كتب / د . باسل عباس خضير
 استجابة لدعوات الشرفاء والجهات المسؤولة في الدولة والمفوضية المستقلة للانتخابات ولكي تجد الإعلانات الموضوعية ضالتها في المشاركة بانتخابات مجلس النواب ومن بعدها انتخابات مجالس المحافظات ، فقد توجهت إلى إحدى المراكز الانتخابية لتحديث معلوماتي بعد أن اصطحبت وثائقي الثبوتية المطلوبة ، وبعد طول انتظار ووقوف ممل يخلو من وسائل الراحة الإنسانية من حيث عدم توفر القاعات والكراسي والمظلات الحامية من المطر والصيف وغيرها من المستلزمات الأساسية ، ودون أن يمسك الموظف المعني وثائقي بل نظر إليها فقط وابلغني بوجوب التوجه إلى المركز الذي استخرجت منه البطاقة الانتخابية والذي يقع في حي العامل لكي احدث معلوماتي هناك ، ولم استطع التحدث معه ومناقشته حول جدوى وجود المراكز في إنحاء بغداد لغرض انجاز التحديث ، ولكن محاولاتي ذهبت سدى لأنه كان يتكلم معي بتعالي وطلب مني ترك مكاني لكي أفسح المجال للواقف بعدي لكي ( يشربته ) على طريقته معي ، وقبل خروجي من المركز الذي يقع في منطقة الوزيرية قررت أن ابذل محاولتي الأخيرة فتحدثت إلى إحدى الموظفات لعلها تساعدني في تحديث معلوماتي ،  فسألتني ماذا قال لك الموظف فأجبتها بصراحة فقالت اذهب إذن إلى حي العامل لان الموضوع ليس من صلاحيتنا فالتحديث يتم بضوء الرقعة الجغرافية للناخب وليس باختياره كيفما يشاء .
وفي يوم السبت الماضي قررت التفرغ لتحديث بطاقتي رغم مشاغلي العديدة باعتبار إن التحديث احد متطلبات ممارسة حقي الديمقراطي في الاقتراع ، وراجعت المركز الانتخابي في حي العامل وكان الوضع الإنساني أكثر سوءا من مركز الوزيرية حيث يتكدس المراجعين على موظف واحد ينجز الأمور على عجلة من أمره وكأنه يوزع لنا بضائع ثمينة مجانا ، وبعد أن وصلني الدور بعد طول انتظار ادخل بطاقتي في حاسوبه وقال لي : تعال في الانتخابات القادمة للتحديث ، ولان شكله لا يوحي بأنه يمتلك أية مهارة في المزاح فقد طلبت منه يوضح الأمر فأجابني بان وقت التحديق انتهى منذ أكثر من عام وان التحديث الذي ينجزوه يخص المواليد الجديدة التي بلغ عمرها 18 عام وليس حاملي البطاقة الانتخابية وقلت له لكنكم لم تعلنوا عن التحديث الذي جرى قبل عام كما سألته هل تملك إحصائية عن الذين حدثوا فبل عام فلم يجبني بالطبع وترك الحديث معي بشكل تام ، واستطعت التسلل إلى داخل القاعة للتحدث مع مدير المركز فكرر أجابت الموظف فسألته هل يعني ذلك إنني سأحرم من الاقتراع أم يحق لي الاقتراع في مركز آخر على أساس ( بايومتري ) ، فبشرني بان فرصتي سوف لا تضيع لان من حقي الاقتراع في المركز الذي استخرجت منه هويتي ولكنه نفى بشكل قاطع الاقتراع في مركز آخر ، فقلت له إنني انحرمت في الانتخابات الماضية للسبب نفسه حين تم فرض حظر التجوال ، فأجابني على الفوار إذن انتظر حظك في عدم فرضه هذه المرة لان الوضع الأمني أفضل من السابق فقلت له حتى وان تم السماح بالتجوال فان الفرق بين سكني الحالي وسكني السابق لا تسمح بحضوري لبعد المسافة بين الاثنين ، وقال كان من المفروض أن تتابع هذا الموضوع وتحضر للتحديث عند فتحه على الفور، فقلت له انك تتكلم العكس لان المفروض بالمفوضية التي تحتفظ بجيوش من الموظفين على الملاكين الدائم والمؤقت أن تبحث عن غير المحدثين لإقناعهم بالتحديث فهي تنجز واجبا أو واجبين كل أربع سنوات ، وفي لحظات صمته وانزعاجه من هذه المحاورة سألته هل توجد جهة في الدولة يمكن أن اللجوء إليها للتحديث ولم يجبني لكنه حرك رأسه وكأن لسان حاله يقول إن ذلك من ضروب المستحيل .
والحالة التي نتحدث عنها تتعلق بالمواطنين والذين يحق لهم الاقتراع ولكنهم سيحرمون منه  بعلم المفوضية المستقلة للانتخابات وقد يكون ذلك بسببهم ، ممن تغيرت أماكن سكنهم عن الأماكن التي استخرجوا منها بطاقات الناخب والذين لم تسنح لهم الفرص لتحديث معلوماتهم إلى أماكن سكنهم الجديدة لعدم مراجعة مراكز التحديث في الأوقات المحددة أو الذين لم يتم نقل معلوماتهم من خلال معلومات بطاقتهم التموينية ، والبعض من هؤلاء انتقلوا من منطقة إلى أخرى داخل البلد دون أن يتم التحديث التلقائي أو من خلال مراجعاتهم الرسمية ، وعدم المراجعة قد يعود إلى ضعف الحملات الإعلامية إلي رافقت التحديث وان الفرق الجوالة لم تصل إلى كل المستهدفين لسبب أو لآخر ( عدا النازحين ) ، ولا توجد إحصائية متاحة حاليا لتحديد عددهم وتوزيعهم الجغرافي ولكنهم من الناحية العملية سوف لا يستطيعون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات لوجود معلوماتهم في أماكن بعيدة في وقت التصويت ، ويزداد الأمر صعوبة كلما كانت المسافة بعيدة وفرض كان هناك حظر للتجوال إلى لدرجة إنها تتحول إلى الاستحالة إذا كان مكان السكن الجديد في محافظات مغايرة أو في القرى والقصبات ، ومن الممكن تقليل عدم المحرومين عند عدم فرض حظر التجوال في يوم الانتخابات وتوفير وسائل للنقل بين المناطق ، ولكن سيبقى عدد غير محدود من المحرومين في حالتين على الأقل الأولى تتعلق بتوفر الرغبة في بذل الجهود والإنفاق للوصول إلى مراكز الاقتراع ، والثانية هي إمكانية الوصول بسبب محدودية وقت الاقتراع وبعد المسافة بين المسكن والمركز الانتخابي .
ومما يثير التحفظات لمثل هذه الحالات هي حرمانهم من حق قانوني لأسباب لا يتحملون تبعيتها في بعض الحالات واستهدافهم من قبل من ينوي المتاجرة ببطاقات الناخبين لان الناخب في مثل هذه الحالة قد فقد قيمة بطاقته لأنها لم تعد قابلة للاستخدام لان الناخب لا يستطيع الوصول لمكان التصويت ، ويعني ذلك من الناحية العملية إن الحملات الإعلانية الكبيرة التي تنفق من اجلها ألأموال الطائلة والتي تروج لموضوع التحديث تتعلق بالتحديث للمواليد الجديدة وليس لكل حالات ، وان المفوضية المستقلة للانتخابات قد أهملت شريحة المواطنين الذين لم تحدث بياناتهم بعمد أو خارج إمكانياتها رغم إن الموضوع لا يحتاج إلى تقنيات فائقة وإنما إلى بذل الجهود لتكامل العملية الانتخابية والعمل على خلوها من النقوصات والتقصير ، وهو موضوع يتطلب معرفة الأسباب ومحاسبة المتسببين إذ كيف يصرح دولة رئيس الوزراء بإيصال عقوبة التلاعب بالبطاقات إلى السجن 15 سنة ، في حين إن من يتسبب بإبطال وإبقاء عدد غير معروف من البطاقات بدون استعمال دون معرفة مصيرها بدون إجراءات رادعة تتناسب وأهمية الموضوع ، ويتطلب الأمر من هيئة النزاهة أو أية جهة محايدة بان تقوم بإحصاء عدد من سيحرم من التصويت لهذه الأسباب ( بعد انتهاء الانتخابات ) لكي تتم المساءلة عن هذا التقصير بما يوازي الضرر الذي أصاب المواطنين .  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here