كتب / علي محسن حميد…
زيفت إسرائيل الحقائق عن القدس التي غابت كلية من مشروعها الاستعماري كعاصمة وأغرت شراهة التوسع إسرائيل باختلاق تاريخ وحقائق لم توجدوغش المجتمع الدولي الذي تؤكد وثائقه وارشيف فلسطين ( الطابو) ووثائق عثمانية وبريطانية زيف ادعاءاتها في القدس.قبل ذلك غشت الحركة الصهيونية العالم حول حق لليهود في فلسطين وهو ماتحاوله إسرائيل اليوم حول القدس.إسرائيل صَهينت حتى الديانة اليهودية ومزاعمها في القدس ليست سوى أساطير تدعمها قوتها وقوة عظمى عمياء تقودها إسرائيل وتفقدها استقلالها عندما يتصل الأمر بفلسطين.فيما يلي أَجمِل زيف ادعاءات إسرائيل حول القدس:
1- أكذوبة يهوديةالقدس : الحركة الصهيونية لم تزعم مطلقا كما يزعم نتنياهو اليوم واليمين العنصري التوسعي أن الوجود اليهودي في القدس كان هو الغالب. ولهامشية ذلك الوجود يٌكَذّب المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 هذا الزعم لأنه لم يأت على ذكر القدس مطلقا.وفي برنامج الحركة الصهيونية لاستعمار فلسطين المسمي ببرنامج بازل Basle Programme لم تكن القدس حاضرة فيه ولابكلمة واحدة. القدس غابت تماما من مقال 3 سبتمبر 1897الشهير لهرتزل الذي قال فيه أنه “في بازل أسس الدولة اليهودية”. و في أول زيارة لهرتزل لفلسطين عام 1898 وجد أن بها نصف مليون فلسطيني وخمسين ألف يهودي فقط معظمهم في يافا والباقي متناثرين في 18 مستعمرة ولم يتحدث عن طموح سياسي يهودي في القدس مطلقا .وعبر حاييم وايزمان في مذكراته عن صدمته عندما زار القدس عام 1918 لهامشية الوجود اليهودي فيها. ومما كتبه ” أن الوضع في القدس محزن ، محزن جدا! المآذن والأجراس والقباب ترتفع إلى السماء ، تصرخ بأن القدس ليست مدينة يهودية!. هناك قلة من الشباب اليهودي هناك ، أما كبار السن فمنظرهم مفزع″.علامتي التعجب لوايزمان. من ناحية ثانية فإن وعد بلفورالمؤسس للاحتلال ولدولته لم يتطرق إلى القدس نهائيا وكذلك قرارالأمم المتحدة 181المنشئ لإسرائيل ،لأن العواصم تنشأ نشأة طبيعية ولاتتم بقرار دولي أو بقرار تعسفي محلي .إعلان الاستقلال الإسرائيلي في 14 مايو 1948في تل أبيب وليس في القدس لم يذكر القدس ولم ينص على أنها عاصمة لإسرائيل.هذا الإعلان نص على حقوق متساوية لكل مواطني دولة إسرائيل واليوم كل ماتمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين من استيطان وقمع وإنكار لحقوقهم يتعارض معه وخاصة ما نص عليه من مساواة وعدم تمييز بين المواطنين بسبب العرق أو الجنس أو الدين.
2 – دلائل زيف الزعم الصهيوني في القدس : في بداية القرن العشرين كان الرفض البريطاني للنزوح اليهودي إليها من اوربا قويا وبعد نقاش طويل وافق البرلمان عام 1905 على قانون الأجانب The Aliens Actالذي يحد من هجرة اليهود إلى بريطانيا. وقبل صدور وعد بلفور حاولت بريطانيا التخلص من اليهود واقترحت توطينهم في غير فلسطين وقَبِل هرتزل كل مشاريعها مما يؤكد ضعف العلاقة اليهودية بفلسطين والقدس.الحركة الصهيونية قبلت أربعة خيارات للتوطين في غضون أعوام قليلة في غير فلسطين وأن تستعمر أراض في الارجنتين واوغندا وكينيا ثم العريش. كل هذه المناطق لاوجود للقدس فيها. ومع هذا تغنى هرتزل بالارجنتين وكتب ” أنها واحدة من أكثر الأراضي خصوبة في العالم ، وسكانها متباعدون وسيكون من مصلحة الارجنتين العليا التخلي لليهود عن مقدارمحدود من أراضيها. وفي عام 1902وافق هرتزل على اقتراح وزير المستعمرات البريطاني تشمبرلين بإنشاء مستعمرة مؤقتة في العريش واختار هرتزل بعثة لفحص العريش وبعد أشهر قليلة زار القاهرة وكان قرارالبعثة مخيبا لآماله لكلفة مياه الري العالية التي يجب ضخها من النيل. مشكلة المياه حالت مع الرفض المصري دون استعمار العريش. التوطين في العريش الذي يثار هذه الأيام تعبير متجدد عن استمرار ورطة المشروع الصهيوني. ووافق هرتزل على الاستيطان في كينيا عام 1904واشترط أن يُفحص المكان وكانت المساحة التي ستمنحها بريطانيا للحركة الصهيونية هي 5000 ميل مربع في هضبة اواشين جيشو Uashin Gishu Plateau . وكانت الحرب العالمية الأولى هي فرصة اليهود الأولى ولعب دعمهم البشري العسكري للحلفاء واختراع وايزمان لمادة تساعد المجهود الحربي البريطاني دورا مهما لجعل فلسطين الحل للمشكلة اليهودية خارج اوربا اللاسامية التي كانت ترى استحالة استيعابهم والتعايش معهم وخلق مشاكل جديدة لهم خارجها ولحماية طويلة المدى لمصالح بريطانيا في قناة السويس.لم يتوقع كثيرون قبول الفلسطينيين استعمار وطنهم وكان من هؤلاء الصهيوني أحد- هاعام الذي كان استثناء من بين معاصريه في تحذيره بعد زيارته الأولى لفلسطين عام 1891 من خطأ الاعتقاد بأنهم سكان صحراء ومتوحشون وأن مايسمي بتنمية فلسطين انتهاك لحياتهم وأنهم لن يسلموا وطنهم بسهولة.وبعد زيارة ثانية عام 1912 كتب عن بداية نمو الوعي الوطني الفلسطيني بعد ثورة حزب تركيا الفتاة The Young Turkومقاومة الفلسطينيين للاستيطان. احد-هاعام حاول أن يخفف من توقعات وصفها بالمبالغ فيها خلقها وعد بلفور وأصرعلى أنه ليس وعدا لجعل فلسطين يهودية ،ولكن فقط للسماح بوطن لليهود فيها بحكم ذاتي في الشؤن الداخلية جنبا إلى جنب مع عرب فلسطين.
3 – النظام الخاص للقدس: القرار 181 لعام 1947 وضع نظاما خاصا للقدس لاتزال تحترمه كل الدول حتى اليوم برغم عدم تطبيقه بسبب انتهاك إسرائيل له بنقل عاصمتها عام 1950 إلى القدس الغربية وصمت العرب عن انتهاكه وسلبية الأمم المتحدة عن متابعة تنفيذه. من مظاهر احترام النظام الخاص للقدس عدم الاعتراف الدولي بالإجراء الإسرائيلي غير القانوني بجعل القدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل وبقاء سفاراتها حتى اليوم في تل أبيب وكانت الولايات المتحدة واحدة منها.من المفارقات التي تدين إدارة ترامب المتماهية مع المشروع التوسعي الصهيوني أن الامريكي المولود في القدس الغربية لايكتب في شهادة ميلاده أو في جواز سفره أنه من مواليد إسرائيل بل من مواليد القدس.لامريكا قنصلية في القدس مع 14 دولة أخرى منها تركيا والفاتيكان وهذا الوجود القنصلي المهم هواعتراف دولي لالبس فيه باستقلال شخصية القدس وتعبير عن احترام طابعها ووضعهاالخاص ورفض السياسة الإسرائيلية واحترام مصالح الفلسطينيين فيها وتوحد قضيتها مع قضية القدس الشرقية.إسرائيل تعايشت مع سياسة الإجماع الدولي ولكنها بيتت النية لاحتلال القدس الشرقية لكي ينسى العالم قضية القدس الغربية وكجزء من استراتيجية عدوانها عام 1967 الذي خططت له عام 1966 ولم يكن نتيجة لإغلاق مصرلخليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية. الإغلاق كان عذرها لشن العدوان بحجة الدفاع عن النفس.
4 – شذوذ المطلب الإسرائيلي: لم يعرف تاريخ العلاقات الدبلوماسية أن الدول الطبيعية تطلب الاعتراف بعاصمتها أوتثير جدلاحولها. إن سلوك إسرائيل غير مسبوق في الأسرة الدولية ولم تعتده الأعراف والتقاليد الدبلوماسية ولم يذكر في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1963. إسرائيل هي الدولة الشاذة في العالم التي تطلب من الدول الاعتراف بعاصمتها نتيجة نشأتها الصناعية ولإدمانها على انتهاك القانون الدولي التي لم تعد اليوم هي وحدها المنتهكة له بل تشاطرها امريكا .
5 – عروبة القدس: القدس وفلسطين عربيتان بلغتهما العربية التي سادت كلغة أولى طوال تاريخ فلسطين ومن دون انقطاع حتى نكبة 1948 ولم توضع العبرية بجانبها كلغة ثانية في القضاء إلاعام 1938 وكلغة ثالثة بعد العربية والانجليزية بعد وعد بلفور.سجلات فلسطين ( الطابو)أرضا وعقارا وسكانا ونشاطا اقتصاديا ومؤسسات ومدن وشوارع وهضاب وجبال وصحاري ووديان وهواء وفلافل ولباس كتبت بالعربية . لقدكانت اللغة الروسية هي لغة إسرائيل الرسمية حتى عام 1950 وكان وجود اليهود في كل القدس هامشيا وطبقا للدكتور وليد الخالدي كان 15% في الغربية و2% في الشرقية قبل عام 1948. هل هناك تأكيد أبلغ من هذا على عروبة القدس؟  ml 
المشاركة

اترك تعليق