المؤلف: ناظم محمد العبيدي

كشفت عمليات التحرير منذ انطلاقها وحتى هذه الساعة عن القدرة العراقية على التوحد في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن الوطني، وكان منها بطبيعة الحال الشراكة في قتال داعش بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة.

 الأمر الذي لم يحدث منذ زمن بعيد، وتقاربت القوى السياسية في خطابها ومواقفها متجاوزة اختلافاتها من أجل المعركة التي تشرف اليوم على نهايتها غرب الرمادي، وأصبحت عصابات داعش الإرهابية تنسحب الى الحدود تاركة مواقعها مع تقدم القوات الأمنية باتجاه الحدود العراقية  السورية. 
وما هي الا فترة قصيرة وتعلن الحكومة تحرير كامل التراب العراقي من فلول الإرهابيين. وما يحتاج الحديث عنه اليوم ويشغل العراقيين هو الحوارات المنتظرة بين الحكومة الاتحادية والاخوة الكرد، ولهذا الحوار أهمية استثنائية في هذه المرحلة المهمة التي تتزامن مع المتغيرات سواء منها المتعلقة بهزيمة الإرهاب وإعمار المدن، والأخرى المتعلقة بترتيب الوضع السياسي مع اقتراب الانتخابات القادمة، وأمام السياسة التي تنتهجها الحكومة يمكننا توقع انفراجة حقيقية وحلحلة للأزمة على نحو يحقق الأمن والاستقرار في جميع المناطق المتنازع  عليها. 
فليس من الحكمة التخلي عن الحوار الوطني الذي يمكن أن يقدم لجميع المكونات العراقية ما تتطلع اليه من حقوق وامتيازات لا يمكن تحقيقها بغير التقارب ومد جسور الثقة، والنظر الى القضية العراقية من خلال الدستور والقوانين التي تضمن للأطراف السياسية منطلقات مشتركة، وأرضية قابلة للوصول الى اتفاقات حقيقية تحفظ وحدة العراق وتقوي موقفه الدولي، وهذا ما يصب في مصلحة كل العراقيين، فقد اثبتت الاحداث والتحديات أن مصير العراقيين يرتبط بتوحدهم داخل الفضاء الوطني، ويصبح معرضاً للخطر حين تتقاطع سياستهم ومواقفهم. وفي تجربة الإرهاب الذي احتل المدن وتسبب بكل هذه الجرائم والخراب ، وعمليات التحرير التي قدم فيها العراقيون الدماء والأموال ما يكشف بجلاء عن معنى المصير العراقي وما يمثله من ضمانة وحيدة تمنح الأمل بالقادم من الأيام لهذا الشعب الذي ينتظر مواطنوه تغييراً حقيقياً يفتح له باب الأمل بالمستقبل، بعيداً عن الإرهاب والأزمات التي لم تتوقف منذ  عقود. 
ان الحديث عن المصير يسمح بالحديث عن تفاصيل ما يواجه العراق الدولة من تحديات، وما يعصف بالوضع الإقليمي من تجاذبات تحتم على القوى السياسية أن تعي حجم مسؤولياتها ، وأن تمارس دورها من خلال فهم طبيعة اللحظة التاريخية التي لا يمكن حساب أبعادها من خلال الرؤى الحزبية الضيقة، بل من خلال نظرة الدولة بكل ما تحمله هذه القراءة من شمولية ومسؤولية، عندها يمكن للعراقيين أن يشهدوا نقلة حقيقية في الأمن والاقتصاد، فجميع الدول الإقليمية والدولية تراقب الوضع العراقي وعلى أساس ما تقدمه القوى السياسية ستتعامل مع العراق، فليس في مصلحة أحد أن يكون العراق ساحة للصراعات والنزاعات الداخلية بعد أن قدم صورة رائعة وبطولية حين هزم الإرهاب وأثبتت حكومته وقواته الأمنية أنها قادرة على إنجاز في أشهر ما يستغرق السنوات بحسب تقدير الخبراء العسكريين .
المشاركة

اترك تعليق