كتب عبد الله الطائي

جرى لقاء الرئاسات الثلاث ورئيس المحكمة الإتحادية وقادة الكتل الرئيسة والكبيرة في بيت رئيس الجمهورية في الأسبوع الماضي، وكان جوهر هذا اللقاء هو حديث إجراء الإنتخابات من عدمها!
كان غياب رئيس الوزراء مفاجئاً للجميع، فالممتعضون من عدم الحضور كان الحلفاء والخصماء، بل كان إمتعاض الحلفاء أشد! فكيف تترك حلفاءك وأنت تعلم أنّ الأمر يحاك في ليل مظلم لتعطيل الإنتخابات🤔 وأنت أيها الرئيس المستفيد منها الأكبر والرئيس! كان عذره أنّه حدد موعد الإنتخابات في مجلس الوزراء، وقد خرجت الكرة من ملعبه! والحقيقية أنّ الكرة لم تدخل الملعب بعد، فملعبها الحقيقي مجلس النواب لا مجلس الوزراء كما سيأتي 😳.

السنة مع التأجيل على الإطلاق، إلّا ما شذ منهم في الآفاق😱:

كان رئيس مجلس النواب واضحاً في تقديمه الحجج والبراهين على تأجيل الإنتخابات! فرئيس المؤسّسة التشريعية هو أول من يريد مخالفة الدستور والتشريع 🤭، فساق حججاً ضعيفة كانت بعيدة عن القانون على الرغم من أنّه هو خريج القانون! وقبل ذلك قد ساقها في زيارته لأمريكا، والتي كانت مخصّصة لتأجيل الإنتخابات، والتي رفض فيها أبناء العم سام الإستماع لحججه أو الرضوخ لمطلبه! كان رئيس البرلمان معبّراً عن رأي أغلب القوى السنية، فهي لا تريد أن تخوض الإنتخابات خوفاً من الإزاحات 😁 أو كما قال أحد الشيعة الحاضرين: سيقذفون بالطابوق -الصميچي- إن هم ذهبوا للمخيمات للدعوة للإنتخابات! لكنّ السنة ليسوا كلّهم يرغبون بالتأجيل -وإن كان جلّهم يريدون ذلك- فمن السنة من يرغب بحماسة لإجراء الإنتخابات، فالكرابلة مثالاً والقوى التي قاتلت في الميدان وكانت الأقرب للإنسان تريد إجراءها والفوز بها، وترى فرصتها اليوم ليست هي فرصتها في الغد😉. حاول الرئيس سليم -الذي لم يتحدّث عن الإنتخابات بقلب سليم-، بعد أن عجز إقناع المتشددين من الشيعة المناصرين لإجراء الإنتخابات، حاول أن يجد حلاً ترقيعياً بإجراء الإنتخابات في بعض المحافظات -الشيعية- دون بعض المحافظات -السنية-، فكان الرفض واضحاً والحجة عليه قوية، فلم يعد هناك من بيان بعدما سقطت الحجج بلا برهان👎، فقد تكلّم المحمود مدحت -بلا أن يعطي على نفسه أي مستمك- بأنّ المادّة الدستورية كذا وكذا تمنع تأجيل الإنتخابات، فكان رأيه صاعقاً وإن قال أنّه ليس قراراً، فالمحكمة يجب أن تجتمع إن طُلب منها الرأي الممتنع😂.

الكرد… القبول بالإنتخابات يجب أن تسبقه التفهامات!

نعم، فالكرد اليوم لا يريدون لهذه الأزمة أن تمر من دون إستثمار، كما كان دأبهم منذ زمن وقبل أن يعقوا في فخ الإستفتاء! فهم مستعدون للتعاون لإجراء الإنتخابات بشرط أن يكون لهذا التعاون من ثمن! فدفع جزء من رواتب الموظفين 💵 أو تخفيف الضغط على الإقليم سيدفعهم للتعاون لحضور جلسة البرلمان التي سنتحدث عنها كما ذكرنا أنه الملعب (البرلمان) وكرته (الإنتخابات)!

الشيعة… بعض الظواهر لا تعكس البواطن!

كان واضحاً في الإجتماع أنّ العامري والعبادي (من كان حاضراً من فريقه) والصدري والحكيمي، يريدون الإنتخابات وبكل قوّة، فجميعهم مستفيدون منها، ففيهم من أسهمه صاعدة وفيهم -مضافاً إلى صعود أسهمه- من لا يريد خرق الدستور وتأسيس سابقة خطيرة في تأجيل الإنتخابات، وهي أساس نظام العراق وجوهر وجوده الجديد!
لم يجرؤ أحد من الشيعة الباقين أن يكون بالضد من الإنتخابات، فكيف يعطي على نفسه زلة أو مسكة -والمرجعية وإيران وأمريكا- تريد الإنتخابات! فكان بعضهم يقول بوجوب إجرائها، لكنّه كان يقول للحاضرين من السنة محرضاً: نحن نتفهّم مخاوفكم وعدم قدرتكم على جذب ناخيبكم لأنّهم في المخيمات، وندرك أنه لو دعوتموهم للإنتخابات لرموكم بكل حجر ومدر!👀👃 خطاب التحريض المباشر وغير المباشر للسنة لتأجيل الإنتخابات كان حاضراً وبوضوح، فبعض الشيعة لم تعد له شعبية ويشعر أن وجوده في خطر، فالعبادي والحشد صاعدان، والصدري والحكيمي لهما الثابت من جمهورهما على الأقل إن لم نقل بصعودهما!

البرلمان بيده الصولجان…

بعدما حدد مجلس الوزراء الموعد للإنتخابات يوم ١٢-٥-٢٠١٨، فإنّ الدستور يقضي أن يصوت البرلمان على هذا الموعد ثم بعدها يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بالتوقيت ليصبح أمراً محسوماً. فالمشكلة الآن تتمحور حول كيفية جمع البرلمان (165) نائب كي يصوّت نصفهم +1 على الموعد حتى تكون الإنتخابات محسومة الحدوث؟
فهل يستطيع الأربعة المصرّون على الإنتخابات (العامري والعبادي والصدري والحكيمي) على أن يجمعوا هذا العدد؟ وهل لدى العبادي من نواب الدعوة من يأتيه؟ وهل لدى الصدري من سيستجيب له من نوابه بعد أن منعهم من الترشّح شلع قلع؟ هل يستطيع الأربعة أن يجذبوا القوى الصغيرة من الشيعة وكذلك الكرد والسنة الراغبين بالإنتخابات لجلسة البرلمان في يوم 4-1-2017، أم سيعمل الجبوري سليم والشيخ حمّودي همام الراغبين بتأجيل الإنتخابات -فهما باقيان لسنة أو سنتين إن تمّ التأجيل- على تسويف وضع قضية الإنتخابات على جدول أعمال الجسلة الطارئة؟!

إن كانت المرجعية العليا تريد الإنتخابات كما أعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ذلك عنها، فعلى الشعب أن يكون له فعل في تعزيز هذه الإرادة، وعلى القوى السياسية ممّن تدّعي إلتزامها برأي المرجعية العليا، وكل من يدّعي إتّباعه للمرجعية العليا أن يثبت ذلك في يوم 4-1-2017 في جلسة البرلمان الطارئة، وإن غداً لنظاره لقريب!

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here