كنوز ميديا/ بغداد..

بعد سلسلة طويلة من النقاشات والمباحثات اجمع أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي على الموافقة على مشروع خفض الضرائب الجديد الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال حملته الانتخابية وحول هذا السياق اعرب الرئيس “ترامب” بأن الموافقة على هذا المشروع قبل نهاية عام 2017 سيكون “واحدة من هدايا عيد الميلاد الكبرى للطبقة المتوسطة” وهذا في الوقت الذي وصف فيه أعضاء الحزب الديموقراطي هذا المشروع بأن سيصب في صالح الطبقة الغنية فقط. وتجدر الإشارة هنا انه أذا ما تمت الموافقة بشكل نهائي على هذا المشروع فإن الضرائب ستنخفض على الشركات الصناعية والتجارية من 35% إلى 21%.

من جهة اخرى يرى الرئيس “ترامب” بأن خفض الضرائب، سيساعد في نمو عجلة الاقتصاد وسيخلق الكثير من فرص العمل داخل الولايات المتحدة ولفت أيضا بأن هذا المشروع سوف يخفض ضريبة الدخل عند الطبقة الوسطى  من 39.6٪ إلى 37٪.

 وفي سياق متصل أعربت بعض وسائل الأعلام بأنه تمت الموافقة على خطة الإصلاح الضريبي التي حظيت بدعم من “ماركو روبيو” و”بوب كروكر” العضوين الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الجمعة 24 ديسمبر الماضي ومن المقرر أن يقوم مجلس الشيوخ الأمريكي بالتصويت على هذه الخطة بشكل نهائي خلال الأيام القليلة القادمة وفي هذا الصدد، طلب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من الكونغرس الأمريكي الموافقة على مشروع الإصلاح الضريبي قبل نهاية عام 2017 وذلك لأنه أذا تم اعتماد هذا المشروع قبل عيد الميلاد “الكريسماس”، فإن ذلك سيكون بمثابة انتصار كبير لـ”ترامب”، لأنه بذلك استطاع أن يفي بإحدى وعوده الانتخابية التي اطلقها خلال حملته الانتخابية العام الماضي. تجدر الإشارة هنا إن الموافقة على هذه الخطة ستعد أكبر إصلاح للنظام الضريبي الأمريكي خلال السنوات الثلاثين الماضية.

من جهة اخرى، صرحت وكالة الأنباء العالمية “رويترز” بإن هذا المشروع سيواجه الكثير من التحديات ولفتت إلى انه لم يتم الموافقة على هذه الخطة بشكل نهائي حتى الآن وأعربت بأن هناك ثلاثة أعضاء جمهوريين بمجلس الشيوخ هم “سوزان كولينز” و”جيف فليك” و”مايك لي”، لم يحسموا أمرهم وهو عدد كاف لإجهاض هذا المشروع.الجدير بالذكر هنا أن الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ بأغلبية بسيطة بنسبة 52 إلى 48 عضو فقط.  

الأعضاء الديمقراطيين المنتقدين لهذا المشروع

تأتى الموافقة على هذا المشروع في الوقت الذي ينتقد فيه الأعضاء الديمقراطيون بشدة هذه التغييرات الكبيرة  في النظام الضريبي الأمريكي وعلى نفس هذا المنوال، وصف السيناتور الديمقراطي “بوب مينانديز” والسيناتور “باري ساندرز”، مشروع الجمهوريين لخفض الضرائب، بأنه سيصب في صالح الأثرياء على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة التي سوف تتضرر من هذا المشروع. وهنا يقول ” مينانديز”: “سوف تزداد نسبة الضرائب على تلك الأسر التي يقل دخلها عن ثلاثة وسبعين ألف دولار سنويا وهذه هي الخطة والخدعة التي يسعى إليها الجمهوريون ولهذا فإنه من الضروري إيقاف هذا المشروع”.

وبالإضافة إلى ذلك، فلقد حذر المكتب الخاص بالميزانية التابع للكونجرس الأمريكي في تقريره الأخير من أن مشروع الإصلاح الضريبي الذي دعا إليه الرئيس “ترامب”، سيكون له عواقب سيئة وسيتسبب في خفض دخل الأسر الأمريكية الفقيرة واعرب هذا المكتب بأن سقف الدين الاتحادي سيزيد بمقدار 1400 مليار دولار عند اعتماد هذا المشروع  ولفت إلى أن انخفاض مبلغ الضريبة، سيزيد فقط من إيرادات الشركات الأمريكية الكبيرة.

مشروع الإصلاح الضريبي يعد نصراً لأعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي

يعتقد أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي بأن مشروع الإصلاح الضريبي، سيساعد على تحصيل الضرائب بشكل أسهل، فضلا عن انخفاض معدلات الضرائب التي كان يدفعها المواطنون والشركات الأمريكية. وعلى نفس المنوال، يعتقد الرئيس الأمريكي “ترامب” أن هذا المشروع سيساعد على نقل 4 تريليون دولار من أرباح الشركات الأجنبية إلى الولايات المتحدة وحول هذا السياق صرح الرئيس “ترامب” اليوم، قائلا: “أن هذه الأموال ستتدفق مرة اخرى داخل البلاد. أن هذه الأموال كانت تستخدم خارج البلاد وكانت بعيده عن متناولنا لسنوات عديدة”.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن أعضاء الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري يرون أيضا بأن اعتماد هذا المشروع، سيساعد على نمو الاقتصاد وسيخلق فرص عمل جديدة وسيعمل على خفض الضرائب على رجال الأعمال الذين سوف يقومون بدورهم بخلق الكثير من الاستثمارات وجذب رأس المال الأجنبي إلى داخل الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد المحافظون أن هذه الإصلاحات سوف تقلل من الضرائب التي كانت مفروضة على الطبقة الوسطى، وهذا الأمر سيؤدي بدوره إلى تدفق الكثير من الأموال إلى الأسواق وقطاعات الخدمات، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى نمو الاقتصاد الأمريكي.

وعلى نفس هذا المنوال، وصف الرئيس “ترامب” هذا المشروع بأنه أفضل خطة للإصلاح الضريبي في تاريخ الولايات المتحدة واعرب بأن أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي سوف يصوتون بالإجماع  لصالح هذا المشروع. تجدر الإشارة هنا أن الموافقة على هذا المشروع سوف يكون بمثابة انتصار لـ”ترامب”، وسوف يساعده على الفوز في الانتخابات المقبلة.

الرابحون والخاسرون في مشروع “ترامب” للإصلاح الاقتصادي

قامت صحيفة “نيويورك تايمز” بدراسة تأثير هذا المشروع على مختلف شرائح المجتمع الأمريكي وذلك في مقال تحليلي نشرته. وتعتقد هذه الصحيفة بأن الرابحين الرئيسيين من هذا المشروع، هم المستثمرين العقاريين وكبرى الشركات التجارية والشركات المتعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا وصناديق الأسهم وشركات الاستثمار وبعض أصحاب التخصصات مثل المهندسين والمهندسين المعماريين والمحاسبين والمحامين. ومن زاوية اخرى أعربت هذه الصحيفة بأن الخاسرين الرئيسيين من هذا المشروع، هم أولئك الناس الذي يستفيدون من خدمات التأمين الصحي وكبار السن والأسر ذات الدخل المنخفض. وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن هذا المشروع سوف يصب في ضرر تلك الطبقة من الناس الذي استفادوا خلال الفترة السابقة من برنامج “اوباماكر”.

المصدر : الوقت 

المشاركة

اترك تعليق