كتب / د. باسل عباس خضير…
ولد جون بولتون في 1948  وتخرج من كلية الحقوق بجامعة ييل وعمل كمحامي لفترة من الزمن وتدرج في مناصب حكومية عدة منها السفير الأمريكي في الأمم المتحدة من أب  2005 إلى تشرين الثاني عام 2006 كما عمل نائبا لوزير الخارجية الأمريكية ، ويعد من المحافظين الجدد وأحد صقور إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ومن ابرز توجهاته تضييق الخناق على إيران وحلفائها والسعي الجاد لتقسيم العراق وإعطاء دور غير متوازن للمكونات ، وقد أيد بشكل واضح الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان في أيلول 2017 ويعده الأساس لإنشاء دولة كردية في العراق ، وهو اليوم مرشح الرئيس الأمريكي ترامب لشغل منصب مستشار الأمن القومي ، وقد تم اختياره لهذا المنصب لتوجهاته الواضحة في مجال إظهار العداء للمسلمين عموما والمسلمين العرب بشكل خاص كما لا يخفي عداءه لروسيا وسوريا وسعيه لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران وإقامة علاقات تعاون وطيدة مع دول الخليج العربي ، ويقول بولتون في مقالته (الشهيرة ) التي ألقاها في معهد اميركان انثر برايز ، إننا نحتاج إلى منظور واضح نتشارك فيه مع حلفاء الناتو و غيرهم عن البديل لداعش ،  فالواقع اليوم هو إن الدولة الإسلامية عملت على ( نحت) كيان جديد من مستعمرات ما بعد الإمبراطورية العثمانية ، باستقطاب المعارضة السنية ضد الرئيس الأسد والمعارضين للحكومة العراقية والراغبين في استقلال فعلي لكردستان ، وأوضح بولتون بأنه ليس من الصحيح القضاء على داعش وتقديم ذلك كمكافأة في الإبقاء على الأسد .
وقال إن هناك حاجة لإقامة دولة ( سنستان ) لتكون ذات ثقل اقتصادي كدولة منتجة للنفط     ، و إنها سوف تستحق دعم دول الخليج و الذين لابد إنهم قد استوعبوا الدرس من دعمهم للتنظيمات الإرهابية في سبيل استقرار بلدانهم ، و أيضا على تركيا أن تدرك بأنها ستنعم باستقرار اكبر على حدودها الجنوبية إذا ما سمحت بنشأة هكذا دولة ، وبين إن الاستقلال الفعلي لكردستان يساهم في تفعيل هذا التوجه ، فالكرد قد أصبحوا قوة لاعبة في المنطقة ولا يمكن لبغداد أو دمشق أن يستهينوا بها و سوف لن يكون بالإمكان إرغامهم على التخلي عن الأراضي التي يسيطرون عليها سواء من قبل الأسد في سوريا أو من قبل العراق ، وقال انه برغم ذلك فان هناك الكثير من التحديات التي تواجه الكرد خاصة مع تركيا ولكن بوجود كردستان مستقلة تحظى بقبول دولي سيصب ذلك في مصلحة الولايات المتحدة ،
وأوضح إن مقترح الدولة السنية هذا يختلف جدا عن رؤية المحور الروسي – الإيراني وأصدقائهما فهدفهم هو استعادة السيادة السابقة لحكومتي سوريا و العراق على كامل الأراضي ، ويختلف جوهريا عن المصالح الأمريكية و الإسرائيلية ومصالح الدول العربية الصديقة ، و بالتالي فان الرأي القائل بتحالف أمريكي – روسي ضد الدولة الإسلامية يعد غير مرغوب فيه لأجل ذلك ، وعلى أمريكا أن تسعى للهدف الأبعد بقيام دولة سنية بعد القضاء على الدولة الإسلامية فعلى الرغم من صعوبة تحقيق ذلك في المستقبل القريب ، إلا أنها و بمرور الوقت ستؤدي إلى ترتيب و استقرار المنطقة ، وأشار أن خلق حليف أمريكي معادٍ للدولة الإسلامية بدلا من مقترح التحالف مع موسكو يتطلب جهدا سياسيا و دبلوماسيا كبيرين فالقوات القتالية البرية الأمريكية لا بد أن تبقى في العراق لتوفير القيادة والتنسيق ، و ذلك هو المطلوب للحد من تهديدات ( داعش ) ، وأضاف إن نجاح صحوات الانبار و الجيش الأمريكي عام ٢٠٠٧ وفرت نموذجا يحتذي به كما فعل نجاح الكرد في التصدي للدولة الإسلامية ، حيث يمكن تدريب مقاتلون محليون بإشراف أمريكي و بالمشاركة مع قوات تقليدية أمريكية وعربية ، وبين إن العمليات العسكرية ليست الجزء الأصعب من هذه الرؤية لما بعد الدولة الإسلامية ، بل يتطلب الأمر رعاية و متابعة أمريكية آذ ليس من الصحيح أن نترك الأمر كما فعلنا عام ٢٠١١. وقال إن ( سنستان ) لن تصبح  كسويسرا لأنها ليست مبادرة ديمقراطية ، بقدر ما هي عبارة عن معالجة باردة تتلاءم مع الهدف الاستراتيجي في محو الدولة الإسلامية نتشارك مع حلفائنا في تحقيقه كما انه هدف ممكن تحقيقه .
ورغم إن كل ما ذكره ( بولتون ) قد لا يعبر بالضرورة عن خطة الإدارة الأمريكية في التعامل مع موضوع داعش في سوريا والعراق وهو ينشر مقالة تعبر عن وجهة نظره ، إلا إن جزءا مهما من آرائه يتوافق مع توجهات الإدارة الأمريكية في التعامل مع مواضيع عديدة ومنها التحالف الروسي ونشر قوات برية أو خاصة في المنطقة تحت مسمى الاستشارة أو التدريب ، وسبب التقارب في التوجهات والأفكار الأمريكية  هو إن السياسات لا تتقاطع مع بعضها البعض كثيرا ، ولذلك فان صناع القرار لا يختلفون مع جوهريا لأجل مصلحة الأمة ، وهم بذلك يختلفون عن اغلب السياسيين تماما لان البعض قد يتقاطع ويتحالف لمصالحه الذاتية أو الفئوية ، وتلك ليست شتيمة للسياسيين هنا أو مدحا للأمريكان ، لان الفرق هو في العقيدة والتجربة والتجرد عن الذات وحجم وتأثير الاختلاف الفعلي وهي من السمات الأساسية للممارسات الديمقراطية التي لا يمكن أن تولد فتطبق في ليلة ويوم ، وكما هو معروض فان الآراء الأمريكية لا تختلف من حيث الجوهر بشان استراتيجياتها في العراق رغم إنه يمثل مصلحة لهم و( لأصدقائهم ) وليست مسألة مصير ، ولكننا نحن أصحاب الشأن والخطر والمصير ، نختلف اختلافات متباعدة في أساسيات وجزئيات مواضيع حساسة ومهمة رغم وضوح الأخطاء في بعض الأفكار ، فداعش ليس احتمالا وإنما أمرا واقعا ، كما انه خطرا محتملا وان كان محدود التأثير حاليا  ، لذا فانه إبعاده عن بغداد والمدن والقصبات الأخرى يتم بدماء الشهداء وبأغلى التضحيات وبأموال الشعب ، مما يتطلب أن نفهم كيف يفكرون وما يجب أن تكون أفعالنا دون مجاملات ما دامت تصب في مصلحة الوطن والشعب بالفعل ، فالثغرات هي التي تتيح ل (بولتون ) واسياده في وضع الاهداف على هوى مصالحهم البعيدة عن امن واستقرار الشعوب   ml
المشاركة

اترك تعليق