كتب / رحيم الخالدي….

سياسة قذرة وصلت حد لا يوصف، نتيجة الفراغ وسياسة الإستفراد التي فرضتها أمريكا منذ خروج الروس من أفغانستان، إنتقال بين الدول لنشر الكراهية بين الشعوب والطوائف والملل، إضافة للقوميات، تارة تجدها في أمريكا الجنوبية، والكونترا التي أسستها أبان سبعينات القرن الماضي لا زالت عالقة بالأذهان ونتذكرها جيداً، وتارة في مكان آخر، وصفقات كثيرة كُشِفَ الغطاء عنها بعد أن فاحت روائحها، فكانت النتيجة التي طلعت عليها الشمس، يتم تغذية تلك المجاميع المسلحة التي لا ترحم، وما أن ينتهي برنامج ليبدأ برنامج آخر في دولة أخرى، بعيدة كل البعد عن سابقتها، آخرها الشرق الأوسط، الذي أوجد لنا سياسيين يأتمرون بإمرة دهاقنة السياسة الأمريكية، ولا يخلوا بلد منها .

حرب ألفين وستة، كانت نقطة البداية، بعد إنتهاء وكشف أوراق القاعدة ومثيلاتها في العراق، لتبدأ بالترتيب للحرب التالية، والتصريحات المخجلة التي يصرح بها السياسيين الأمريكيين، بعد خسارتهم الإنتخابات، خاصة هيلاري كلينتون، عندما صرحت وبالعلن عن إنشاءهم تنظيم داعش! هذا التنظيم المدلل لدى أمريكا وإسرائيل وبالأموال الخليجية، التي خربت البنى التحتية لكل من العراق وسوريا وليبيا واليمن، والذي لا يعرفه المواطن العربي البسيط، أن هذه الدول عدوة لإسرائيل، وكل من يعاديها نصيبه الخراب! لأجل عيون الصهيونية العالمية، وما التعطيل بتسليح العراق إلا بعد تثبيت الأرجل لهؤلاء العتاة في الأرض، ليكون إخراجهم صعبا وغير ممكن .

مسلسل إدخال الإرهابيين للعراق ليس وليد عام ألفين وأربعة عشر، بل هو منذ عام ألفين وخمسة!  ومن يتصور أن العراقيين غافلين فأنه واهم، وهنا يجب وضع النقاط على الحروف، أعضاء الحكومة الطامحين في الحصول على المناصب هم من كان غافلاً، والجيش لم يتم إكماله كما يجب وهذا أيضاً مقصود، والدليل التسليح الذي كان يأتي بالقطارة، والحكومة على قدر غفلتها من التسليح، أنها كانت معتمدة إعتماداً كليا على الجانب الأمريكي، كونها موقعة على إتفاقية حفظ أمن الدولة العراقية، وجراء ذلك تقبض أموال ونفط مجاني، وكان المعتقد من المواطن العراقي أن أمريكا هي الحامي للعراق، بيد أنها كانت تخطط بالخفاء! وتغير وتأمر وتنهى، وما على السياسيين سوى الإصغاء والموافقة .

بعد النكسة والبرنامج الذي طبقه الأمريكان في الموصل، وتركهم الدواعش يدخلون أفواجاً أفواجا وهم مغمضين العين، وحالهم حال الأمم المتحدة التي ترى بعين عوراء، وجريمة سبايكر التي يندى لها جبين الإنسانية، وقفت المرجعية مع الشعب العراقي بعد يأسها من الحكومة، بفتواها التي قلبت الموازين وطلبت الوقوف بوجه الإرهاب العالمي، بل وطردهم بالجهاد الكفائي، وكانت البداية بجرف النصر، التي خمنت أمريكا وبجيشها الجرار الذي لا يقهر مدة سبعة أشهر! بيد أن الحشد إستعادها بظرف أسبوع واحد، لينتقل لباقي الأماكن التي يتواجد بها الإرهابيين، ولم يخلوا جرف النصر من تواجدهم بقوة، ليكونوا العامل المساعد للإرهابيين، بكيفية التخلص من نيران الحشد .

تدخلهم بالفلوجة كان واضحاً، بدليل طول المدة التي إستطاع الحشد حسمها بوقت، كان من الممكن أن يكون أقل لو لم تتدخل، وهنا بدأت أمريكا بتغيير خطط الإرهابيين، وكانت تراهن على بيجي وتكريت والموصل، وأخرها الحويجة والقائم، أن المعارك ستطول كونها تتصور أنها بتبديل الخطط، وعدم سماحها لإنهاء ملف الفلوجة، وإعتراضها على كثير من الخطط، يضاف لذلك قصفها الفصائل المشاركة مع القوات العراقية، أدّى بشكل وآخر تأخير إنهاء العمليات، وتهديدها المبطن للفصائل والحكومة معا! بذريعة تواجد المدنيين، وهذا عار عن الصحة، لان العوائل معظمها إن لم نقل كلها، نزحت من المناطق التي يتواجد بها الإرهابيين .

ذكرت فصائل بالحشد أنهم رأوا طائرات أمريكية! تنقل المجاميع ليس فقط ليلاً، بل نهاراً جهاراً علناً! يقابله الصمت الحكومي العراقي إزاء هذه الخروقات، وما قصفهم أحد الفصائل في غرب نينوى، إلا أنهم أحسوا أن هؤلاء الإرهابيين، المجندين من قبلهم قد إنتهى أمرهم، ويجب إسعافهم بالسرعة الممكنة، وبات اليوم التدخل الأمريكي واضحاً، ومساعدتهم الإرهابيين يعرفه كل العالم، وهنالك أمر آخر طفى على السطح، وهو الإستفتاء الذي أعلنه مسعود بارزاني، والأمر المحير به أنه مصمم عليه! هذا بالطبع يقودنا لأمر واحد لا غير، أن أمريكا وإسرائيل تقف خلفه.

المشاركة

اترك تعليق