كتب / رائد عمر العيدروسي…

خلال فترةٍ وجيزةٍ للغاية اعقبت الإنتهاء من معارك غرب الأنبار وتطهير الجهة الغربية بأتجاه الحدود العراقية مع سوريا والأردن , من مقاتلي داعش , والتي تتوّجت بأعلان بيان النصر , انطلقت وعلى عجل اعمال عنف وهجمات مسلحة ” وبنحو شبهٍ يومي ” على نقاط التفتيش وعلى مقرات عسكرية للجيش العراقي , وكذلك على اهداف تابعة للجبهة التركمانية ! , وتوسعت تلك العمليات الأجرامية من جنوب كركوك والى شمال ديالى وقضاء كفري والى مناطق اخرى , وكما ذكرت الأخبار فقد تمّ قصف مدينة طوزخرماتو بالهاونات وبشكلٍ عشوائي , وبلغت فضاعة الأمر أنّ وسائل اعلامٍ كردية صارت تعرض صوراً وافلاماً وفيديوهات تسجيلية عن تلك الهجمات المسلحة .!

 

ومنذ بدء هذه الفعاليات التخريبية , لوحظ وبشكلٍ ملفتٍ للنظر أنّ الجهة المسؤولة عن هذه العمليات غدت تعلن مسؤوليتها عن ذلك بعدة تسمياتٍ مموهة .! وليس أسم واحد , وذلك لحرف الأنظار وتشتيت الرؤى , وقد إتخذت عناويناً او مسمياتٍ خاصة لذلك هي : – < الرايات البيضاء , المتطوعون , تنظيم خراسان , وتنظيم السفياني > .

 

نلاحظ هنا اتخاذ تسمية < الرايات البيضاء > هو للإيحاء النفسي والفكري بأنّ هذا اللون ” الأبيض ” هو مخالف او بالعكس من راية داعش السوداء .! وكأنهم يقولون أن لا علاقة لهم بالدواعش .! , ثمّ اتخاذ تسمية < متطوعون > فهي ايضاً للإشارة غير المباشرة بأنهم غير تابعين ولا مكلفين من اية جهة في شمال العراق لتنفيذ عملياتهم المسلحة .! , أمّا التسميتين الأخريتين ” خراسان والسفياني ” فهما تنظيمين مسلحين يضمّان قيادات من جبهة النصرة والقاعدة وكانا يعملان مع بعض الميليشيات في الساحة السورية , وقد جرى استعارة اسميهما على ما يبدو لأجل خلط الأوراق او بوجود فعلي لعناصرهم .!

 

من الطبيعي القول بأستحالة ولادة او ظهور تنظيم او تنظيمات مسلحة بهذه السرعة الفائقة وكأنها ظهرت بين ليلةٍ وضحاها , ومن الطبيعي ايضاً أنّ مثل ذلك يتطلب وجود قواعد ومقرات خلفية ثابتة وبعيدة عن مناطق العمليات , مع ما يستلزم وجود امكنة خاصة للذخيرة والوقود والمياه والغذاء والمواد اللوجستية الأخرى , وبدون ذلك لا يمكن اجراء وشنّ اية عمليات مسلحة كنوع من حرب العصابات التي تقوم بها فعلاًهذه العصابات حالياً , لكنّ المسألة وببساطة تعود الى يوم 21 – ايلول الماضي حين انطلقت عمليات تحرير مدينة الحويجة التي تقع جنوب غرب محافظة كركوك , ونشرت وكالات الأنباء حينها خبر هروب المئات من مقاتلي داعش من المعركة , وقد سبقتهم اعداد من قيادات التنظيم وعوائلهم قبل الشروع في المعركة , وذلك ما انتشر في وسائل الإعلام , حيث شوهدوا وهم يلتجأون الى قوات البيشمركة المتمركزة شمال كركوك , حيث جرى استيعابهم واعادة تنظيمهم وتمّ تزويدهم بالأسلحة والذخائر وتطعيم مجاميعهم بمقاتلين آخرين .! , وما يجري في هذه الأيام من اعتداءاتٍ مسلحة من قبل هؤلاء , ليس سوى ردود افعال انتقامية على استعادة كركوك للسلطة المركزية , وتقدّم القوات العراقية وسيطرتها على مناطق كانوا يسمونها بالمتنازع عليها , وهي ايضاً ردود افعالٍ غير مدروسة على فشل الأستفتاء وتداعياته , وما نشهده اليوم من اضطرابات في محافظة السليمانية والأقضية القريبة منها ” والتي قد تتوسع الى مدنٍ اخرى في كردستان ” , هو دليلٌ آخر على التخبط في حكومة البرزاني وقيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني .

 

الأوضاع الملتهبة في الأقليم سوف تحدّ بلا شك من هذه العمليات والأعتداءات المسلحة , بالرغم من أنّ اصداءها الإعلامية تفوق تأثيراتها العسكرية , ومن المحال أن يصمد هؤلاء الدواعش ومرادفاتهم أمام قوات نظامية مدججة بأحدث الأسلحة , كما أنّ الظرف الحالي في كردستان قد يحمل ما يحمل من مفاجآتٍ سياسية او سواها .!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here