كنوز ميديا – نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها ريتشارد سبنسر، عن علاقة عمليات الاعتقال في السعودية للأمراء ورجال الأعمال بحملات الفساد في صفقة اليمامة التي وقعتها الحكومة البريطانية، بقيادة مارغريت تاتشر مع الحكومة السعودية، التي تقدر بالمليارات، حيث كانت الصفقة محل تحقيق لمكتب الرشاوى والاحتيالات الحكومية البريطاني.

ويكشف التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن أن ولي العهد محمد بن سلمان أمر باعتقال قريب له، في محاولة لاستعادة أموال تم الحصول عليها بالرشاوى.

ويورد سبنسر نقلا عن مصادر، قولها إن من بين 208 أشخاص اعتقلوا هو الأمير تركي بن ناصر، الرجل الذي كلف بشراء مقاتلات بريطانية الصنع، كجزء من صفقة اليمامة التي وقعتها السعودية مع شركة تصنيع أنظمة الدفاع “بي إي إي سيتستمز” البريطانية، وبقيمة 43 مليار دولار.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين، قولهم إن محمد بن سلمان، الذي يقوم بعملية تغييرات في البلد، يعتقد أن أكثر من 100 مليار دولار سرقها أمراء بارزون ومسؤولون فاسدون، وقال مسؤول: “نريد أموالنا”، مشيرة إلى أن من بين القضايا التي يتم التحقيق فيها هي صفقة اليمامة، التي اشترت من خلالها السعودية مقاتلات بريطانية منذ عشرين عاما.

ويشير التقرير إلى قول نقاد إن اعتقال أعداد من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين هو محاولة من ولي العهد للسيطرة على البلاد؛ تحضيرا لتولي العرش، لافتا إلى أن من بين المعتقلين وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، الذي كان أحد المرشحين لتولي العرش، وكان من بين المعتقلين أيضا شخصيات ليست لديهم طموحات سياسية، لكنهم يملكون أموالا ضخمة.

ويفيد الكاتب بأن آخرين رفضوا تأكيد اعتقال الأمير بندر بن سلطان، الذي ظل لسنوات رجل الصفقات للسعودية من خلال موقعه سفيرا للرياض في واشنطن، حيث قال موقع “ميدل إيست آي” إن الأمير قد اعتقل، مشيرا إلى أن والده كان وزيرا للدفاع لأكثر من 40 عاما، وظل شخصية مهمة في الحياة العامة السعودية حتى وفاته عام 2011.

وتذكر الصحيفة أن اسم الأمير بندر ذكر في تحقيق، وبأنه تلقى عمولات، لكن رئيس الوزراء البريطاني قام لاحقا بوقف التحقيق، لافتة إلى أن بندر لا يزال من الأثرياء الكبار.

ويلفت التقرير إلى أن الشائعات في الشرق الأوسط حول أسباب الاعتقالات وأسماء المعتقلين تواصلت، فيما حاول النائب العام سعود المعجب تقليل الضرر، لكنه رفض تسمية المعتقلين ولا المبالغ التي يتم التحقيق فيها.

وينقل سبنسر عن مصدر، قوله إن الحكومة تحاول استعادة مبلغ 500 مليار دولار يمكنها استخدامه لتمويل مشاريع صندوق السيادة أو الاستثمار العام، فيما قال المعجب إن عدد الذين تم التحقيق معهم هو 208 أشخاص، وتم إطلاق سراح سبعة آخرين، مستدركا بأن بعض التقارير ترى أن العدد أكبر ويصل إلى 500 شخص.

وتكشف الصحيفة عن أن من بين المعتقلين أمراء حصلوا على أراض ثم باعوها لشركات البناء، ومن حصلوا على عمولات من شركات الإنشاءات، منوهة إلى أن من بين المعتقلين بكر بن لادن، وهو شقيق زعيم تنظيم القاعدة أسامة، ويدير بكر شركة ابن لادن للإنشاءات، وهي أكبر شركة في السعودية، وفي خلاف مع الحكومة حول فاتورة لم تدفعها بسبب تراجع أسعارالنفط، بالإضافة إلى الوليد بن طلال صاحب شركة المملكة القابضة و”روتانا”، وكذلك مدير “أم بي سي” وليد الإبراهيم.

وبحسب التقرير، فإن المحرر الاقتصادي روبن باغاناميتا أشار إلى أن من بين المعتقلين ثلاثة لهم علاقة قوية بلندن؛ أولهم الأمير تركي بن ناصر (69 عاما)، وهو المسؤول العسكري البارز، والطيار الذي تلقى تدريبه في بريطانيا وأمريكا، وتم ذكر اسمه في فضيحة “بي إي إي سيستمز”، حيث حصل على عمولة 60 مليون جنيه، التي حقق فيها مكتب الرشاوى الخطيرة، ويملك 200 سيارة كلاسيكية وعقارات حول العالم، بما فيها بيفرلي هيلز وبرشلونة والرياض، ويعتقد أن الأمير تركي وهو ابن ناصر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض السابق، يملك بيتا قرب منطقة هايد بارك الراقية قريبا من بيت رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، وعين بعد تقاعده من السلاح الجوي في التسعينيات مديرا للأرصاد الجوية السعودية وحماية البيئة، وظل فيه حتى عام 2013.

ويستدرك الكاتب بأن ثروته ليست بحجم الوليد بن طلال، الذي بنى منذ التسعينيات حصصا كبيرة في الشركات الغربية، مثل “تويتر” و”سيتي غروب” و”أبل”، وحصصا في فندق “سافوي” في لندن، و”فورسيزون”، وفندق جورج الخامس في باريس، وينتقل حول العالم بطائرته الخاصة “747 بوينغ”، وجلس مع ولي العهد الأمير تشارلز بعد ترميم سافوي عام 2010، وباع قبل فترة حصة من “فوكس نيوز”، التي يملكها روبرت ميردوخ، ويعتقد أن ثروته تزيد على 16 مليار دولار.

وتنوه الصحيفة إلى أن من بين أحفاد ابن عبد العزيز الذين اعتقلهم هو عبد العزيز بن فهد (44 عاما) ونجل الملك فهد، وكان الابن المفضل للملك فهد، وهو شخصية صاعدة، لكنه أعفي من منصبه وزيرا أكثر من مرة، وقضى فترة زمنية في سويسرا، وطور سمعة “بلي بوي”، وكان يملك بيتا من النخبة الأولى في منطقة كينزنغتون بالاس غارد، قيمته 100 مليون جنيه، واستأجر العام الماضي نادي “لاكي سترايك” في مانهاتن لحفلة حضرتها عارضة الأزياء نعومي كامبل والممثل ليوناردو دي كابريو، وعاد هذا العام إلى السعودية، ونشر عددا من التعليقات المثيرة على “تويتر” ثم توقف حسابه واختفى.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن هناك تقارير قالت إن الأمير عبد العزيز قتل عندما حاول مواجهة الاعتقال، وهو ما نفته السلطات السعودية، التي قالت إنه وضع في “مركز تأهيل”.

المشاركة

اترك تعليق