الإعلاميّون المُقرّبون من القيادةِ الكويتيّة أثاروا في اليَومين الماضيين مَوجاتٍ من التّفاؤل حول احتماليّة حُدوثِ انفراجٍ وشيكٍ في الأزمة الخليجيّة، ولكنّهم لم يُسندوا هذا التّفاؤل بأيِّ معلوماتٍ مَلموسةٍ في هذا الصّدد، ربّما حِرصًا على عدم إفساد وساطة بِلادهم، لمَعرفتهم جيّدًا مَدى حساسيّة أطراف الأزمة تُجاه التّسريبات الإعلاميّة.
جاءت مَوجة التّفاؤل هذهِ بعدَ مرحلةٍ من القَتامةِ تَرافقت مع تصعيدٍ إعلاميٍّ وسياسيٍّ مَلموس، بعد زِيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الخاطفة إلى الرياض مَطلع هذا الشهر، التي لم تُعطِ النتائج المَرجوة في إيجاد صيغةٍ تَسمح بعَقد القمّة الخليجيّة في شهر كانون الأول (ديسمبر) المُقبل، ويُمكن حَصْر أسبابها في ثلاثِ نُقاطٍ أساسيّة:
  • الأولى: تسلّم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز رسالةً من أمير الكويت، حَملها الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيّة.
  • الثانية: قيام الشيخان جاسم بن حمد آل ثاني، المَبعوث الرسمي لدولة قطر، وشقيقه جوعان بن حمد بزيارةٍ مُفاجئةٍ، وغير مُبرمجة، إلى العاصمة الكويتيّة قبل يومين تردّد خلالها أنّهما حَملا رسالةً “مُهمّةً” من القِيادة القطريّة تتضمّن بعضَ التّنازلات.
  • الثالثة: حديث السيد عادل الجبير، وللمرّةِ الأولى، في برنامج تلفزيون (هنا العاصمة) المِصريّة، عن تجاوب قطر مع اثنين من المَطالب الستّة لدُول التحالف الرباعي المُقاطِعة (بكسر الطاء) لها من بينها توقيع مُذكّرة تفاهم مع أمريكا حول تمويل الإرهاب، وهي التي رفضت توقيعها لعِدّة سنوات حسب رأيه، كما سمحت بوجود مسؤولين أمريكيين يُدقّقون حسابات البُنوك القطريّة، وقَلّصت الدعم لجماعاتٍ مُتطرّفةٍ في سورية وليبيا.
أن يتحدّث السيد الجبير بشيءٍ من الإيجابيّة عن “مُرونة” في المَواقف القطريّة تُجاه أزمة الخليج، وتواصل مَساعيها من أجل التوصّل إلى تَسويةٍ من الأمور النّادرة هذهِ الأيام، ولكن السيد الجبير ليس صانع قرارٍ، مُضافًا إلى ذلك أنّه تَحدّث عن تجاوبٍ مع شَرطين من ستّة شُروط، ممّا يعني أن هُناك طريقًا طويلاً أمام دولة قطر للوصول إلى خط النهاية، فالمُرونة جاءت في الشّروط السّهلة التي لا تَمُس القضايا السياديّة، حتى الآن على الأقل.
وما يَجعلنا نُرجّح هذهِ الفرضيّة أن دُول التحالف الرباعي ضِد قطر أصدرت قبل يومين “قائمة إرهاب” جديدة تضم الاتحاد العالمي لعُلماء المُسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، والمجلس الإسلامي العالمي، و11 شخصيةٍ أُخرى جميعها مُقرّبة، أو مدعومة من دولة قطر، ولها انتماءات “إخوانيّة” مَعروفة.
السعوديّة وحُلفاؤها يُراهنون على النّفس الطويل في الأزمة القطريّة، ويَتبنّون سياسة الخُطوة خطوة الضّاغطة، ويَعتقدون أن الدوحة هي المُتضرّرة، بطَريقةٍ أو أُخرى، وكلّما طالَ الوَقت تزايدَ حجم الضّرر اقتصاديًّا على الأقل.
وإذا عُدنا لتسريبات “التّفاؤل” الكويتيّة، فيُمكن القَول أن وزير الخارجيّة الكويتي صباح خالد الحمد الصباح ما كان يَطير إلى الرياض بهذهِ السّرعة، وبعد وصول رسالة الأمير تميم إلى قيادة بِلاده مُباشرةً، لولا وصول شيء جديد قد يُساعد في حل الأزمة، ولكن السّؤال الأهم هو ليس تِلك الرّسالة ومَضمونها فقط، وإنّما ما كان هذا المَضمون “مَقبولاً” من الطّرف الآخر، أي السعوديّة وحُلفائها الثلاثة الآخرين (مِصر والإمارات والبحرين)؟
القمّة الخليجيّة السنويّة باتت على بُعد بِضعة أسابيع من الآن، والشيء نفسه يُقال أيضًا عن دَورة الخليج الكَرويّة، ولا يَلوح أي مُؤشّر على إمكانيّة عَقدها في الكويت والدوحة في مَوعدهما، وربّما هذا ما يُفسّر حالة الاستعجال، أو الإلحاح بالأحرى، من قِبَل الوسيط الكويتي.
هُناك مُؤشّران رئيسيان يُمكن أن يُؤشّرا إلى حُدوثِ انفراجٍ من عَدَمِه، الأول أن يطير السيد صباح الخالد إلى الدوحة بعد عَودته من الرياض، أو أن يَشُدْ الشيخ صباح الرّحال بنَفسه إلى الرياض والدوحة وأبوظبي، ممّا يَعني أن هُناك “طاقة أمل” يُمكن أن يُوسّعها بخِبراته الدبلوماسيّة ومَكانته المُحترمة لدى الأطراف كافّة.. ونحن ننتظر. ml 
المشاركة

اترك تعليق