يبدو أن تطور وسائل التكنولوجيا وكيفية تدبير العقل البشري لها أصبح في منتهى البراعة، لدرجة حل ألغاز جرائم القتل، التي عجز عنها أكبر جهاز تحقيقات في أميركا: الـFBI.
الطريقة الرياضية بامتياز، توصل إليها مراسل صحفي، شَغله كثيراً كمُّ الجرائم الهائل، التي لم يتم حلها حتى اليوم.
طرح الصحفي المتقاعد توماس هارغروف على نفسه السؤال التالي:”هل بإمكاننا تعليم الكومبيوتر كيفية تحديد المجرم المتسلسل من خلال البيانات”. وبعد جهد حثيث، تمكن من إرضاء فضوله عبر التوصل إلى خوارزمية رياضية تستطيع التعرف على القتلة.
وفي فيلم وثائقي يدعى “نظام ديوي العشري للموت”، شرح هارغروف أن العالم الحقيقي يسري وفق معادلات رياضية بسيطة، وهكذا هو الحال مع جرائم القتل.
فمنذ عام 1980، شهدت أميركا 220 ألف جريمة قتل غير محلولة، علماً أن 2000 منها نفذها قتلة متسلسلون.
وفي كل عام، تسرّب وكالة التحقيق الفيدرالية FBI بيانات عن جرائم القتل، فما كان منه إلا أن جمعها، واضعاً إياها في أرشيف “مشروع محاسبة القتل”، والذي يعد أكبر أرشيف للجرائم في أميركا بأكثر من 2700 قضية.
وضع هارغروف هذه البيانات والمعلومات الضخمة وفق قاعدة رياضية خواريزمية تحل مشكلة معلوماتية أساسية تسمى “عمى الربط”، أي عندما تعمى عيون المحققين عن ربط بعض العوامل بعضها ببعض للإمساك بطرف الخيوط الاستقصائية. وقال إن الطريقة الوحيدة التي تربط بين محققين في قضيتين هي إذا ما اجتمعا عند مبرد المياه وتبادلا أطراف الحديث!
لكن خوارزمية هارغروف تستطيع القيام بـ”التحليل العنقودي” في الجرائم المستعصية، والتي تجمع بين عوامل الطريقة والمكان وساعة الجريمة وحتى جنس الضحية.
ومؤخراً، استخدم هارغروف البرنامج لاكتشاف وتنبيه السلطات بشأن 15 حالة خنق في ولاية إنديانا. وأوضح أن المعنيِّين لم يطرحوا قط فكرة أن يكون المنفذ واحداً، ورغم إبلاغه السلطات شكوكه، فإن إهمالها أدى إلى مقتل 7 نساء بالطريقة نفسها، واصفاً التجربة بأنها الأكثر إحباطاً في حياته المهنية.
 
يبدأ هارغروف فيلمه الوثائقي بأنه ليس محققاً ولا شرطياً؛ بل مجرد عاشق للتكنولوجيا. ورغم تأكيده أنه لا يعرف المجرمين المتسلسلين بشكل شخصي، فإنه يعرف كيف يبدون من خلال البيانات الإلكترونية.
وخلال حياته المهنية كصحفي، كان زملاؤه يعرّفونه بأنه “رجل الأرقام”؛ نظراً إلى ولعه بالمعلومات والبيانات، لكن فضوله حول سبب عدم حل الكم الهائل من الجرائم دفعه للتفكير في حل ما.
وحوّل هارغروف آلاف البيانات إلى رقم مؤلف من 9 أرقام فقط، سماه “نظام ديوي العشري للموت”. ثم اختبر قاعدته الرياضية. وبالفعل، تمكنت من تحديد قاتل متسلسل نفذ 8 جرائم قتل بحق نساء؛ بل توصل إلى ربط عشرات جرائم القتل ذات طريقة التنفيذ المتشابهة.
وقال إنه سيواظب على مشروعه الذي أطلقه؛ أملاً في حل العديد من الجرائم العالقة، التي يتجول مرتكبوها بحرية في الشوارع الأميركية؛ بسبب عدم قراءة المعلومات بعيون مهيأة بمعادلات مفنّدة وبدقة برامج الكومبيوتر.
وختم قائلاً: “اعتقال المجرمين ينقذ حياة البشر، ومهما كان الأمر الذي ننفذه، فكأننا ننفذ أوامر الله”.
للاطلاع على المشروع وعلى القاعدة الخوارزمية، يمكن زيارة الموقع Murder Data:
ما هي الخوارزميات
هي مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية والمتسلسلة اللازمة لحل مشكلة ما. وسميت الخوارزمية هذا الاسم نسبة إلى العالم أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي، الذي ابتكرها في القرن التاسع الميلادي.
يعتبر الخوارزمي (780 إلى 850 ميلادية) من أوائل علماء الرياضيات المسلمين، حيث ساهمت أعماله بدور كبير في تقدّم الرياضيات في عصره. اتصل بالخليفة العباسي المأمون وعمل ببيت الحكمة في بغداد وكسب ثقة الخليفة؛ إذ ولاه المأمون بيت الحكمة، كما عهد إليه برسم خارطة للأرض عمل فيها أكثر من 70 جغرافيّاً، وقبل وفاته في 850م، كان الخوارزمي قد ترك العديد من المؤلفات في علوم الفلك والجغرافيا، ومن أهمها كتاب الجبر والمقابلة، الذي يعد أهم كتبه وقد تُرجم الكتاب إلى اللغة اللاتينية في سنة 1135م ودخلت على أثر ذلك كلمات مثل الجبر Algebra والصفر Zero إلى اللغات اللاتينية.
 ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here