كنوز ميديا –  سجن الحاير السعودي، سجن ذو حراسة مشددة تشرف عليه المباحث العامة السعودية، على بعد 29 كيلومتر إلى الجنوب من وسط العاصمة الرياض ويعتبر أكبر سجن سياسي في السعودية، تعرّض للحريق مرّتين في العام 2003 و2004 مما أسفر عن عدد من الضحايا. يعتبر السجن واحدا من عشرات الأماكن التي تمارس المملكة جورها على من يخالفها الرأي.
ضرب السجناء
في 18 نيسان 2007 نُشرت على شبكة الإنترنت مقاطع فيديو مصورة بهاتف نقال تظهر حارسا في السجن وهو يضرب سجناء بعصى بلاستيكية، وأعلنت السلطات السعودية لاحقا أنها قررت عقاب الحارسين الذين ظهرا في المقطع بوقف الحارس الذي ضرب السجناء عن العمل شهرا ووقف الآخر الذي لم يتدخل لوقف الضرب عشرين يوما.
وقامت منظمة هيومن رايتس ووتش وقتها بزيارة السجن وجمعت شهادات قالت إنها لمعتقلين التقت بهم شهدوا على موت سجناء بسبب سوء الرعاية الطبية والتعذيب.
وفي تموز 2012 وقعت اضطرابات وأحداث شغب داخل سجن الحاير، حيث قام معتقلون بالاشتباك مع رجال الأمن وسيطروا على بعض الأجنحة في السجن، مما نتجت عنه إصابات في صفوفهم وفي صفوف رجال الأمن. كما تجمع أهالي المعتقلين خارج السجن بعد أنباء عن أن قوات الطوارئ الخاصة تستعد لاقتحام السجن.
وفي حزيران 2015 تبنى تنظيم الدولة الإسلامية  في بيان له على الإنترنت انفجار سيارة مفخخة عند إحدى نقاط التفتيش قرب سجن الحاير، وقال بيان للداخلية السعودية حينها إن مفجرها سعودي الجنسية يدعى عبد الله فهد عبد الله الرشيد، وعمره 19 عاما.
وفي 21 تشرين الثاني 2017 كشفت صحيفة وول ستريت جورنال -نقلا عن مصدر سعودي- أن الأمراء والمسؤولين المعتقلين في السعودية قد ينقلون إلى سجن الحاير، وقد يواجهون المحاكمة، إذا لم يتنازلوا عن أصول مالية.
معتقل سابق يروى تفاصيلا مرعبة
هذا وروى معتقل سابق بالسجون السعودية كواليس التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها وآخرين خلال فترة اعتقاله وبعد خروجه.
ونقل حساب “معتقلي الرأي” على تويتر، وهو حسب وصفه لنفسه، حساب يعرف بمعتقلي الرأي في السعودية، ما قال إنها “رسالة من أحد المعتقلين سابقاً في السجون السعودية (لم تكشف هويته)، فيها تفاصيل دقيقة عما تعرض له شخصياً من انتهاكات نفسية وجسدية.”
ونقلت الرسالة عن المعتقل قوله إن “للتعذيب صفتين، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر (نفسي وجسدي)، وقد تعرضتُ لشتى أنواع هذا التعذيب خلال فترة سجني.”
وأضاف: “التعذيب النفسي يتلخص في الإرهاب والتخويف بكل السبل والوسائل، ومن تلك الوسائل إغماء العينين، والسجن في غرف معزولة مظلمة وقذرة، فضلا عن إسماع المعتقلين وتحديداً عند الاستجواب أصوات ضرب وسحل وإطلاق نار وصراخ ونباح كلاب بوليسية وغيرها.”
وتابع: “من وسائل التعذيب النفسي أيضاً، التهديد بالأهل والأعراض، وإهانة للكرامة الإنسانية بأساليب مختلفة من ضمنها التبول على المعتقلين والبصق في الوجوه، وشتم الذات الالهية والكفر بالله وغيرها”، واصفا ما جرى له بـ”امتهان الكرامة الإنسانية حتى يشعر المعتقل أنه ذليل ووضيع.”
ولفت المعتقل السابق إلى أنه “تعرض أيضاً لشتى أنواع التعذيب الجسدي”، وقال: “أنا لا أزال أعاني حتى اليوم من إصابة شديدة في الركبة؛ نتيجة ما تعرضت له من ضرب وتعليق تسبب بتجفيف الأطراف من الدماء.”
وأضاف: “من الوسائل المهينة في التعذيب الجسدي التي تعرضنا لها التعرية بالكامل، ورشّ مياه بارده جداً، وإطفاء السجائر على الجسم، وأحيانا على الأعضاء التناسلية.”
وتابع: “يُضاف لأساليب التعذيب التي ذكرتها تشويه صورة المعتقل لدى أهله وذويه وأصدقائه ومعارفه؛ بحيث يجد عزلة كبيرة في محيطه بعد خروجه من السجن.”
وعن ما طاله عقب خروجه من المعتقل، قال: “من ضمن ما تعرضت له أيضاً عقب خروجي من السجن، أنه تم منعي من التوظيف في أي مكان، كما تم تجميد الحساب البنكي الخاص بي.”
وختم حديثه بالقول: “كل ما ذكرته من تفاصيل إما مررت به أنا شخصيا، أو هو شهادات لمعتقلين آخرين التقيت بهم، وحدثوني عن تفاصيل ما عانوه داخل السجون.”
وتشن السلطات السعودية منذ سنوات حملات أمنية واسعة طالت الآلاف، وتقول إنها تستهدف اجتثاث الفكر المتطرف، بينما يقول معارضون إن هذه الحملات تستهدف إسكات أي صوت معارض.
وظلت السجون السعودية مدة طويلة غير مفتوحة أمام الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، ووجهت  منظمات حقوقية اتهامات للسعودية بتعذيب السجناء، وأكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي 2016-2017، أن السلطات السعودية تتبع أساليب وحشية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لانتزاع اعترافات من المحتجزين لاستخدامها دليلا ضدهم في المحاكمة.
بينما قالت هيومن رايتس ووتش من جهتها إن الحكومة السعودية استخدمت قوانينها الصارمة لمكافحة الإرهاب لوقف مئات الأشخاص إلى أجل غير مسمى، وغالبا لمجرد انتقاد الحكومة، وأدانت الآخرين في محاكمات سرية وغير عادلة.ml 
المشاركة

اترك تعليق