لطيف عبد سالم
 
  ما أظننا نغلو فِي القولِ إنَّ للمعلمَ دوراً مؤثراً وحسّاساً فِي مهمةِ تنشئةِ الأجيال الجديدة، والنأي بها عَمَا هو معروف مِنْ أنواعِ الانحرافات؛ لأجلِ الأخذ بيدها نحو مسالك البناء الاجتماعي السليم، وَالَّذِي بوسعه إدماج المجتمع مع مَا تنوع مِنْ أحدثِ أساليب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بَيْدَ أنَّ هذه البديهيَّة لا تجد لها حضوراً بدرجةٍ عاليةً مِنْ الوضوحِ واليقين إلا فِي المجتمعاتِ المتحضرة أو الساعية للنهوضِ قصد التفاعل مع التطورات، ومواكبة ركب الحضارة والتقدم؛ إذ أَنَّ هذا التوجه لا يمكن تحقيقه فِي مجتمعاتٍ أصبحت تركن لسبب أو لآخر إلى قبولِ الغريب والطارئ مِن السلوكياتِ الَّتِي تقوم عَلَى جحدِ دور المعلم، وتنحى صوب محاولة تهميش دوره نحو الرفعة، حتى وإنْ أدركت بعض شرائحها قيمة أدوار المعلم التربوية الَّتِي مِنْ شأنِها المساهمة فِي إعدادِ قادة بوسعِهم العمل عَلَى تعزيزِ برامج إسعاد المجتمع والمحافظة عَلَى استقرارِه. ولعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير إلى أنّ الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا كان ينظر إلى التعليمِ بوصفِه السلاح الأقوى الَّذِي يمكن استخدامه لتغييرِ العالم!!.
  خيرُ مصداق عَلَى مَا تقدم ذكره آنفاً هو تفاقم ظاهرة الاعتداءات عَلَى الهيآتِ التعليمية والتدريسية فِي الكثيرِ مِنْ مدارسِنا، بالإضافةِ إلى ما ظهر مِنْ هذا السلوك فِي مدارسِ بعضِ البلدان العربية، وَأَدْهَى مِنْ ذلك أَنَّ المعلماتَ والمدرسات لَمْ يسلمن مِنْ امتداداتِ تلك الظاهرة؛ بالنظرِ لحضورِ جملة عوامل موضوعية ساهمت فِي إنضاج بيئة طارئة عَلَى مجتمعنا تقوم مرتكزاتها عَلَى تنامي مظاهر الانفلاتِ ومحاولة خرق الأسس الناظمة لحركةِ المجتمع، وَالَّتِي فِي مقدمتِها تزايد حالات العنف ضد الأسرة التعليمية. وَلعلَّ مِنْ بَيْنَ تلك العوامل هو اهتزاز مرتكزات المنظومة القيمية الَّتِي توارثها مجتمعنا جيلاً بعد جيل، وَالَّتِي تعتمد بشكلٍ رئيس عَلَى تعاليمِ ديننا الحنيف والموروثات الخاصة بالمجتمعاتِ الشرقية؛ نتيجة تزايد أنشطة الغزو الثقافي المنظم وتفاقم آثاره الكارثية الَّتِي تسببت فِي إحداثِ تغييراتٍ بنيوية فِي بعضِ القيم الاجتماعية، بالإضافةِ إلى فاعليتِها فِي محاولةِ تهشيم بعضها الآخر.
  إنَّ إيلاءَ البلدان المتحضرة بالغ اهتمامها لِقِطاعِ التعليم، لَمْ يَعُدّ ترفاً فكرياً، إنما هو متأتٍ مِنْ إدراكِ القيادات الإدارية العميق لأهميةِ التعليم فِي تطويرِ مجتمعاتها وتقدمها وتنمية ما تباين مِنْ قِطاعاتها، وهو الأمر الَّذِي يبرر توجه إدارات التعليم فِي البلدانِ المتقدمة التركيز عَلَى مهمةِ إصلاح التعليم وجعله أولوية فِي مناهجِها الاستثمارية، مع العرضِ أَنَّ المعلمَ يُعَدّ روح العملية التعليمية بحسبِ طرائق التعليم الحديثة وما ظهر مِنْ أساليبِها. وَضمن إطار دور المعلم فِي نهضةِ المجتمع، أجد مِن المناسبِ الإشارة إلى مقولةِ الأديب والشاعر والرسام الفرنسي فيكتور هوجو الَّذِي يُعَدّ أبرز أدباءها فِي الحقبةِ الرومانسية، وَالَّتِي مفادها: « مَنْ يفتح مدرسة يغلق سجناً».
  خلاصة القول إنَّ مجتمعَنا بجميعِ شرائحه ومختلف قِطاعاته معني بالعملِ عَلَى تعزيزِ مكانة المعلم؛ بالنظر لأهمية دوره فِي العمليةِ التعليمية الَّتِي بمقدورِ إيجابية آثارها الدفع بالمجتمعِ إلى ناصيةِ النهضة والتقدم.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here