كنوز ميديا/ متابعة..

 

منذ الساعات الأولى لخروج رئيس الحكومة سعد الدين الحريري بإعلان استقالته من مكان ما في السعودية، برزت طريقة تصرف عالية الجدية وتتميز بكثير من الحكمة والمسؤولية من جانب كبير من اللبنانيين والمسؤولين في مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تواصلا بشكل مستمر لاحتواء الأزمة رغم وجود رئيس المجلس في مصر حيث عمل على نزع أي فتيل للتوتر والتشنج في البلد.

والبارز الأداء الوازن الذي يلعبه الرئيس عون المؤتمن اليوم على الدستور وعدم اتخاذه أية خطوة أو قرار قد يُفهم بشكل خاطئ، حيث تعمد الاستماع لمعظم الافرقاء ليبني على الشي مقتضاه بما يساهم بمزيد من تبريد للأجواء من جهة ومن جهة ثانية عدم الانتظار السلبي والوقوف مترقبا ما يجري من دون ان يحرك ساكنا ، فسعى الرئيس عون للحفاظ على هيبة الدولة والمؤسسات والالتزام بأحكام الدستور وروح القانون، وهذا الأداء للرئيس العماد قد أعاد الرونق للرئاسة الاولى وحرك الشعور الوطني لدى اللبنانيين عبر رفع حالة التنبه بضرورة ان يتحمل كل فرد مسؤوليته الوطنية للحفاظ على الامن والاستقرار والعيش المشترك والسلم الاهلي، فالجميع يتشاركون معا شجون الوطن وهمومه، كل ذلك بث الطمأنينة لدى عامة الناس عبر قدرة الرئيس عون بالتعاون والتشاور مع مختلف الافرقاء على اتخاذ الخطوات والقرارات الضرورية في اللحظة المناسبة لحماية البلد وعدم التفريط بسيادة وكرامة لبنان.

التريث والتعاطي بحكمة وروية..

هذا وبرزت ميزة الحكمة والروية والتهدئة في كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي سارع للتحدث بُعيد اعلان استقالة الحريري، وذلك في خطوة استباقية لضمان الهدوء العام وعدم فتح المجال لأحد بتوتير الاجواء، مع الحرص من قبل الجميع على سلامة وامن رئيس الحكومة وضرورة عودته الى لبنان، خاصة ان الاستقالة يعتريها الغموض في طريقة حصولها وشكلها، الأمر الذي دفع بمصادر الرئيس عون للتأكيد انه يصر على الاطلاع من الرئيس الحريري حول ظروف الاستقالة ومعطيات ما جرى، ولذلك يتريث في اتخاذ خطوات سريعة أقلها حتى تنجلي الصورة بشكل واضح.

والدور الحكيم والتطميني هذا تقوم به سلسلة كبيرة من أهل الاعلام والسياسة في لبنان وكذلك علماء ورجال الدين من بينهم “دار الفتوى” التي تحاول جمع مختلف الاطراف للتشاور فيما جرى، في محاولة لمنع اي لعب بأمن الوطن.

مقابل كل هذا الجو الاحتوائي للازمة، هناك من كان يعمل خلال الايام الماضية على توتير الأجواء سياسيا وإعلاميا تماشيا مع السلوك السعودي حيث برز في اكثر من محطة التدخل المباشر من “وزير التوتير” السعودي ثامر السبهان، عبر اتصالات هاتفية مباشرة عبر بعض القنوات اللبنانية رغم تضمن كلامه عبارات طائفية تحريضية تدعو اللبنانيين للاقتتال فيما بينهم، وقد لاقاه في ذلك جوقة من السياسيين والاعلاميين الذي يدورون في الفلك السعودي ويأتمرون بأوامرها ويسعون لتأجيج الفتن من دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية اللبنانية.

أبو زيد: الرئيس عون تعاطى بحكمة كبيرة واحتوى الأزمة

حول كل ذلك، قال المحلل السياسي اللبناني سركيس أبو زيد ان “استقالة الرئيس الحريري بالطريقة التي تمت فيها، لها بعدان احدهما داخلي سعودي ليس له علاقة بشكل مباشر بلبنان وهو مستمر في الداخل السعودي بانتظار كيف ستستقر عليه الاوضاع وتركيبة السلطة وما هي تداعياتها”، وتابع “كما ان للاستقالة بعدها الداخلي ويلخصها فهم مستقبل التسوية الحالية في لبنان التي أدت الى انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة الحالية”.

وقال أبو زيد في حديث خاص لموقع قناة المنار “علينا ان نعرف هل التسوية ما زالت قائمة ام انها ألغيت؟”، واضاف “اذا كانت التسوية قائمة فهنا الامور أسهل وأيسر لاننا يمكن ان نشهد استشارات نيابية وتشكيل حكومة، اما اذا حصلت تغيرات معينة وتم إلغاء التسوية فهذا يعني اننا انتقلنا الى مرحلة جديدة”، ورأى ان “هذا ما أراد الرئيس عون معرفته بشكل دقيق قبل اتخاذ اي قرار او اي خطوة جديدة ما دفعه للتريث حتى تتوضح معطيات الاستقالة وظروفها وهل هي معبرة فعلا عن ارادة الرئيس الحريري خاصة انها سابقة في تاريخ لبنان وأول مرة تحصل بهذا الشكل”، وتابع “لذلك أجرى الرئيس عون بمجموعة من المشاورات مع مختلف الاطراف والفرقاء حتى يرى أبعاد الاستقالة وتداعياتها”.

واكد أبو زيد ان “الرئيس عون أظهر حكمة كبيرة وجعل الجميع يشعر بالمسؤولية ودقة الموقف على مختلف المستويات ما أدى الى احتواء خطورة الموضوع ومنع استغلاله لإحداث فتنة أو توتير وجعل الوضعين الامني والمالي تحت الرقابة والسيطرة”، واوضح ان “مبادرة الرئيس عون بالاضافة الى خطاب السيد نصر الله ساعدت على احتواء الازمة كي لا يكون لها تداعيات او ارتدادات في الشارع وصولا لحصول خضات ما تشنج البلد بانتظار ان تنجلي الصورة وفهم ماذا تريد السعودية وماذا يريد الرئيس الحريري وهل سيعود عن الاستقالة وفهم اسبابها الحقيقية”.

ولفت أبو زيد الى “امكانية وجود اطراف معينة تريد استغلال ما حصل بأشكال مختلفة كما هو الحال مع العدو الاسرائيلي الذي يترقب ما يجري ربما بهدف الاعتداء على لبنان، كما ان للادارة مشاريع معينة تريد تمريرها”، ودعا “للتريث لفهم الموقف ومعرفة ما يجري لنرى ماذا سيحصل في المستقبل وانتظار خطوات رئيس الجمهورية”، مضيفا “لا بد ان نفهم بالتحديد ماذا حصل لنعرف كيف ستُبنى المواقف”.

المصدر: موقع المنار

المشاركة

اترك تعليق