Shiite rebels, known as Houthis, hold up their weapons as they attend a protest against Saudi-led airstrikes in Sanaa, Yemen, Friday, April 10, 2015. Pakistani lawmakers on Friday unanimously voted to stay out of the Saudi-led air coalition targeting Shiite rebels in Yemen in a blow to the alliance, while planes loaded with badly needed medical aid landed in Yemen's embattled capital, Sanaa, in the first such deliveries since the airstrikes started more than two weeks ago. (AP Photo/Hani Mohammed)
 كانت العلاقات بين إيران وأنصار الله اليمن موضوع لتقارير عديدة ومزاعم لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية منذ بداية العدوان العسكري للسعودية والتحالف العربي. ومع ذلك، لم يقدم اصحاب الزعم في الجمعيات الدولية حتى الآن وثائق موثوقة بشأن هذه المسألة، ولا تزال هذه المزاعم مجرد افتراءات وتشهير.
وفي هذا السياق، تطرقت هيئة الأبحاث الأمريكية التابعة لمجلس الأطلسي لهذه القضية، على الرغم انها لم تنكر دعم إيران لأنصار الله، إلا أنها أشارت إلى عوامل مختلفة وضعت طهران في دائرة اتهامات المحور الغربي العربي وتضخيم دور الجمهورية الإسلامية في مقاومة الشعب اليمني ضد العدوان السعودي. ونشرت إليزابيث كيندال، الباحثة في معهد “بيمبروك” بجامعة أكسفورد في مجال الدراسات العربية والإسلامية، التقرير المعنون “بصمة إيران في اليمن: حقيقي أو خيالي”؟
بعض الاسئلة والأجوبة فيما يتعلق بالحرب اليمنية ودور ايران فيها
وتشير كندال في مطلع حديثها الى تصريح وزير خارجية السعودية بقوله :”ان احد اهم اهداف حرب اليمن هو تقويض نفوذ ايران المتزايد” وتذكر: “هناك العديد من التحديات التي تجعل من الصعب التعرف على التأثير الحقيقي لإيران في اليمن.”
وبالإمكان خلق حجج مقنعة بسهولة للإشارة إلى أن إيران تسلح الحوثيين، أو إثبات أن إيران لا تتدخل في هذه المسألة. ولخلق أي من هذه الحجج، يكفي تحديد نطاق محدد من الرسائل المختلفة التي تتناقلها إيران، وإما تقديم “أدلة وضعية” “وليست معلومات حتمية” على أنها “أدلة حقيقية”، أو بشكل عام، تكذيب الأدلة القريبة من الحقيقة، باستخدام خدعة “إنكار المحتمل”.
وتوضح الباحثة في تقريرها أنها تعتزم دراسة وثائق حتمية ونظريات افتراضية حول تدخل إيران في الحرب اليمنية، وبالتالي تبيين “استنتاج متوازن” حول ميزان نفوذ إيران في اليمن.
ويُطرح في تقرير مجلس الأطلسي بعض الاسئلة، حيث تجيب كندال عليها بإختصار:
هل هذه الحرب طائفية؟
جماعة انصار الله هي جماعة سياسية أكثر من كونها جماعة دينية، وعلى الرغم من أنها شيعة زيدية، إلا أنهم يختلفون كثيرا عن الشيعة الاثني عشرية في إيران. الحرب الحالية في اليمن ليس لها دوافع دينية. واليمن ليس بطبيعته بلد طائفي، ولا يدعم جميع الزيديين الحوثيين.
من ناحية أخرى، فان جزء من قوات الحوثيين اليوم هم من بين أنصار علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني السابق. وعندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية، أعلنوا ان هدفهم هو مواجهة الحكومة الفاسدة في البلاد برئاسة منصور هادي، ودَعَم الحوثوين العديد من اليمنيين الذين لم يكونوا من الحوثيين ولا من الشيعة الزيدية.
هل تتحكم ايران بالحوثيين؟
مما لا يقبل الشك، يمكن تصنيف الحوثيين ضمن حلفاء ايران في المنطقة. كما ان شعار الحوثيين، اي «الله اکبر، الموت لإمریکا، الموت لإسرائیل، اللعنه علی الیهود، النصر للاسلام» وصور الامام الخميني (ره) والمرشد أية الله الخامنئي والسيد نصر الله، تتشابه الى حد كبير بالايرانيين، لكن هذه الكراهية المشتركة لأمريكا وإسرائيل، وإعجاب الحوثيين بالزعماء الشيعة، لا تعني أن الحوثيين هم قوات نيابية عن إيران.
وخلال الحروب الستة بين الحوثيين والحكومة اليمنية بين عامي 2004 و 2010، لم تكن هناك أدلة تثبت ادعاء الحكومة اليمنية بوجود دعم ايراني للحوثيين، وحتى برقيات السفارة الأمريكية في اليمن أظهرت أن موظفي السفارة “ليس لديهم أي دليل على وجود صلة بين الحوثيين وايران “. كما ان تجاهل الحوثيين للتوصيات الايرانية عام 2014 والقاضية بعدم الإقدام للسيطرة على العاصمة اليمنية تؤكد ان القوات الحوثية لا يتم التحكم بها من قبل ايران.
ووفقا للعديد من الخبراء المختصين بالشأن اليمني، فإن ظهور أنصار الله بوصفهم الذراع السياسي للحوثيين على مدى السنوات العشر الماضية، وتزايد نفوذ ايران في المنطقة، هو مجرد تزامن في الاحداث ولا يعبر بالضرورة عن وجود علاقة بينهما. وبعبارة أخرى، فإن تدخل او عدم تدخل إيران في الصراعات الحالية في اليمن لم يغير من الهيكل الأساسي لهذه الصراعات.
ما هو دور ايران من القول الى العمل؟
ان ما تم ذكره لا يعني عدم دعم ايران للحوثيين. وعلى رغم وصف المجتمع الدولي سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية بأنه غير شرعي، فقد اعلنت طهران بوضوح ان الحوثيين هم القوة الشرعية الراهنة في اليمن.
لكن مع كل هذا، يجب التمييز بين تصريحات ايران واجراءتها العملية. فقد تغنى وتفاخر عدد كبير من المسؤولين الايرانيين بدور ايران في اليمن كتصريحات “تصدير الثورة الاسلامية الى اليمن” و”وقوع العاصمة صنعاء بيد ايران” وغيرها، لكن هذه التصريحات لا تعني وجود دعم عملي ايراني للحوثيين.
لماذا قد تضخم ايران دورها؟
أولا: مما لا شك فيه ان من مصلحة ايران تبيين ان نفوذها في اليمن أكبر مما هو وذلك بسبب دلائل تتعلق بمعادلات المنطقة.
ثانيا: دخول السعودية في حرب مكلفة ومعقدة، والتي من غير المحتمل أن ينجحوا فيها، سيجلب فوائد كثيرة لإيران؛ تجميد المصادر المالية للسعودية وجعلهم يركزون على حدودهم الجنوبية، حتى لا تستطيع السعودية التدخل في حرب سوريا لديها بشكل أعمق.
ثالثا: هو تخديش اعتبار السعودية الدولية. أصبحت الكارثة الإنسانية الناجمة عن الصراع الحالي في اليمن أكثر حرجا كل يوم، ويرجع ذلك في حد كبير إلى عجز السعوديين عن تنفيذ ضربات جوية مستهدفة والحصار البحري الذي فرَضَته ضد اليمن.
وقد أعطى الحصار، الذي يهدف على ما يبدو إلى منع نقل الأسلحة إلى الحوثيين،  فرصة ایران لإظهار نفسها عامل انساني في اليمن والسعودية كغزاة يحاولون قتل الشعب اليمني بالمجاعة والقصف.
لماذا يضاعف معارضوا ايران دور إيران؟
إيران ليست الطرف الوحيد التي تستفيد من تضخيم دورها في اليمن. حاولت الحكومات اليمنية السابقة منذ فترة طويلة إظهار الحوثيين كقوات موالية لإيران واتهام إيران بتدريب وتسليح الحوثيين، حيث يتم تشجيع السعوديين وحلفائهم السنة في الدول الخليجیة على تقديم الدعم العسكري والمالي للحكومة اليمنية.
وتظهر البرقيات المنشورة في ويكيليكس أن الأميركيين، وحتى السعوديين، قد شككوا في هذه الادعاءات حتى عام 2009 على الأقل. واحدة من هذه البرقيات تشير إلى أن الرئيس اليمني آنذاك، علي صالح، من المرجح أن “يقدم معلومات كاذبة أو مبالغة حول المساعدات الإيرانية للحوثيين بهدف تأمين التدخل السعودي المباشر في اليمن وإضفاء طابع إقليمي على صراع الحكومة اليمنية والحوثيين”.
من جانب أخر، هنالك تخوف سعودي لمحاصرتها من قبل ايران لأن الاخيرة تتواجد في العراق وسوريا ولبنان، لذلك فلا يحبذ السعوديون رؤية ايران على حدودهم الجنوبية. وهذا الشعور بالخوف هو أحد المبررات الرئيسية التي يقدمها السعوديون لإضفاء الشرعية على تدخلهم في اليمن للمراقبين المحليين والدوليين.
ما الإجراءات التي تعمل بها ايران حقا؟
لقد خرجت مواقف الإيرانيين بعد دخول السعودية في حرب اليمن، من دائرة “السيطرة والنفوذ على اليمن” الى حيز “الاهداف السلمية”. وفي هذه البيئة الجديدة، وضمن رفض المسؤولون الإيرانيون الادعاءات المتعلقة بتسليح اليمن، بدأوا يتحدثون عن حلول سياسية وحوار وسلام واستقرار وتقديم مساعدات إنسانية.
يبدو أن هذا التحول في الخطاب، بالإضافة إلى تصنيف التحالف الذي تقوده السعودية كعدوان، قد يكون له تفسير آخر: من الواضح انه لا يمكن لأي من الجانبين في الحرب الشاملة الحالية أن يحقق انتصارا حاسما بسهولة، فإن إيران لا تريد التدخل علنا في هذه الحرب (أو لا تعلن تدخلها).
هل تسلح وتدرب ايران الحوثيين؟
الحقيقة هي أن خبراء الأمم المتحدة تمكنوا من أن يحددوا، من بين جميع الأسلحة الموقوفة، أسلحة أغلبها من النوع الخفيف التي كانت من صناعة ايران مباشرة أو منشأ الأسلحة من ايران.
لكن المهم هو أنه حتى لو جاءت جميع هذه الشحنات من إيران، فإنها لم تكن قادرة على تقديم مساهمة كبيرة للحوثيين لأنها كانت أسلحة خفيفة ومتوسطة؛ وان اليمن تمتلك منذ فترة طويلة كهذه الأسلحة.
وفي خصوص الأسلحة المتطورة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ المستخدمة في عمليات الحوثيين الأخيرة، توجه العديد من التقارير أصابع الاتهام إلى إيران، ولكن لم تثبت أي من هذه الإدعاءات. إن الأدلة المقدمة ضد إيران “محتملة جدا” بدلا من كونها “حتمية”.
الشيء الآخر الذي يجب أن نضعه في الاعتبار هو أن الجيش اليمني قدم جزءا هاما من الأسلحة للحوثيين. وتظهر تقارير الأمم المتحدة، وحتى الحكومة الأمريكية، أن العديد من المعدات التي يستخدمها الحوثيون هي معدات استخدمها الجيش اليمني في الماضي.
كما أن مسألة إيفاد مستشارين ومنسقين عسكريين من إيران أمر شائع في وسائل الإعلام، ولكن هذه الادعاءات تتأثر إلى حد كبير بالتصريحات الدعائية لبعض المسؤولين الإيرانيين، ومن ناحية أخرى، بإدعاءات من مصادر سعودية أو يمنية رسمية (تابعة لعبد ربه منصور هادي) التي لم تثبت بالدليل.
الإستنتاج
وفي نهاية التقرير، يخلص صاحب التقرير إلى أن دور إيران في الحرب اليمنية ليس دور مصيري على الإطلاق، ولكن هذا الدور قد تضخم من قبل الإيرانيين أنفسهم، ومن ناحية أخرى، من قبل التحالف العربي الغربي، ولكل طرف هدف هذا التضخيم.
وتضيف كيندال: “كلما استمرت الحرب، كلما تأثر الحوثيون بنفوذ إيران. ومن هذا الجانب، فان تدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن يعاني الى حد ما بنفس المشكلة التي يدعي انه جاء لحلها”.
على الرغم من أن تقرير المجلس الأطلسي، استند في بعض تقاريره الى التحليل، فإنه يقوم في بعض التقارير الاخرى على أسس لا صحة لها فيما يتعلق بالأزمة اليمنية.
وكما جاء في بداية التقرير، فإن جميع محتويات هذا التقرير غير معتمدة من قبل بعض الخبراء، ولكن نشر مثل هذه التقارير من قبل خبراء غربيين يدل على أنه، بغض النظر عن البيئة الإعلامية النشطة في وسائل الإعلام الغربية، فإن خبراء الشأن السياسي في هذه البلدان يدركون جيدا الحقائق وهم يعلمون أن لديهم دوافع سياسية لخلق ايران فوبيا في الاعلام الغربي.  ml 
المشاركة

اترك تعليق