كنوز ميديا – كتب ابراهيم الجعفري وزير الخارجية والسياسي العراقي المخضرم، [خاطرة] عن ذكرى ولادته ودخوله العقد السبعين من العمر.
ووُلِد إبراهيم الأشيقر الملقب بـ [الجعفري] في مدينة كربلاء المقدسة ليلة المولد النبوي الشريف عام 1947م – 1368هـ، وعاش في كنف والديه، عبد الكريم بن حمزة الأشيقر والعلوية رحمة بنت السيد هاشم الأشيقر حتى فارق والده الحياة، وكان في الرابعة من العمر، ليبقى في ظل أمه السيدة [رحمة] التي كانت بالفعل رحمة في حياته، واستمرت رعايتها له حتى وقت متأخر إلى حين وفاتها عام 1980م.
وكتب الجعفري في صفحته على الفيسبوك بالمناسبة مقالاً بعنوان [ولادة السبعين]” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الولادة البدنية للإنسان واحدة، لكن الولادات المعنوية متعددة بتعدد فرص التغيير نحو الأحسن: منها في مجال الفكر، ومنها في مجال العاطفة، ومنها في مجال تنشيط الإرادة، ومنها في مجال التعامل الاجتماعي، ومنها في مجال الاهتمام البدني، ومنها في مجال الاهتمامات الشخصية، والعائلية، والاجتماعية”.
وأضاف “مادامت عوامل التأثير متعددة: بعضها ينطلق من داخل الذات، وبعضها يحيط الإنسان من خارجه فإن فرص التغيير الجذري تبقى مؤاتية، وممكنة، وخاضعة لإرادة الإنسان، كلها مرتبطة بذات الإنسان لا تتوقف مع زيادة العمر ما دامت الإرادة متوافرة”.
وتابع الجعفري “سجّلت الكثير من التحولات الفكرية من اتجاه إلى آخر، وبعضها طوى صفحة من السلوك، وولّد سُلوكاً مغايراً وصل حدّ الانقلاب الشامل في الشخصية، وفاجأ القريبين والبعيدين!!، صحيح أنّ تقادم العمر يقترن بتقليص فرص التغيير، وضعف الإرادة، لكن ذلك لا يصفّرها بالكامل”.
وبين ان “الذي ينسجم مع محتوياته الداخلية، ويعزم على المضي في طريق الاستقامة يجد في مرحلة من مراحل حياته فرصة للانتقال نحو الأحسن تصل أحياناً إلى مستوى الولادة من حيث شمول التغيير لجوانب حياته عامة، ولإحداثه بأعماق جذريّة تضعه على مشارف انعطافات حادة تقوى على التجسيد، وتتمسك بعُرى الثبات”.
وأشار الى ان “ولادات العقود المبكرة من العمر غيرها في العقود المتأخرة إذ يلوح الموت في الأفق، وتسكن غرائز الإنسان، وتستيقظ فيه ملكات الخير وهو يستشرف عالم الآخرة بكل ما وعده الله -تعالى- من الأجر والثواب للمُطيعين، وأنذر من أنواع العقاب لمن عصاه، وورد عن الإمام الصادق -[عليه السلام]: [من أحسن فيما بقي من عمره لم يعاقب بما مضى من ذنبه]، لم يبقَ أمام الإنسان فيما بقي من حياته إلا التصميم على الاستقامة، وتدارك ما حصل بالاستغفار، والجدية بعدم التكرار”.
وقال الجعفري: السبعون من العمر تعني الكثير، [أفول ذات، رحيل أقران، إمتداد أحفاد، ضعف بدن، اقتراب أجل، ازدحام ذكريات، اشتداد عاطفة تغمر من حوله من المتعلقين، وأخيراً.. تنكيسٌ في الخلق، انشغالٌ بالاخرة، ندمٌ عن بعض ما مضى”.
وختم كلامه بالقول “ما مضى فقد مضى، ولن يعود على كثرته، وما بقي فقد حظي باهتمام الإنسان رغم قلته، ليس للإنسان من باب مفتوح للرجاء غير التوبة، وشموله بالرحمة، وأن يحظى بالفضل الإلهيّ المنشود، قال رسول اللّه [صلى الله عليه وآله] [التائب من الذنب كمن لا ذنب له]”.
المشاركة

اترك تعليق