كنوز ميديا – قالت صحيفة “العرب” اللندنية، ان الفاسدين في العراق، يستغلون شعار محاربة الفساد، ويرفعون صوتهم للمناداة به عاليا، كخطوة تتعلق بالاستهلاك الانتخابي، لا تستند إلى نوايا حقيقية.

واوضحت الصحيفة في تقرير لها نشرته اليوم، إن “محاربة الفساد تحولت إلى نغمة، تهيمن على خطب كبار المسؤولين والساسة في العراق، إذ يتسابق هؤلاء إلى التعهد بالقضاء على هذه الآفة، فيما يرى مراقبون أن اهتمام ساسة البلاد بهذا الملف، يتعلق بالاستهلاك الانتخابي، ولا يستند إلى نوايا حقيقية”.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أعلن أن “المرحلة المقبلة في العراق ستشهد حربا على الفساد والفاسدين”، وهدد الفاسدين بالسجن، ما لم يسلموا ما سرقوه.

ومن وجهة نظر العبادي، فإنه “مثلما كان الخيار أمام عناصر تنظيم داعش، الاستسلام أو الموت، فإن الفاسدين سيخيرون بين أن يسلموا ما سلبوه للعفو عنهم أو أن يقضوا بقية حياتهم في السجن”.

وحذر العبادي الفاسدين مما وصفه باللعب بالنار، وقال “سندخل معركة مع الفساد وسننتصر فيها.. سنفاجئ الفاسدين، وسيستغربون مما سنفعله”، داعيا الشباب ومنظمات المجتمع المدني والموظفين إلى الكشف عن الفاسدين والتعاون مع السلطات بهذا الشأن.

وتقول الصحيفة في تقريرها، إن “العراق يحتل موقعا متقدما في لائحة أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية، وترد تقارير دولية على الدوام بهدر واختلاس في المال العام”.

وتضيف: “وعلى مدى الأعوام الماضية أصدر القضاء العراقي أحكاما قضائية مختلفة بالسجن بحق مسؤولين بارزين في الحكومات المتعاقبة منذ 2003، بينهم وزراء وقادة ومسؤولون تنفيذيون، لكن السلطات المختصة فشلت في وضع معظمهم خلف القضبان، إما لوجودهم خارج البلاد، وإما لتمتعهم بحصانة سياسية تحميهم من أي ملاحقة”.

ويتساءل مراقبون في بغداد عن الجهات التي ستطالها تهديدات العبادي، في ظل إعلان “أقطاب الفساد في البلاد، دعمهم لإجراءات ملاحقة الفاسدين”، وفقا للصحيفة التي ضربت مثالا، بالقول إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي توجه له أكبر التهم بإهدار مليارات الدولارات من أموال البلاد، خلال ولايتين دامتا 8 أعوام، ورئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي يتهمه وزير الدفاع المقال خالد العبيدي بابتزازه للحصول على عقود تجهيز خارج الضوابط، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، المتهم بترشيح وزراء فاسدين لشغل حقيبتي النفط والنقل، اللتين تدران الكثير من الأموال، متفقون جميعا على ضرورة محاربة الفساد.

ويقول المالكي، إن “الإجراءات الحقيقية لمحاربة الفساد تكون عبر تفكيك الهيئات الاقتصادية التي شكلها الفاسدون”، متسائلا: “من يحمي الشهود والمبلغين عن جرائم الاختلاس والرشوة من بطش الفاسدين الذين يحتمون بالميليشيات والعصابات الخارجة عن القانون؟”، ودعا “أجهزة النزاهة إلى استعادة الأموال التي حازها السراق من المال العام”.

من جهته، يقول رئيس البرلمان سليم الجبوري، إن “مؤسسات الدولة تعاني من الفساد وعلى الجميع التصدي له والحد من تفشيه في المؤسسات الحكومية”.

ورأى الجبوري، خلال كلمة في مؤتمر حكومي ببغداد، امس الأحد، أن “الفساد في العراق أخذ مأخذه في مؤسسات الدولة، ونتمنى على الجميع الوقوف أمام هذه الآفة والحد من انسيابها”.

أما زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، فيدعو إلى “توحيد الجهود للانتصار في مكافحة الفساد وتوفير الخدمات”.

ويقول الحكيم، معلقا على “الانتصارات الكبيرة على الصعيد العسكري وبعد الانتصار الذي تحقق بضمان وحدة العراق”، مؤكدا إنه “ليس لنا إلا أن نوحد الجهود لتحقيق انتصار حقيقي في مكافحة الفساد وتوفير الخدمات لأبناء شعبنا”.

ويقول السياسي العراقي عزت الشابندر، الذي كان حليفا لرئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، قبل أن ينشق عنه، ليتحالف مع زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، وفقا لما جاء في تقرير الصحيفة، إن “ما يثير الاشمئزاز في حملة مكافحة الفساد، هي أن المتصدين لها، والذين يرفعون شعاراتها، هم من يحمون الفاسدين”.

ويقول الصحافي العراقي، ناظم محمد العبيدي، بحسب “العرب”، إن “صعوبة التصدي للفساد في العراق، تكمن في أنه يتخفى داخل مفاصل الدولة ويأخذ في أحيان كثيرة شكلا قانونيا أو هكذا أراد له الفاسدون الذين يتربحون من المال العام المخصص لخدمة المشاريع ونفع الناس”، مشيرا إلى أن “النشاطات التي تتجاوز القوانين وسلطة الدولة لا يمكن أن تظل بعيدا عن الرصد والتشخيص”.

ويضيف “إذا كانت بعض الشخصيات والجهات السياسية اعتادت في السنوات الماضية على حماية بعض الفاسدين وتبديدهم للمال العام، فإن النهج الحكومي والثقافة المغايرة التي نشهدها اليوم لم تعد تسمح لمثل هذا السلوك الذي يتنافى مع القانون وأخلاقيات العمل السياسي”.

وإلى جانب خطب الساسة العراقيين عن الفساد، ينتعش موسم الاستجوابات النيابية لوزراء الحكومة، إذ يحرص النواب على الظهور بزي “حارس المال العام” أمام الجمهور، قبيل الانتخابات المقررة في مايو 2018، كما ذكرت الصحيفة اللندنية.

ويشهد البرلمان، اليوم الاثنين، أولى محطات موسم الاستجوابات، عندما تستجوب النائبة عن ائتلاف دولة القانون، هدى سجاد، وزير الاتصالات التابع لكتلة بدر النيابية حسن الراشد، فيما يشهد الثلاثاء، استجواب وزير النقل عن تيار الحكمة، كاظم فنجان، من قبل النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الساعدي.

ويستمر موسم الاستجوابات الأربعاء، باستجواب وزير الكهرباء الذي ينتمي إلى اتحاد القوى السنية، من قبل النائبة حنان الفتلاوي، زعيمة كتلة إرادة النيابية، على أن يختتم موسم الاستجوابات الخميس، باستجواب وزير التربية عن اتحاد القوى السنية، محمد إقبال، من قبل النائب عن كتلة الأحرار رياض غالي.

المشاركة

اترك تعليق