون لديك عقل متفتح وليس عقلاً يقبل كل ما وجد أمامه من قضايا ثقافية  ML 
المشاركة

اترك تعليق