كتب / اياد السماوي….

في مؤتمره الصحفي الأسبوعي , أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن عزمه شنّ الحرب على الفاسدين وقال ( سنتعامل مع الفاسدين كتعاملنا مع داعش , وأمام السارقين خيارين أمّا أن يسلّموا أموالهم أو يخسرون الأموال ويقبعون بالسجن ولن يشعروا بالأمن , وأضاف نريد معلومات دقيقة وندعو المنظمات والشباب بنشر معلومات عن الفاسدين وكشفهم شرط أن تكون دقيقة , وأطلب من المجتمع والناشطين بفضح الفساد , واتخذنا خطوات أولى إزاء ذلك ) , وقبل الرّد على ما أعلنه دولة رئيس الوزراء المحترم عن عزمه ببدء الحرب على الفساد , أتوّجه لدولته مخلصا أن يتّسع صدره ويستمع لمواطن عراقي تجاوز عمره الستون عاما ولم يتقاضى يوما درهما واحدا من الدولة العراقية هو وزوجته وأولاده الأربعة , ولطالما وقف وتصدّى للفساد وأهله بصدق وشجاعة يفتقد لها الكثير .

 

دولة رئيس الوزراء .. إنّ الحرب على الفساد تختلف تماما عن الحرب على الإرهاب , لأنّ الإرهاب عدو واضح ومعلوم وقتالنا معه كان وجه لوجه , ولم نشّك يوما بحتميّة النصر والقضاء عليه حتى في أحلك وأشدّ الظروف الحرجة التي مرّ بها البلد بعد سقوط الموصل والمحافظات الغربية , ولكنّ عدونا الآخر الذي يمّثله الفساد هو الأكثر فتكا وضررا من الإرهاب , فالفساد يتواجد بيننا وبين ظهرا نينا ويتّحكم بقوة في جميع مؤسسات الدولة ووزاراتها وفي الرئاسات الثلاث وفي القضاء بل ونفذ حتى إلى المؤسسات الدينية , وتوّرطت فيه كلّ القيادات السياسية في البلد بما فيها قيادة الحزب الذي تنتمي له يا دولة الرئيس .

 

دولة رئيس الوزراء .. إنّ الحرب على الإرهاب ليست شعارا انتخابيا نسوّقه قبل الانتخابات , بل هي حرب مقدّسة تخص المجتمع العراقي بأسره بكل مؤسساته السياسية والدينية والقضائية والاجتماعية والثقافية , وهذه المهمة المقدّسة لا تبدأ بتوجيه نداء إلى الفاسدين وسرّاق المال العام بتسليم أموالهم التي سرقوها من قوت العراقيين , فليس من المعقول أن يسلّم السارق ما سرقه من أموال الشعب المودعة في البنوك العالمية والتي تحوّلت إلى عقارات في مختلف انحاء العالم وبأسماء أخرى , فكم من الفاسدين والسرّاق يا دولة الرئيس سيلبي نداءك ويسلّم الأموال التي سرقها من الشعب ؟ ثمّ أي منظمات هذه التي تمتلك الوثائق والأدلة الدامغة عن الفساد والفاسدين غير هيئات النزاهة وهيئات الرقابة المالية ؟ فلا أحد يمتلك هذه الوثائق غير الدولة ومؤسساتها الرقابية , ومعركة الفساد يا دولة رئيس الوزراء لا تبدأ مع نهاية عمر الحكومة واقتراب الانتخابات النيابية , فورقة الفساد استخدمها قبلك نواب البرلمان العراقي في الانتخابات السابقة لأجل الظهور أمام الرأي العام العراقي بأنهم ضدّ الفساد , وهل يتّسع الوقت يا دولة الرئيس لتشنّ الحرب على الرئاسات الثلاث أو الوزارات أو الحكومات المحلية في المحافظات أو حكومة الإقليم أو الأحزاب والقوى السياسية أو النوّاب الفاسدين أو الحواشي الفاسدة ؟ وأي ملف من ملّفات الفساد الكبرى ستبدأ حربك به ؟ هل ستفتح ملف البنك المركزي أو ملّف عقارات الدولة المنهوبة من قبل القادة السياسيين أو ملّف تهريب النفط أو ملّفات فساد الوزارات والهيئات المستقلّة ؟ ولماذا لم تبدأ هذه الحرب يا دولة الرئيس عندما دعتك المرجعية الدينية العليا بضرب الفساد بيد من حديد ؟ .

 

دولة رئيس الوزراء .. إذا أردت أن تحارب الفساد بحق وحقيقة فيجب أن يكون هذا برنامج حكومتك القادمة في حالة فوزك بولاية ثانية , ويجب أن تعلم أنّ الفساد لا يحارب بالفاسدين , وأنّ مؤسسة الفساد في العراق أقوى من كلّ مؤسسات الدولة العراقية , وأنّ الفساد موجود في كل مكان , في الرئاسات الثلاث والوزارات والحكومات المحلية والهيئات المستقلّة وجميع مؤسسات الدولة , وموجود حولك , ومهمة الحرب على الفساد تحتاج لتظافر جهود جميع المخلصين وغير المتورطين بهذا الفساد , وتحتاج إلى حزمة من التشريعات القانونية التي تسّهل عملية الحرب على الفساد , وأخيرا تحتاج لرجل غير متحزب وغير محاط بشلّة من الفاسدين , واسمح لي يا دولة الرئيس في الختام أن أقول لك أنّ دعوتك لشن الحرب على الفساد ليست أكثر من دعاية انتخابية وضحك على الذقون , فمحاربة الفساد تبدأ أولا من إنهاء نظام المحاصصات الحزبية والطائفية وتشريع قوانين محاربة الفساد ومنع مزدوجي الجنسية من ارتقاء المناصب العليا في البلد

المشاركة

اترك تعليق