كنوز ميديا – وصفت صحيفة الاندبندنت البريطانية، السبت، زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع) بأنها أكبر تجمع سنوي على وجه الأرض، مشيرة إلى أن الزيارة تطور هام في منطقة الشرق الأوسط لم يحدث إلا مؤخرا وهو يظهر مدى قوة الشيعة في المنطقة والعالم. 

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن “العراق يولد من جديد في اكبر زيارة في العالم بلغ عدد الزائرين فيها اكبر بمرتين من الحجاج في مكة المكرمة، حيث تأتي زيارة الأربعين تزامنا في هذه الايام مع انتصارات المسلمين الشيعة على عناصر داعش المتطرفين في لحظة ذات أهمية تاريخية تمثل نهاية داعش”. 

وأضافت، أن “الملايين من الشيعة الذين يرتدون السواد قد التقوا في مدينة كربلاء المقدسة لأداء مراسم زيارة الاربعين ، والذي يمثل اكبر تجمع سنوي على وجه الارض ، حيث يتقاطر الزائرون دون انقطاع على مسافة تمتد لخمسين ميلا ، بينما توفر الخيام الموجودة على الطريق الطعام والنوم وهو الحدث الذي يعتبر عرضا قويا جدا للمعتقدات الشيعية وللتضامن”، مشيرا الى أن “زيارة الاربعين تزامنت هذا العام مع الانتصارات الاخيرة على داعش “. 

واوضحت أن “زيارة الاربعين تمثل رمزا حيا لبروز شيعة العراق ، وهو تطور هام في منطقة الشرق الاوسط لم يحدث الا مؤخرا ، لقد زودت زيارة الاربعين بالكثير من صور الشهداء المعاصرين والذي قتلوا من قبل صدام والقاعدة وداعش ، لكن الغرض منها هو الحداد على الامام الحسين الذي استشهد في معركة كربلاء سنة 680 ميلادي ، حيث تسير الحشود احيانا مسافة تتراوح ما بين 10 الى 12 يوما نحو الضريح الذهبي قادمين من مختلف المدن والمحافظات العراقية وحتى من مدينة البصرة في اقصى جنوب العراق”. 

وتابع أن “المدن والبلدات والقرى الشيعية في جميع انحاء العراق تفرغ خلال مدة 20 يوما وهم يأخذون الطرق الى كربلاء في حركة جماعية منظمة جيدا ومؤمنة بشكل جيد لم يسبق له مثيل في كافة انحاء العالم ، فيما تختلف التقديرات بين الحد الأعلى الذين يتراوح بين 15 الى 17 مليون زائر وفي الحد الأدنى بين 6 الى 7 ملايين نسمة ، لكنها تشمل ايضا ما لايقل عن مليوني زائر ايراني يتم تسهيل دخولهم لانهم بحاجة الى وثائق من اجل دخول العراق”. 

ويقول محـمد الحلي، مؤلف كتاب بعنوان “الأربعين: الممشى”، إن “مدينة كربلاء لا يمكن أن تحتوي إلا على مليونين أو ثلاثة ملايين شخص في وقت واحد، ولكن بما أن الحجاج يأتون ويذهبون لفترة طويلة، سيكون مجموع الحضور أعلى بكثير”. 

ونقلت الصحيفة عن زائر قوله، إنه “في الماضي يكون الزائر محظوظا الى حصل على قليل من الرز والحساء ، فلم يكن هناك شيء سوى الماء الموحل للشرب ، لكن كل شيء اصبح الان منظما مع امدادات وفيرة من المواد الغذائية والعيادات الصغيرة وحتى أطباء الأسنان فالجميع يعملون مجانا، وتعتبر رعاية الزوار واجبا دينيا”. 

واشار التقرير الى أنه “في هذا العام هناك أكثر من الاعلام الحمر والبيض والسود وهو الاعلام الوطنية العراقية مما يدل على أن ذلك يعتبر تحولا نحو مزيد من التماهي مع الدولة العراقية من قبل الشيعة، والتي كانت مهمشة تقليديا من قبل السنة منذ العهد العثماني وقبل ذلك ولذا فانها المرة الاولى التي تحصل فيه الشيعة على السلطة في أي بلد في العالم العربي منذ الفاطميين في مصر الذين اطاح بحكمهم صلاح الدين الأيوبي في القرن 12 وهم الان فقط قد بدأوا بالنظر بشكل مريح الى دورهم الجديد”.

المشاركة

اترك تعليق