كتب / محمد كاظم خضير…
في صبيحة الـ 18 من الشهر الجاري، انطلقت مظاهرات حاشدةبمدينةالسليمانيةفي كردستان العراق
وان من يقولون إن ما فعله الاكراد في هذا التاريخ لم تكن ثورة وغضبة عظيمة لشعب أن يثبتوا أن الاقليم قبل 18ديسمبر عليه ان يثبت ان الاقليم لم يعرف الفساد والإفساد والاستبداد وسيطرة أسرة حاكمة تريد أن تورث حكم ، وتحمي صعود وفساد أوليائها ورعاتها من قوي مالية توحشت وتربحت وتضخمت علي حساب ملايين من
الشعب تزداد فقرا واحتياجا واهدارا لآدميتها وكرامتها وحقوقها الأصيلة والمبدئية في الحياة.
أيضا علي من ينكرون علي الاكراد ثورتهم أن يثبتوا أن الاكراد شعب بلا كرامة وأنه مهما أهين وأهدرت حقوقه لا يثور ولا يغضب وأنه لا تنفد أرصدة صبره أبدا ولا يستطيع أن ينتفض دفاعا عن كرامته وحقوقه في وطنه. نعم هناك من استغلوا الثورة وركبوا موجتها وسعوا لإحداث فوضي واضطرابات تساعدهم علي تحقيق مخططاتهم وأطماعهم السياسية،.
الشارع الكردي يثور بحشد المليوني أنه مظاهرات سماويا على الأرض. فتسامى الحالة الثورية أحال المُحتشدين فى شارع الكردي إلى كائنات مرهفة رهافة فوق بشرية. رهافة خارقة يجعل كل المتحركين فى المظاهرات ضد مسعود البارزاني يحترم كل منهم الحيز الشخصى للآخرين وبحساسية كمبيوترات حيَّة وحييَّة مذهلة الدقة. مئات الآلاف يجمعهم هدف واحد هو إسقاط مسعود وإنقاذ الإقليم ، ومع ذلك يراعى كل منهم الآخر بشكل لاإرادى عجيب، فكلٌّ يوسع للآخر حتى يمر دون أن يمسه، خاصة لو كان من يمر أنثى.
على الجميع ان يفكر فى ضوء هذا الاكتشاف لو أنه أمكن تصوير حركة المتظاهرين فى شوارع الإقليم بطريقة رقمية تحلل حركة كل فرد كنقطة. نقطة تدور أو تتقدم أو تنعطف متناغمة مع دوران أو تقدم أو انعطاف كل نقطة فى الجوار، متظاهرون الاقليم اعجوبةأعجوبة من أعاجيب الحس البشرى حين تساميه. ؟ لكن ما هو السر وراء الارتقاء البشرى فى هذه الحالة؟
المتظاهرون في الاقليم لم يخرجوا وقفاً على طبقة واحدة
أو طيف واحد من الأكراد . خرج آلاف المعلمين والموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ أشهر للشوارع مطالبين بحقوقهم حيث تحولت لأزمة سياسية بالإقليم الخارج لتوه من أزمة سياسية مع الحكومة المركزية في بغداد.
وألهمت هذه المظاهرات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل والمواطنين الذين يعانون منذ سنوات سوء الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ووقود، فكان أن انضموا إليها مما زاد بزخمها.
كما توسعت المظاهرات جغرافيا حيث التحقت بحركة التظاهر المنددة بفساد السلطة بلدات كفري وجمجمال وحلبجة وبيره مكرون وكويسنجق وپنجوين وسيد صادق التي تحيط بمدينة السليمانية وتتبعها.
ولم يخرجو على نسق تعليمى أو ثقافى أو حضارى واحد، فكل الاكراد هم في الشارع . أبناء وبنات الأحياء الموصوفة بأنها راقية كالسليمانية ، وبنات وأبناء الأحياء في حلبجة ، إضافة الملامح وأنماط الثياب وتسريحات الشعر والأحجبة وحتى النُّقُب والأسدلة، كلها كانت تنطق بالأصول الطبقية المختلفة لمئات آلاف المتظاهرون فى شارع يهتفون ضد البارزاني .
شىء مشترك كان يجمع بينهم، حرص على التهذيب والنظافة وتقدير الآخرين والاعتزاز بالذات. هو ذاك: الاعتزاز بالذات، الشعور الشخصى لدى كل إنسان بكيانه المتفرد والمفعم بالكرامة، وفى الوقت نفسه الشعور بتفرد وكرامة الآخرين من حوله، ثم شعور الكل فى واحد والواحد فى الكل، منظومة كاملة متناغمة فى معزوفة شاملة من الفرح برغم الشدة وقلق الترقب، ابتهاج إنسانى لحشود تشعر الآن أنها الأقوى، وهى تستعيد كرامتها من حفنة فى الحكم كانوا يتصرفون وكأن هذه الملايين كلها لا أحد. استباحة. هذه هى الكلمة الواحدة التى يمكن أن تندرج تحتها كل ممارسات السلطة التى انفجرت التظاهرات فى وجهها وجعلتها تتراجع، بينما الحشود تتمدد وتهدر مثل فيضان جارف، تعلن «نحن هنا»، وتشعر بالبهجة فى كينونتها المُستعادة، . .ml 
المشاركة

اترك تعليق