كنوزميديا -سياسة 

كشف وزير العمل والشؤون الاجتماعية، ووزير الصناعة بالوكالة، محمد شياع السوداني، عن شغل أحد مسؤولي وزارته في الموصل منصب وزير لدى داعش الإرهابي، فيما لفت إلى اشتراك عدد من الموظفين في المدينة بـ”بيع وتزويج” الأطفال، إبان فترة سيطرة داعش الارهابي على المدينة.

واجرت صحيفة “القدس العربي”، مقابلة مع السوداني، تابعتها  وكالة كنوزميديا ” اليوم السبت، تحدثت من خلالها عن تفاصيل عمله في منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة الحالية، قائلاً: “عند تولي المنصب، نفذت قانون رقم (11) لسنة 2014، وهو قانون مهمم وأساسي، ويعدّ العراق أول دولة في المنطقة تربط ـ من خلاله، الفقر بالإعانة النقدية، ضمن آلية تضمن وصول الأموال إلى المستفيدين الحقيقيين”.

“وبعد جهودٍ مع البنك الدولي والخبراء الدوليين، استمرت لنحو ثلاثة أعوام، تمكن البرلمان من إقرار القانون المذكور”، حسب السوداني، الذي أشار إلى إن “القانون لم يُنفذ حينها بسبب عدم وجود موازنة، غير إنه أخذ طريقه للتفعيل في عام 2015”.

وأصرّ الوزير على العمل بالقانون، رغم “الحرب ضد الإرهاب” والأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط العالمية، موضحاً إن “أولى خطوات تنفيذ القانون، تتمثل بتدقيق قاعدة بيانات المستفيدين من شبكة الرعاية الاجتماعية”، بحسب ما ذكرته الصحيفة.

وقال الوزير: “اكتشفنا وجود موظفين ومتقاعدين وميسورين يتلقون رواتب شهرية، تم إيقافها، وأيضاً تم اكتشاف شبكات تقوم بهذه التجاوزات، منها خارج الوزارة بالتعاون مع موظفين من داخل الوزارة”.

وكشف السوداني، عن أن “رواتب الرعاية الاجتماعية كانت من بين أهم مصادر تمويل الإرهاب في مدن الموصل وبعقوبة (مركز ديالى) وكركوك، بعد سيطرة تنظيم على مساحات واسعة من العراق عام 2014”.

وأضاف: “تم إجراء تحقيقات بالوزارة السابقة، ونحن أكملناها، للبحث عن المتورطين في هذا الملف، الذين أغلبهم هاربين الآن، وأحدهم أصبح وزيراً في ما يسمى بداعش”، من دون ذكر أسمه.

وتابع: “بعد انتهاء مرحلة التدقيق، انتقلنا إلى عملية البحث الاجتماعي، التي أفرزت لنا مجموعة من غير المستحقين لتلك الرواتب”، مبينا أن “حصيلة المرحلتين (التدقيق، والبحث) كانت إيقاف صرف 252 مليار دينار (أكثر من 206 ملايين دولار)، كانت تنفق في كل عام لغير المستحقين”، مبيناً أن “هذه المبالغ كان من المفترض أن تذهب إلى المستحقين، الأمر الذي وسعّ عملنا وتم شمول 320 ألف مستفيد جديد من الفقراء”.

وتقول “القدس العربي”، انه “وفي إحصائية للبنك الدولي ولوزارة التخطيط العراقية، قبل الشروع بتنفيذ القانون، كانت دقة شبكة الرعاية الاجتماعية تقدّر بنحو 22٪، لكن بعد تنفيذ القانون ارتفع مقياس الدقة إلى أكثر من 70٪.

وتضيف بالقول: “ومن المفترض أن يكون دخل العائلة المكونة من 4 أفراد 420 ألف دينار (أقل من 350 دولاراً) شهرياً، لكن في ظل الأزمة المالية والحرب ضد الإرهاب وموجة النزوح، كان أمام الحكومة خيارين إما تقليل المبلغ وشمول شريحة أوسع من المستحقين، أو توزيع المبلغ المذكور وعدم استقبال مستحقين جدد”.

وهنا عاد السوداني ليشير إلى أن “العائلة المكونة من أربعة أفراد ـ ورب أسرتها رجل، تتسلم 175 ألف دينار (نحو 143 دولاراً) شهرياً، فيما تتسلم الأسرة ـ ربة أسرتها امرأة، (من 100 إلى 225 ألف دينار) شهرياً، حسب عدد أفراد العائلة، ويسري ذلك على العائلات التي يكون دخلها الشهري أقل من 105 آلاف دينار (نحو 85 دولاراً)، وهو ما يمثل خط الفقر في العراق”.

ويقرّ الوزير، وفقا للصحيفة، بأن “هذه المبالغ غير كافية، لكن هذه إمكانية الدولة، ونأمل في تحسن هذا الراتب عند تحسن الظروف المالية للبلد”، لافتاً إلى إنه “في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، غير إن هذه الرواتب لم تتأثر، وحافظنا على صرفها بشكل منتظم من دون تأخر أو انقطاع”.

العمل بتوجيهات داعش

وعقب سيطرة داعش الإرهابي على محافظة نينوى، في حزيران 2014، استمرت الوزارة في التواصل مع دوائرها في المحافظات التي سيطر عليها داعش”.

وقال السوداني: “أغلب الموظفين نزحوا مع المواطنين، فيما بقي الآخرون، إما خوفا من التنظيم أو كانت لديهم قناعة بالتعاون معه”، موضّحاً إنه “بعد انتهاء عمليات التحرير، باشرنا بالإجراءات الاعتيادية، وهي تدقيق الموظفين أمنياً ـ كما هو الحال مع جميع الموظفين الآخرين، حتى نقوم بإعادة إطلاق رواتبهم ويعودوا إلى الدوام الرسمي”.

وتابع: “اكتشفنا أن بعض موظفي الوزارة في الموصل ـ ممن كانوا متواجدين في الأقسام، عملوا وفقا لنظام وتوجيهات التنظيم الارهابي، وقاموا بارتكاب انتهاكات جسيمة، منها بيع الأطفال، خصوصا من الإناث الأيتام، إضافة إلى الأطفال الذين يطلقون عليهم تسميات سبايا أو غنائم، ومرافقتهم إلى ما يسمى المحكمة الشرعية لغرض تزويجهم، أو إعطائهم لعائلات أخرى”.

المعلومات والوثائق التي توصلت إليها الوزارة، وردتها من إحدى أعضاء مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى، وفقاً للوزير، الذي كشف عن “تشكيل لجنة بالتعاون مع مكتب المفتش العام، وتم مواجهة الموظفين واعترفوا رسمياً (…) اتخذنا إجراء إداري بحقهم، وذلك بعزلهم عن الوظيفة، وتمت إحالتهم إلى المحاكم، إضافة إلى تسليم الملف إلى رئيس الوزراء”.

ونوه السوداني إلى “سعي الوزارة لمعرفة أعداد هؤلاء الأطفال والكشف عن مصيرهم”، مبيناً إن “هذا الملف تشترك فيه المؤسسة الأمنية أيضا ومنظمات مدنية إنسانية، تسعى للوصول إلى هؤلاء الأطفال”. ss 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here