كتب / قاسم العجرش…

منذ سنوات وأنا اروج لمفهوم “الأمة الشيعية”، وبدأ هذا المفهوم يحتل مكانه، في أغلب كتاباتي المتعلقة بالشيعة والتشيع، وثمة كتاب آخرين كتبوا أيضا بهذا المفهوم، ولا أدعي ان كتاباتي أثرت بتفكيرهم، لكن من المؤكد؛ أنهم توصلوا الى ما توصلت اليه أنا؛ وربما قبلي.

الحقيقة أن دواعي إستخدام هذا المفهوم؛ أكثر من أن يحتويها عمود صحفي، لكن أهمها أن مفهوم المذهب، لم يعد يتسع للوجود الشيعي، لا من حيث عددهم بين سكان المعمورة فقط، ولا من حيث اثرهم في المعمار الإنساني فحسب، بل أيضا لأنهم يستحقون هذا الإطلاق منذ قرابة خمسة عشر قرنا، ولأنه يستند على ثابت غير قابل للتحول!

بعد هذه القرون الطويلة؛ لم يعد جزافا القول بأن الأمة الشيعية، هوية متكاملة بنيت تراكميا، تأريخيا وسياسيا ومجتمعيا.

المجتمع الشيعي مجتمع متكامل جدا، يمكن تمييزه عن باقي المجتمعات، وإن كان خاضعا بحد ذاته لإستقطابات الثابت والمتحول، لكن الثابت الأكبر، والغير قابل للتحويل هو “العقيدة”..

مرة؛ وتعليقا على أحد المقالات التي كتبتها، والتي ورد فيها هذا المفهوم، تلقيت رسالة من رجل دين ، بدى من سياق ما كتبه أنه مصري، وربما هو من الإخوان المسلمين..

تحدث الرجل عن أن ترويج هذا المفهوم؛ يحيلني الى خانة الكفر البواح، لأني أشق عصا المسلمين!

هكذا وبلا مناقشة للمفهوم، أو البحث في أصالته من عدمه، أفتى الرجل بكفري، وهو يعني إعطاء الضوء الأخضر، لمن هو منهم، ولهم وجود حيث أكون، بأن يفرغوا رصاصاتهم بجسدي قربة اليه تعالى!

 لكنه قال ما احسبه مدحا، بأني تحدثت بما لم يجرؤ أحد، من الذين أنتسب اليهم على الإفصاح عنه علنا، وبشكل واضح ومباشر هكذا:”الأمة الشيعية”..

بيد أن تصوره هذا مردود من أصله، فكل ما قاله أئمة أهل البيت عليهم السلام، وجميع كتابات علماء المذهب الشيعي، الذي بات أمة، كانت تؤصل لهذه الحقيقة، وأحسب ان قوله تعالى”كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ”؛ ليس معنيا بها أحد، غير الأمة الشيعية، لأن كل ما ورد بالآية الكريمة، ينطبق عليهم تماما، بلا نقصان، أما غيرهم فينقصهم النهي عن المنكر!

دليلي في قولي هذا هو شيخ الأزهر، وقوله بأن  “داعش” جماعة مؤمنة لا يجوز تكفيرها!

فقد ذكر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر؛ إنه “لا يمكن تكفير جماعة تنظيم الدولة المعروفة اعلامياً باسم داعش، لأنهم يؤمنون بالله”، مبيناً “إن مسألة التكفير تتوقف عند الإيمان بالله تعالى”.

وأضاف شيخ الأزهر؛ أثناء مشاركته في لقاء مفتوح، مع طلاب جامعة القاهرة قبل عام أو أكثر، ” أن النبي حدد كيف تدخل الإيمان، وكيفية الخروج منه، بالكفر”، وفقاً لما نقله موقع صحيفة الإهرام المصرية.

الطيب الذي كان يرد على سؤال لطالب، أكد“أن الأزهر لا يحكم بالكفر على شخص، حتى إذا ارتكب كل فظائع الدنيا، و داعش تؤمن (بالله)، لكن ارتكبت كل الفظائع، فنحكم عليها بالفسق والفجور، ليس لدينا حكم بأن أقول عليهم كفار”!.

كلام قبل السلام: يبدو ان دليل شيخ الزهر، على إيمان داعش، هو أن الداعشي عندما يذبح شيعي، يصيح “الله أكبر”..!

المشاركة

اترك تعليق