تحقيق / شاكر المياح

تم اعادة نشر التحقيق للتذكير بمأسي ومعاناة اهالي هذه المدينة المنكوبة

ترددت قبل أن أقبل بالمهمة الصحفية التي أوكلت لي لأني كنت اعتقد أن الوصول إلى مدينة الحسينية “20 كم شمال شرق بغداد” قد يكون محفوفاً بالمخاطر وغير آمن، فبعدما اجتزنا سيطرة الشعب حتى بدأت مخاوفي تزداد فقد هالني المنظر الأول الذي شاهدته إذ بدا لي مجسداً لمعنى الموت… أرعبني حقاً.. فأشجار النخيل التي غرستها أجهزة أمانة بغداد في الجزرة الوسطية لطريق بغداد – ديالى وعلى امتداد كيلومترين تقريباً أحالها الظمأ إلى مجرد أعمدة خشبية لوت أعناقها فتدلت مستسلمة للموت وقوفاً في الجزرات.. اقتربنا من جامع الراشدي استوقف سيارتنا حاجز للشرطة العراقية.. وقريباً من معسكر حماد شهاب السابق أبطأ السائق من سرعة السيارة ونحن نقترب من حاجز للجيش العراقي وبعد وصولنا إلى مدينة الزهور “الحسينية” وعند مدخلها الرئيس استوقفتنا سيطرة من شرطة المدينة وسألنا بعض أفرادها عن وجهتنا ومهمتنا وبعد إطلاعهم على هوياتنا أشاروا إلينا بالدخول..

لم يخامرني الشك بأني سأجد الزهور وقد غمرت مدخل المدينة وإلا ما معنى أن يطلق عليها مدينة الزهور.. وهي بلا زهور؟
لكن الدهشة عقدت لساني حينما أبصرت الورش الحرفية وقد توزعت على طول الجانب الأيمن منه. دلفنا شارعاً ترابياً بمحاذاة مديرية التسجيل العقاري توقفنا إزاء رجل مسن وقف بباب منزله المبني من مادة “البلوك” وبعد السلام وكلمات الترحيب سألته: كم هي مساحة بيتك؟ فرد علي بعد أن سحب نفساً عميقاً من سيكارته:

كنا نسكن بيتاً مؤجراً في بعقوبة وحين استشهد ولدي أبان الحرب الإيرانية – العراقية منحت قطعة ارض وقرضاً وأنشأت عليها داراً وبعد سنوات أرادت زوجته حصتها من البيت فاضطررت إلى بيعه وما تبقى من ثمنه ابتعت لي بيتاً مساحته 150 م2 ولما تردت أوضاعنا المعيشية بعد غزو الكويت اضطررت مرة أخرى إلى بيعه لاشتري ببعض ثمنه هذا المنزل وما تبقى استعنت به على مداراة شؤون الحياة والآن لا أملك سواه وراتب تقاعدي مقداره 160 ألف دينار.
(المدى) كانت لها جولة بين أحياء هذه المدينة وسجلت عدستها بعض اللقطات التي أفصحت بجلاء عن حالها وأحوالها فكان اللقاء الأول مع المواطن (قاسم) صاحب محل لبيع الفاكهة قال عن واقع المدينة الخدمي والصحي والبيئي:

الحسينية.. ومنذ إنشائها وحتى الآن تفتقر إلى الخدمات فليس هناك شوارع ولا مجار ولا ماء ولا مستشفى وكما ترى فإن الواقع البيئي سيئ للغاية فمياه الصرف الصحي تجري في سواق مكشوفة كما إن أحياءها تنتشر فيها المستنقعات الواسعة والبرك الآسنة التي تتجمع فيها أنواع الحشرات الناقلة للأمراض والأوبئة ففي موسم الصيف يغمرها الغبار وفي الشتاء تغرق بالأوحال ومياه الأمطار.

ويقول الشاب ياسين يعمل مصوراً فوتوغرافياً: أستطيع القول بأن في الحسينية مأساة تضاف إلى مآسيها الكثيرة اسمها مأساة الشباب فهم يكابدون الكثير ويقاسون الأمرين فليس هناك ما يملأ فراغهم سوى الملل والرتابة أو التجول بين الشوارع والأزقة وأحياناً ممارسة بعض الألعاب الرياضية في الفضاءات المتربة مرغمين فليس هناك ناد رياضي أو مكتبة عامة أو متنزه أو ملعب رياضي حتى ولو كان بالحد الأدنى من المواصفات.

ويضيف: كم تمنيت أن يكون في المدينة مركزاً للشباب يسهم في تطوير مهاراتهم وقابلياتهم ويبرز مواهبهم ويحتضن إبداعاتهم أو في الأقل منتدى يستطيع الشباب قضاء أوقات فراغهم فيه ويواصل ياسين حديثه: تصور ليس في المدينة قاعة للنشاطات الفنية والثقافية والاجتماعية مع إن عدد نفوسها جاوز المليون أو أكثر!

في مدرسة صقر قريش الابتدائية التقينا مديرها السيد ناصر كاظم ناصر الذي حدثنا عن الواقع التربوي للمدينة قائلاً: في الحسينية أكثر من سبعين مدرسة ومعهدان للمعلمين أحدهما للبنين والآخر للبنات ومعظم هذه المدارس إن لم اقل جميعها ذات دوام ثنائي أو ثلاثي وأغلبها لا تصلح أن تكون مدرسة فهي أما آيلة للسقوط أو إنها تحتاج إلى إعادة إعمار شامل مع أن وزارة التربية أنجزت بناء ثلاث مدارس وهناك مدارس في طور الإنجاز بسعة 12 صفاً و18 صفاً ومع هذا فإن المدينة بحاجة إلى 25-50 مدرساً لفك الأزدواج ولاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة ويقول السيد ناصر: في الشتاء.. مدرستي تحاط بمياه الأمطار من جميع جهاتها والتلاميذ يخوضون في الأوحال لأن الطريق المؤدي إليها غير معبد وليست مدرستي هي الوحيدة التي يعاني تلاميذها من هذا الوضع بل إن الكثير من مدارس المدينة هي بهذا الوصف مع أن البلدية وفي الآونة الأخيرة وبعد أن تسلم السيد علي الفياض مهامه مديراً لبلدية الحسينية تبذل جهوداً حثيثة من اجل تسوية الطرقات وإصلاح التكسرات في الشوارع الرئيسة والفرعية إلا أن هذا ليس هو المطلوب.. لأنه أكبر من جهد البلدية.

مشاريع بمليارات الدنانير
ثم توجهنا إلى بناية مديرية البلدية والتقينا السيد علي الفياض مدير بلدية قضاء الاستقلال الذي حدثنا عن الأعمال البلدية التي تم إنجازها خلال الشهرين الماضيين قائلاً:
بلدية قضاء الاستقلال تضم بلديتين هما بلدية الزهور والراشدية ففي مدينة الزهور قامت البلدية بحملة واسعة لتسوية الطرق والشوارع ومعالجة التكسرات وحملة أخرى لأغراض التنظيفات بالاستعانة بالملاك الهندسي وآليات بلديتي الزهور والراشدية وكذلك حملة ثالثة لردم المستنقعات ورفع أنقاض ومخلفات عملية حفر المجاري السطحية فضلاً عن البدء بتنفيذ مشاريع بكلفة 5 مليارات دينار كمرحلة أولى وأخرى بكلفة 3 مليارات دينار.
أما السيد ناصر الكعبي المهندس الأقدم فقد قال: انتهينا من إكساء شوارع حي القدس وبمساحة 10000م2 وبكلفة إجمالية قدرها 200 مليون دينار وتحديد شوارع منطقة البدعة ومعالجة الحفر والمطبات بكلفة 153 مليون دينار وكذلك إكساء الشوارع الرئيسة والفرعية بمادة “السبيس” كما تم إنشاء مرآب للسيارات مع متنزه مقابل مستشفى “الإمام الحسين (ع)” بالتعاون مع متعددة الجنسية ويواصل الكعبي حديثه قائلاً: تم الانتهاء من إكساء شوارع حي الزهراء بكلفة 50 مليون دينار وفي 11 تموز الجاري تمت إحالة مقاولة إكساء الشارع الرئيس لناحية الراشدية إلى شركة أهلية ستباشر عملها قريباً.

وكذلك إكساء شوارع حيي الداوودي والقدس وتتواصل حملات التنظيف بجهد استثنائي.
المواطن يشكو المجلس البلدي والمجلس يشكو البلديات
في بناية المجلس البلدي التقينا رئيس وأعضاء المجلس فتحدث إلينا أولاً مسؤول اللجنة التربوية قائلاً:
إن المدينة تفتقر إلى روضة أطفال وتشكو تلف المرافق الصحية في معظم المدارس فضلاً عن سوء التأسيسات الكهربائية وكذلك عدم وجود الماء الصالح للشرب وهذا بحد ذاته يشكل مشكلة مضنية للإدارة التعليمية والتدريسية وللتلاميذ والطلبة على حد سواء مشيراً إلى الكثافة العددية لتلاميذ وطلاب الصف الواحد إذ يصل عدد هؤلاء إلى أكثر من مئة طالب يشغلون صفاً لا تتجاوز مساحته 6×4 أمتار مربعة وهذا يستلزم بناء ما بين 15-25 مدرسة لاستيعاب هذا الكم الهائل من الطلاب.

فيما قالت السيدة نجاة ممثلة المجلس في المجلس الإقليمي قائلة: قدمت مقترحاً إلى المجلس الإقليمي تضمن شرحاً مفصلاً لمعاناة منطقة الحسينية فقد جاء في المقترح استحداث مديريات للتربية في الأقضية الستة التي تشكل أطراف العاصمة وطالبت مجلس المحافظة برفعه إلى وزارة التربية للنظر فيه مراعاة لبعد المسافة والظروف الحالية وتخفيفاً للضغط الحاصل على المديريات الرئيسة.

لاسيما هناك خطة لبناء عدد من المدارس ورياض الأطفال وبتمويل من متعددة الجنسية فضلاً عن ترميم 12 مدرسة الذي يشمل بناء ستة صفوف في كل مدرسة من هذه المدارس بعد استحصال موافقة مديرية تربية الرصافة الأولى أما السيد أبو فلاح الازيرجاوي عضو المجلس البلدي فقد قال: هناك مشكلة حقيقية نكابدها ونعاني من شدة وطأتها تكمن في صعوبة ترويج معاملات تعويض ذوي الشهداء وهم كثر في الحسينية لأننا نواجه باستمرار بالطلبات التعجيزية التي تفرضها الدوائر المعنية فمثلاً الطلب من ذوي الشهداء بتقديم مستمسكات تبين مكان وقوع حالة الاستشهاد فكيف يتسنى لهم جلب مثل هذه المستمسكات إذا كانت حالات الاستشهاد قد حدثت في مناطق ساخنة.. ومناطق عمليات عسكرية؟

ويسترسل أبو فلاح طالباً تدخل الرئاسات الثلاث للمساعدة في حل هذه الإشكالية.
مشكلة المهجرين.. لا تزال مستعصية
ويوضح السيد أبو فلاح بأن هناك مشكلة أخرى تواجه المسؤولين في المدينة تلك هي قضية استمرار تدفق العوائل المهجرة قسرياً والذين لم يتم تقديم أي شكل من إشكال الدعم والمساعدة لهم ولم تخصص لهم الجهات الرسمية أي نوع من التخصيصات المادية والعينية وقد بلغ عدد هذه العوائل أكثر من 600 عائلة مهجرة.

الموظفون منهم لم تنقل رواتبهم حتى الآن ومن الصعوبة بمكان جلب أضابير الشهداء وشهادات الوفاة وكذلك عدم استطاعتهم نقل أثاث بيوتهم التي هجروها قسراً مشيراً إلى أن مدينة الحسينية تعد في نظر أبنائها مدينة مظلومة فهي محرومة من جميع الخدمات الأساسية في حين عدها بعض المسؤولين من المناطق الآمنة وهي كذلك يسميها بعض المختصين (المدينة العائمة) لأنها تطفو فوق بحيرة من المياه الجوفية التي وصل منسوبها إلى 60 سم ويبدو أن مشروع إنقاذها مؤجل إلى إشعار آخر.

التخصيصات وتأخر مشروع المجاري

أما السيد جابر الياسري رئيس المجلس البلدي فقد ذكر لنا أن أهم المشاكل التي تعاني منها المدينة هي افتقارها إلى شبكة لمياه الصرف الصحي منذ تأسيسها في أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن مع أن أغلب سكانها من ذوي ضحايا حروب النظام السابق وفي الآونة الأخيرة تبنت القوات متعددة الجنسية هذا المشروع إلا أن قلة التخصيصات حالت دون المباشرة فيه فتسعة ملايين دولار التي خصصتها لا تكفي لتنفيذ مثل هكذا مشروع لمدينة بسعة الحسينية فضلاً عن التلكؤ في تأمين هذا المبلغ وكثرة الوعود التي لم نجن منها سوى التطمينات التي لا تغني ولا تشبع

وأخيراً لجأنا إلى السيد المحافظ الذي وعدنا هو الآخر بمتابعة الموضوع مع السفارة الأمريكية في بغداد ومحاولة زيادة المنحة الأمريكية المخصصة لهذا المشروع الحيوي والضروري بالنسبة للخدمات الأخرى كتسوية وإكساء الشوارع فقد تمت مخاطبة مديرية البلديات العامة وفق كشوفات وحتى الآن لا نعرف حجم التخصيصات التي ستقرر لمثل هذه المشاريع ويشير الياسري إلى الجانب الصحي فيذكر بأن المدينة فيها مركز صحي واحد وهو من القدم بحيث لا يؤمن المتطلبات الصحية لعموم مواطني الحسينية سواءً من الناحية العلاجية أم الوقائية أم الملاك الطبي وهذا أيضاً مطروح أمام مجلس محافظة بغداد بتقرير مفصل من قبل لجنة الصحة لمجلسنا طالبنا فيه بضرورة بناء مستشفى عام للمدينة التي يربو عدد سكانها على المليون نسمة.

انعدام الاتصالات الهاتفية
وفي حديث للسيد عبد الكريم الطالقاني مدير الناحية أشار فيه إلى عدم وجود بدالة لتأمين الاتصالات الهاتفية لمواطني المدينة لأن البدالة القديمة قد تعرضت لأعمال التخريب وهي بحاجة الآن إلى مقومات بسيطة كتوفير القابلوات اللازمة للتشغيل علماً بأن لدينا بدالة حديثة مزودة بجميع الأجهزة لم تتعرض إلى أعمال السلب والنهب بفضل جهود الحراس الذين حافظوا عليها فضلاً عن طلباتنا العديدة التي تقدمنا بها إلى وزارة المواصلات لشمول مدينة الحسينية بخدمات هاتف الـ”Wireless” وقد وعدتنا المديرية بتخصيص 20 ألف خط من هذا النوع

وفي معرض إجابته عن سؤال يتعلق بمقدار التخصيصات المالية للمدينة قال:
لم يخصص للحسينية سوى مبلغ 499 مليون دينار تم إقراره من قبل محافظ بغداد لسحب المياه الآسنة في مجار سطحية أثبتت فشلها حتى الآن، وبين الطالقاني أن ما يدور الآن من لغط حول وجود سرقات وفساد إداري ما هو إلا محض كيد وتلفيق يراد منه تشويه صورة المجلس البلدي وتحدى الطلقاني من يثبت ذلك بالدليل والبينة مشيراً إلى أسباب فشل مشروع سحب المياه الآسنة والمجاري السطحية إذ عزا ذلك إلى توقف المشروع بسبب الظرف الأمني وعدم تواجد الحراس الأمنيين والمشغلين وقد طلب السيد المحافظة أن نرفع تقريراً حول جدوى المشروع وعلى هذا تم تحديد موعد اجتماع مع اللجنة التي أقرته إلا أنها لم تحضر في الموعد المحدد وتضم هذه اللجنة التي أترأسها كل من مدير مجاري بغداد ومدير الموارد المائية وهيئة خدمات الأطراف لذلك تعذر علينا إيصال هذا التقرير إلى مكتب السيد المحافظ. فضلاً عن فشل مشروع مجاري تصريف مياه السوق الرئيس الذي أقر ضمن برنامج من أجل بغداد أنظف وأجمل. وتم إبلاغ مدير مجاري بغداد بذلك وبدورنا قدمنا شكوى ضد المتعهد وتم إصدار أمر قبض بحقه.

الأمن هو الأهم
يقول السيد مدير الناحية عن الجانب الأمني ضمن القانون الدولي فإن لكل 100 ألف مواطن هناك مركز للشرطة وعدد سكان مدينة الحسينية تجاوز المليون وربع المليون نسمة لذا وفي أقل تقدير ينبغي أن يكون في الحسينية عشرة مراكز شرطة وواقع الحال يفصح عن وجود مركزين فقط وهناك مطالبة مستمرة بفتح مركزين أخرين لتغطية مجمل مساحة المدينة، ومع هذا لو قارنا الوضع الأمني فيها مع عموم مدن العراق فسنجد أن الحسينية هي الأكثر استقراراً وخاصة إذا ما سرت المقارنة لتشمل أحياء بغداد الأخرى باستثناء حادثتين إرهابيتين الأولى كانت في أعقاب سقوط النظام استهدفت مركز شرطة الحسينية والثانية قبل أكثر من شهر استهدفت أرواح المدنيين الأبرياء في السوق الرئيس، هذا وطالب السيد حطاب الموسوي عضو المجلس بإنشاء معمل حكومي لإنتاج الغاز لأن المعامل الأهلية الموجودة لا تلتزم بالتعليمات والأوامر التي تصدرها وزارة النفط من أجل التوصل إلى حل أزمة الوقود التي يعاني منها مواطنو المدينة.

جنايات.. وجنح وجرائم أخلاقية

في مجمع دار العدالة في مدينة الحسينية التقينا مديره القاضي عبد الحسين الدراجي الذي حدثنا أولاً عن المحاكم التي يأتلف عليها المجمع قائلاً: يضم مجمع دار العدالة محكمة للجنح وأخرى للبداءة ومحكمة للأحوال الشخصية وأخرى للجنايات معظم القضايا التي تصل المجمع تتعلق بحقوق التمليك والتملك بسبب تداول مكاتب الدلالية لعقارات تباع لأكثر من شخص وهنا يحدث الإشكال ومن ثم اللجوء إلى المحاكم لفض هذه النزاعات بسبب وجود بعض ضعاف النفوس من الوسطاء الذين يحتالون على القانون ويتصرفون على أهوائهم، وعطفاً على الجرائم والجنح التي تحدث في الحسينية قال الدراجي:

هناك جرائم تدخل ضمن وصف الجنايات وأخرى ينطبق عليها التفسير القانوني بأنها جنح، فمعظم القضايا التي تنظر فيها محكمة الجنايات هي جرائم قتل لمغدورين مجهولي الهويات وجرائم الخطف وعقوق الوالدين وبالتعاون مع الأجهزة تم إلقاء القبض على مرتكبيها معترفين بجرائم قتل واختطاف.

وحول نسب الزيجات والطلاقات قال القاضي الدراجي: إذا سجلنا في يوم ما (20) حالة زواج ففي اليوم نسجل 15 حالة طلاق وذلك لأسباب عديدة منها عدم التكافؤ الثقافي والفكري للزوجين وكذلك عجز الزوج عن توفير متطلبات الحياة اليومية فضلاً عن التبعية الأبوية التي لا تزال شائعة في مجتمعنا وكذلك الثراء المفاجئ للزوج وغيرها من الأسباب الاجتماعية يدخل في مضمارها قلة الوعي والتخلف والإحباطات الاجتماعية المتكررة والجهل والأمية.

مستشفى النعمان
في المركز الصحي الوحيد في المدينة أوضح لنا الدكتور نجمان الذي يشغل منصب مدير المركز.. أن مركزه الصحي يعنى بالحالات الوقائية كتوفير اللقاحات والأمصال وتوفير أدوية الأمراض المزمنة وغيرها وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالحالات الطارئة كالولادات المتعسرة والعمليات الجراحية المركبة قال: ليس لنا سوى مستشفى النعمان ومستشفى حماد شهاب سابقاً موضحاً بأن المدينة بحاجة ماسة إلى مستشفى مركزي عام نظراً للكثافة السكانية المتزايدة واتساع الرقعة الجغرافية للمدينة.

وعن أكثر الأمراض انتشاراً في المدينة قال: هي أمراض الإسهال المعوي الذي يصيب الكبار والصغار بسبب تلوث مياه الشرب ورداءة الخدمات وتردي الوضع البيئي نتيجة كثرة المستنقعات ومستعمرات الحشرات الناقلة للأمراض والبكتريا المسببة للأمراض المعدية والأوبئة وكذلك التهاب الكبد الفايروسي وأمراض الكلى والقولون وحساسية الأنف والأذن والحنجرة بسبب الأتربة والغبار.
المسعفون والمخصصات

وفي مركز الإسعاف الفوري ذكر لنا أحد المسعفين لم يشأ ذكر اسمه ان من أهم المشكلات التي تواجههم هي صعوبة التزود بالـبنزين وعدم تخصيص بدل خطورة لاسيما أنهم يعملون آناء الليل وأطراف النهار ويتعرضون لشتى المخاطر يومياً مناشدين وزارتي الصحة والمالية بضرورة معالجة هذا الأمر والنظر إليهم بعين الرعاية والاهتمام ليتسنى لهم تأدية واجباتهم الإنسانية والرسمية على أكمل وجه.

المدى

المشاركة

اترك تعليق