بقلم : شارل ابي نادر  
كان لافتا فحوى الاتصال الهاتفي بين الرئيس بوتين والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (21 ديسمبر/ كانون الاول الحالي)، والذي تمحور حول إعراب الرئيس الروسي للملك المذكور عن بالغ قلقه ازاء اطلاق حركة انصار الله اليمنية صاروخا باليستيا، كان قد استهدف بنجاح (دون اعتراض فعال من منظومة الباتريوت المنتشرة بكثافة) قصر اليمامة في الرياض، وقد جاء هذا الاتصال بعد ان كانت روسيا قد علّقت قبل مدة وجودها الديبلوماسي في صنعاء في توقيت حساس وبطريقة مستغربة وغير مفهومة الابعاد.
من هنا، هل يمكن القول ان الروس هم اقرب الى السياسة السعودية في الحرب على اليمن، ام انهم بدأوا يخططون لايجاد مخرج لهذه الحرب عبر مناورة مركّبة، فيها من العناصر الديبلوماسية والعسكرية، ما يؤسس لتسوية سياسية لهذه الازمة التي استفحلت وكشفت عجز (الجميع او رغبة البعض منهم) عن حلِّها، بما فيهم الاميركيون والاوروبيون والمؤسسات الدولية ضمنا؟
بداية، ما يجري على الساحة اليمنية من الناحية الميدانية، ومنذ ما قبل مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وحتى الان، يوحي بأن هناك قرارا جامدا وثابتا لن يحيد عنه التحالف العربي بقيادة السعودية، وهدفه تحقيق انجاز ميداني في اليمن، مهما كان نوعه او حجمه او مكانه، لاستغلاله في أية مفاوضات لتسوية سياسية من تلك التي يضغط المجتمع الدولي والاقليمي باتجاهها، وحيث لا تتوقف محاولات هذا التحالف لتوسيع السيطرة الميدانية على الساحل الغربي ما بين المخا والحديدة، لا يبدو ان جبهات شرق وشمال شرق صنعاء ما بين نهم وارحب ومفرق الجوف اقل حراكا ونشاطا عسكريا، والتي تتواكب جميعها، شرقا ووسطا وغربا مع قصف جوي واسع يستهدف المدنيين والبنى التحتية، مثلما يستهدف المواقع العسكرية للجيش واللجان الشعبية ووحدات انصار الله.
من ناحية اخرى، يبدو ان المناورة الروسية (المُقدّرة)، تقوم على النقاط التالية:
– الانطلاق من معادلة التأثير القوي للصواريخ الباليستية اليمنية التي تثبت نجاحها يوما بعد يوم، لناحية الوصول الى مسافات أبعد، او لناحية الفعالية والقدرة على إختيار أهداف استراتيجية وحيوية في العمق السعودي او الاماراتي، وحيث فهم الروس التأثير القوي لهذه المعادلة على الداخل السعودي والاماراتي، رسميا، شعبيا، اقتصاديا، اقليميا ودوليا، خاصة بعد الحملة المسعورة التي قادتها الدولتان المذكورتان على ايران وحزب الله، على خلفية استهداف قاعدة الملك خالد في الرياض بتاريخ الرابع من شهر نوفمبر الماضي، او على خلفية استهداف مفاعل براكة النووي في ابو ظبي بتاريخ الثالث من شهر ديسمبر الحالي، أو على خلفية الاستهداف الاخير لقصر اليمامة في الرياض، فقد رأوا إمكانية استغلال هذا التأثير والخوف السعودي والاماراتي من تلك الاستهدافات، والتي من الممكن ان تتطور أكثر تبعا للتصريحات والتهديدات الجدية والصادقة لأنصار الله، للبناء عليها في محاولة ايجاد مخرج للحرب على اليمن.
– خلق البيئة المؤاتية لكي تكون الاستهدافات الصاروخية اليمنية فعالة، بحيث تتم الاستفادة منها قدر الامكان في مناورة فرض التسوية، وهذا الامر يدفعنا للبحث في العمق اكثر لناحية تنفيذ إجراء عسكري او تقني معين، يخفف فعالية منظومات الصواريخ باتريوت المضادة للصواريخ اليمنية، وحيث كان الامر لافتا ومستغربا من الناحية الفنية والتقنية حول فشل تلك المنظومات المتطورة في اعتراض الصواريخ الباليستية اليمنية، والتي استهدفت مواقع ونقاط استراتيجية سعودية واماراتية، يمكننا الذهاب في التحليل حول امكانية قيام وحدات الحرب الالكترونية الروسية في المنطقة، ومنها مجموعة الاعتراض الراديوي، بالتشويش على عمل رادارات الكشف المبكر في منظومة الباتريوت، الأمر الذي جعلها عاجزة عن كشف وتدمير الصواريخ الباليستية اليمنية التي اصابت اهدافها، وحققت الذعر والخوف المطلوبين لاكتمال المناورة الروسية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه حول دور الاميركيين في تتبع هذا الموضوع (التدخل الالكتروني الروسي على فعالية رادارات الكشف في الباتريوت الموجودة مع الوحدات الصاروخية السعودية)، وهل هم (الاميركيون) منخرطون في هذه المناورة باتفاق مع الروس لخلق ثغرة تنطلق منها تسوية معينة، ام انهم عاجزون عن ذلك فنيا وتقنيا، تبعا للمنافسة الالكترونية مع القدرات الروسية الفعالة في الحرب الباردة بين الاثنين، والتي يمكننا استنتاج بعض خيوطها من فشل الباتريوت الاسرائيلية في اعتراض وكشف طائرات (غريبة وغير معروفة المصدر حتى الان) بدون طيار فوق الجولان السوري المحتل؟.ml 
المشاركة

اترك تعليق