كنوز ميديا –  رأت مجلة “بوليتيكو” أن قيام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإقالة هربرت رايموند مكماستر كمستشار أمن قومي واستبداله بالمدعو جون بولتون يعني أن ترامب يحرّر نفسه مما تبقى من عوائق أمام رؤيته “الاحادية” حيال شؤون العالم. واعتبرت المجلة أن تداعيات هذا التغيير تذهب أبعد بكثير من التصعيد ضد كوريا الشمالية وإيران، ومن المرجح أن تشمل أيضا موقفا عدائيا أميركيا أكثر فأكثر تجاه منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، علاوة على “حرب تجارية تصعيدية”. وشددت المجلة على أن مجيء بولتون سيشجع توجهات ترامب المعادية للعولمة، خاصة أن اختياره لتولي منصب مستشار الامن القومي يتزامن مع خطوات أقدم عليها ترامب تصب في هذا الإطار. ولفتت المجلة الى أن مكماستر دعا ترامب الى توخي الحذر فيما يخص توجهات الاخير “الاحادية”، وبحسب المعلومات، فان مكماستر ووزير الخارجية الاميركي الذي اقيل مؤخرا ريكس تيلرسون، كانا يؤيدان ايجاد سبل للاستمرار بالاتفاق النووي مع إيران، وأن مواقفهما لم ترق لترامب.
وأكدت “بوليتيكو ” أن ترامب مع قدوم بولتون ومايك بومبيو كوزير لتولي منصب وزير الخارجية، سيحصل على الارجح على شخصيتين اثنتين مناصرتين له بالمطلق.
تعيين بولتون هو يوم حزين لاميركا
بدوره، علّق مدير قسم التحليل الاستراتيجي للاسلام السياسي السابق في “الـ -CIA” “اميل نخلة” في مقال نشره موقع “سايفر بريف” على تعيين بولتون، قائلًا إن “هذا الإجراء ليس نبأ سارًا للاتفاق النووي مع ايران”. وأشار نخلة الى أنه لن يتفاجأ في حال أقنع بولتون ومايك بومبيو -الذي عينه ترامب ليحل مكان ريكس تيلرسون بمنصب وزير الخارجية- الرئيس الاميركي بالانسحاب من الاتفاق مع ايران. وتوقع نخلة أن يبدأ بولتون بضرب “طبول الحرب” ضد ايران بعد الانسحاب من الاتفاق، مضيفاً إن بولتون لم يتعلم أي دروس من مأساة الحرب على العراق، وهو شخص ايديولوجي و”ضيق الافق” تجاه “أديان وثقافات وأعراق آخرى”. كذلك نقل الموقع عن نخلة أنه وبناء على تجربته عشية الحرب الاميركية على العراق عام 2003 – كان نخلة يعمل لدى “الـ -CIA” في تلك الفترة- فإن بولتون كان من أكبر مناصري الحرب على العراق بغض النظر عن موقف مجلس الامن. ونقل الموقع عن نخلة أن بولتون لا يعطي أيّة قيمة لموضوع حقوق الانسان في اطار العلاقات الدولية، وسيتعامل “بارتياح” مع “الديكتاتوريين” في الشرق الاوسط. وأضاف نخلة إن بولتون يرى أن الخيار العسكري يجب أن يأتي قبل الدبلوماسية في تسوية الخلافات.
  واعتبر نخلة أن تعيين بولتون بمنصب مستشار الامن القومي هو يوم “حزين” لاميركا، وسينظر بقية العالم الى اميركا على اساس انها بمثابة “البلطجي الانعزالي” وليست شريكة أو رائدة في الكثير من القضايا العالمية “التي هي مركزية للامن القومي”، على حد قول “نخلة”.
بولتون يؤيّد العمل العسكري مع كوريا الشمالية
من جهته، كتب “أوري فريدمان” مقالة نشرت على موقع “ديفينس وان”، قال فيها إن ترامب أقال شخصًا يروج لحرب مع كوريا الشمالية “كآخر خيار” وعين مكانه شخصًا آخر يروج للحرب مع كوريا الشمالية ” كأول خيار”. وأضاف الكاتب إن مكماستر حاول الحد من مقاربة ترامب المستندة على “اميركا اولا” من خلال طرح مقاربة “الواقعية المبدئية”، وتابع “مكماستر كان يرى أن هناك عهداً جديداً من التنافس الجيوسياسي قد بدأ، وأن الولايات المتحدة لا تواجه فقط مجموعات إرهابية وانما أيضاً دول مثل الصين وروسيا وايران وكوريا الشمالية”. وأشار أوري فريدمان الى أن بولتون من جهته يتحدث عن الحرب بلغة واضحة، والسياسة المتبعة من قبل ادارة ترامب حيال كوريا الشمالية قبيل القمة التاريخية المتوقعة بين ترامب ورئيس كوريا الشمالية كم جونغ أون، قد خسرت رأسها المتمثل بمكماستر وقلبها المتمثل بريكس تيلرسون ومعاونيه في وزارة الخارجية الاميركية.
ولفت الى أنه ومع اختيار مايك بومبيو لتولي منصب وزير الخارجية واختيار بولتون مستشار الامن القومي ستصبح السياسة عدائية أكثر من اي وقت مضى. ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here