منهل عبد الأمير المرشدي
 
  بينما راقب العالم بحذر انطلاق الأحتجاجات الإيرانية في مدينة مشهد وبشعارات مطلبية اقتصادية واضحة وقبل اتساع رقعتها وتحولها الى مظاهر العنف والاعتداء على المؤسسات الحكومية نجد ان الإعلام العربي المؤدلج تعامل بردود فعل انفعالية صورت الأمر على إنه شرارة ثورة شعبية كبرى ضد النظام الاسلامي وانها تفوق ما يتوقعه البعض من احتمالية السيطرة عليها واحتوائها. لقد ظهر ذلك جليا في دخول الرئيس الأمريكي ترامب على الخط وتحريضه للقائمين بالأحتجاجات على الأستمرار واعدا اياهم بالدعم والتمويل وهكذا كان الموقف السعودي والأسرائيلي حيث تعجلوا الكشف عن نياتهم وتورطهم في دعم ما يجري في ايران.
   إن من يحاول الربط او التشبيه بين الأحتجاجات الحالية وبين ما حدث بعام 1978 أثناء تفجر الاحتجاجات في زمن الشاه هو واهم وجاهل بحقائق الواقع الميداني والفكري والثقافي في الداخل الأيراني. شتان ما بين الأمس واليوم فالذي يراقب الوضع بدقة ويقارن كل المعطيات بهدوء فإنه سيتوصل الى حقائق مهمة واستنتاجات تؤكد ان الثورة الأسلامية في ايران بخير ونظامها بخير رغم كل ما تواجهه من تحدٍ وحصار وعداء على مستوى العالم بقيادة امريكا وادواتها. بداية لا بد ان نشير الى إن الاحتجاجات التي بدأت لأسباب ومشكلات اقتصادية ومالية تعدّ بسيطة لا تدعو للقلق وإن بدت مثيرة نوعا ما مقارنة بحجمها وأهدافها وقيادتها عما حدث 1978 وحتى مقارنة بما حدث في 2009. فأهم ركائز الدولة المتمثلة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية سرعان ما اصطفت مع المتظاهرين عام 1978 ضد شاه ايران بينما نرى اليوم إن أجهزة الدولة ومرتكزاتها وداعميها من شرائح شعبية قوية متماسكة قادرة على احتواء الاحتجاجات والسيطرة على الوضع وإعادة الهدوء خلال مدة وجيزة.
  الكثير من المتابعين للأحداث في ايران لهم رؤية مناقضة لما يراه محمد بن سلمان او نتياهو او ترامب في إن هذه الأحتجاجات تمثل فرصة كبرى لأضعاف النظام واسقاطه فهم يؤكدون العكس وان الاحتجاجات أفادت النظام الأسلامي أكثر من الحاق الضرر به لأنها كشفت نقاط الخلل والقوة والاستغلال في كل جانب مما سيعطي دروسا كبيرة في جوانب الأمن والحكم والتقليل من فرص المفاجآت الكبيرة. اضافة الى كونها كشفت حالة واضحة من المواقف الانفعالية في الموقف الأميركي والسعودي المبنية على تقديرات عاطفية للموقف تخلو من البعد الأستراتيجي والرؤية الواقعية والتحليل الموضوعي لعناصر الضعف والقوة في نظام الجمهورية الأسلامية التي تجذرت بها الثوابت العقائدية والروح الوطنية رغم المصاعب الأقتصادية التي تعاني منها والحصار الذي دخل نهايات عقده الرابع.
   اخيرا وليس اخرا ومن وجهة نظر شخصية تهمني حالة الأستقرار في ايران كونها الداعم الحقيقي للعملية السياسية في العراق وحربه ضد داعش واخواتها اقول ان الأستقرار في ايران هو استقرار لنا وان انتشار الفوضى في إيران كما يتمناه بعض الأطراف الإقليمية لا يخدم العراق ولا الأمنين الإقليمي والدولي بل يعرض الجميع لمخاطر ومشكلات كبيرة وربما تكون مملكة آل سعود اول المتضررين حيث ستقع في فوضى الانفلات الذي يحولها إلى بؤر هائلة للدواعش والقاعدة وغيرهما ولكن اقولها وبقين تام اطمئن الجميع بما فيهم اعداء ايران الأغبياء (السعودية) بأن ما يحدث في ايران لن يؤدي الى متغيرات تراجعية مهمة في الاستراتيجية الخارجية الإيرانية وتبنيها لخط المقاومة بل ربما العكس حيث ستخرج ايران من هذه الفتنة اقوى واكثر صلابة وخبرة ودراية بما يحاك لها من الداخل بعد ان عجزوا على ضربها من الخارج . هنا لا بد ان نشير الى الموقف الرسمي العراقي المتوازن من الأحداث في ايران وهو ما يحسب للحكومة العراقية والدبلوماسية الهادئة التي باتت سمة تلازم الحراك السياسي العراقي على الصعيد الخارجي. ml 
المشاركة

اترك تعليق