كنوز ميديا – ذكر معهد “أميريكان إنتربرايس إنستيتيوت American Enterprise Institute” المتخصص في الدراسات السياسية والاقتصادية إن الانتفاضة الشعبية التي تشهدها منطقة كردستان العراق في الوقت الراهن تظهر التناقض الحاد بين الصورة التي دفع من أجلها السياسيون الأكراد عشرات الملايين من الدولارات إلى الولايات المتحدة بصورة رسمية ، وأكثر من ذلك بصورة غير رسمية في محاولتهم لإظهار نظام حكمهم للإقليم على أنها أحد أوجه الديمقراطية العلمانية المؤيدة للولايات المتحدة ، وحليف فعال لواشنطن تحت كل الظروف.

وقال المعهد في تقرير نشره على موقعه الرسمي على الانترنت إن “استفتاء الانفصال الأحادي الجانب الذي دعا إليه مسعود البارزاني بالرغم من كل تبعاته التي يشهدها العالم الآن ، لم يكن ذي أهداف قومية مثلما حاول الاخير ترويجه ، وإنما باعتباره وسيلة إلهاء لأكراد العراق عن الخراب الناتج عن ربع قرن من حكمه لمحافظات شمال البلاد بصورة منفردة ” ، مشيرة الى أن “قادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لا يقلّون سوءاً عن البارزاني في السعي الى السلطة والنفوذ ، وهو ما ظهر جلياً من خلال عقدهم إتفاقاً على تقاسم السلطة بكافة أشكالها على شكل إقطاعيات كشرط لإنهاء الحرب الاهلية الكردية التي اندلعت في تسعينيات القرن الماضي وكان من نتائجها مقتل وإختفاء أكثر من ثلاثة آلاف مواطن وتشريد أكثر من هذا العدد من منازلهم بسبب النزاع حول تقاسم العائدات المالية للإقليم بين هذين الحزبين “.

وأضاف تقرير المعهد الامريكي إن “أحد أشكال الفساد وسوء الادارة الذي تعانيه منطقة كردستان العراق هو أن حكومة أربيل كانت تنتج وتصدر أبان سيطرة ميليشياتها على محافظة كركوك ما يزيد عن 630,000 برميلاً من النفط يومياً عبر تركيا ، إلا أن كمية ما يصل الى الاقليم الان تناقصت إلى النصف بعد عودة كركوك الى السيطرة الاتحادية ، مما يدل على أن حكومة أربيل مازالت تتلقى الآن 375 مليون دولار شهرياً من صادرات النفط ، إلا أن سياسة الدفع المسبق التي كانت تنتهجها في التعامل مع الشركات الاجنبية بالاضافة الى العمولات التي يتقاضاها كبار قادة الحزبين المتنفذين ، جعل من إقليم كردستان العراق مديوناً بأكثر من 20 مليار دولار في ظل فرار المستثمرين وإزدياد الوضع الاقتصادي لمواطنيه سوءاً بصورة متزايدة”.

وأشار معهد “أميريكان إنتربرايس إنستيتيوت American Enterprise Institute” في ختام تقريره الى أن القوة العسكرية للبيشمركة والتي راهن عليها البارزاني وأعوانه في فرض نتائج استفتاء الانفصال لم تكن أكثر من “هراء” ساهم في ترويجه الاعلام الامريكي لصالح حلفائه الاكراد ، حيث أن عناصر هذه الميليشيات لم يشاركوا في أي معركة فعلية ضد تنظيم داعش الارهابي وإن دورهم إقتصر على الدفاع عن حدود الإقليم ، مؤكداً قيام العديد منهم بالهروب من مناطق القتال ، فيما قام آخرون ببيع أسلحتهم الى الارهابيين من أجل تحقيق مكاسب سريعة ، في الوقت الذي كان الجيش العراقي مدعوما بقوات الحشد الشعبي يقود المعركة ويحقق الانتصارات ضد داعش في كل من الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي والموصل وربيعة.

ترجمة : مصطفى الحسيني

المشاركة

اترك تعليق