كنوز ميديا –  يعرف كل من تعامل مع السياسة الأمريكية او قرأها انها لا تعطي شيئا بلا مقابل، ولا سيما انها تخوض معركة وجود في اهم منطقة لنفوذها الدولي، لذلك يبدو الدعم غير المحدود الذي تقدمه واشنطن لرئيس الوزراء حيدر العبادي مريباً يخفي وراءه الكثير، ولا سيما ان الاعلان عنه جاء مع بداية الاستعدادات للانتخابات التشريعية. وأفادت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ، أول امس الثلاثاء، بأن ابقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي في السلطة يمثّل أولوية كبرى للولايات المتحدة الأميركية في المدة المقبلة.
وقالت الصحيفة في تقرير لها: ان إبقاء العبادي في السلطة يمثّل أولوية كبرى للولايات المتحدة التي تعاونت معه بشكل وثيق في الحرب الأخيرة ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأضافت الصحيفة: أن واشنطن ترى أن العبادي هو زعيم يعتمد عليه، وشخصية توافقية يمكنه أن يتزعم مصالحة وطنية بين الأطياف المختلفة…
ويرى المحلل السياسي والاكاديمي د. عصام الفيلي: ان بقاء العبادي او رحيله يتحقق برغبة عراقية أولاً، وان التوافقات السياسية هي من تعيّن رئيس الوزراء. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) إن «واشنطن واثقة من أن إستقرار المنطقة جزء من مقبولية اي زعيم شيعي للدولة، وهي تدرك أن الاتفاقية الأمنية مع العراق تمنع إقامة اي قواعد عسكرية»، وأضاف ان «العبادي منذ تسلمه للسلطة طرح موضوع معالجة المشاكل الداخلية وهذه أهم نقطة في السياسة العراقية الداخلية»، موضحاً ان «التجربة الديمقراطية التي قدمتها واشنطن في العراق أفرزت الاحتقان والصراع، في حين أن المشهد السياسي اليوم يشهد ائتلافات من مكونات متعددة تتجاوز الأطر الطائفية».
وتابع الفيلي انه «لإنجاز اي نصر وإعمار لا بدَّ من وئام سياسي وقناعة لدى المواطن أن الحكومة المركزية قادرة على إدارة الملفات الشائكة»، مؤكداً أن «بقاء العبادي او رحيله يتحقق بالأساس برغبة عراقية أولاً، والتوافقات هي من تُوصِلُ المرشح الى منصب رئيس الوزراء».
من جانبه عدّ المحلل السياسي كاظم الحاج أن واشنطن تدعم شخصيات محددة لتزعم قوائم انتخابية تنفذ فيما بعد سياسات تتفق و المصلحة الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن واشنطن تسعى منذ 2003 لعزل العراق عن محور المقاومة، وتمارس عملية صناعة البطل. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) «إن للسياسة الخارجية الأمريكية توجّهاً خاصاً في الشرق الأوسط وتحديداً في منطقة محور المقاومة ولا سيما العراق، وبعد أحداث 2014 وتسليم بعض المحافظات للدواعش كان هناك مخطط واضح وجلّي لصناعة البطل من خلال تحسين العلاقات مع دول الخليج والقروض التي تمنح من دون أي مسوغ وإنما تؤدي الى رهن الاقتصاد العراقي للخارج».
وأضاف أن «واشنطن تدعم بعض الشخصيات إعلامياً واقتصادياً وسياسياً وصولاً الى إيجاد قوائم انتخابية مع بعض الرموز للوصول إلى تسمية شخصيات هي اولوية للسياسة الأمريكية، تنفذ هذه السياسات وتؤدي الى إبعاد العراق عن محور المقاومة»، موضحاً أن «كل هذه المؤشرات تدل على سيناريو يتمُّ التخطيط له بعد إنتخابات 2018 لإدارة العراق عبر شخوص ثم تطبيق الأجندة الخاصة عن طريق الإعمار». وكشف الحاج «يوجد توجه أمريكي أن يتمّ إعمار المناطق المحررة من بوابتها، وسيتمُّ ذلك من خلال المؤتمر المقرر عقده في الكويت والذي يؤكد أن المرور الى إعمار العراق يكون من خلال واشنطن، وهو ما يؤدي الى رهن العراق اقتصاديا ثم سياسيا وعسكرياً بيد الأجندة الأمريكية».
وتابع ان «واشنطن اختارت مناطق محددة في وسط وشمالي العراق بوجود مثلث يعزل العراق أرضاً وجواً بوجود حرية للطيران الأمريكي ينطلق من قواعد عين الأسد والحبانية الى بلد وكركوك والقيارة والقواعد الأخرى في شمالي العراق»، مبيناً ان «هذا يستوجب توفر برنامج سياسي للحكومة المقبلة من أشخاص محددين ليتمَّ تطبيقه كاملاً في مسألة الانتقال الى الصفحة الثانية بمحاربة محور المقاومة الذي أفشل الصفحة الداعشية». وأكد الحاج :أن «واشنطن تسعى للانطلاق من هذه المنطلقات لعزل هذه المنطقة بأدوات معروفة، ومن المعلوم أن الأمريكان يتعاملون على مبدأ أن لكل خطوة ثمناً حتى على مستوى الزعماء»، وأشار الى أن «واشنطن لا تعطي شيئا مجاناً ومن يتعامل معها يعرف ذلك، وسياستها قائمة على التخادم المتبادل».ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here