كنوز ميديا –   فرضت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري التي أعلنها من الرياض يوم السبت تساؤلات عدة على الساحة اللبنانية حول ما اذا تم إجباره على الاستقالة واحتجازه أم أن الاخير استقال من تلقاء نفسه؟!
فور اعلان نبأ الاستقالة تلقى رئيس الجمهورية اللبنانية الخبر كأي مواطن لبناني وكانت اللحظة “الصدمة” للرئيس كما وصفها البعض لأنها لم تكن في الحسبان ولم تكن متوقعة.
الرئيس عون ومنذ سماعه الخبر، عمل على استيعاب “الصدمة”،. كما عمل على اجراء اتصالات مع القوى السياسية للتشديد على الوحدة الوطنية والتريث الى أبعد الحدود، كما شدد أنه لا داعي للاستعجال، فالقانون يمنح مهلا دستورية ريثما يعود الحريري الى لبنان.
مواقف تؤكد اقالة السعودية للحريري وليس استقالته
وبعدما ضج خبر الاستقالة في الوسط السياسي شدد العديد من السياسيين اللبنانيين على التروي في هذه المرحلة واعتبروا هذه الاستقالة لم تكن استقالة بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كانت إقالة سعودية واضحة من الملك السعودي.
وبعد ضجيج خبر الاستقالة المدوي أكد رئيس مجلس النواب “نبيه بري” ضمن الاجتماع الذي جمعه برئيس الجمهورية “أنّ الاولوية التي تعلو كلّ الاولويات حالياً هي صون الاستقرار الداخلي، وهو ما تَهدف اليه المشاورات التي يجريها الرئيس عون“.
وأضاف: الاستقالة لم تقدَّم وفق الاصول، وبالتالي الحكومة ما زالت قائمة والوزراء ما زالوا “كاملي الأوصاف” ويمارسون مهامّهم بالكامل”، مشيراً الى أنه “نحن امام سابقةٍ لم يشهدها لبنان من قبل لجهة الطريقة التي قدِّمت بها الاستقالة من خارج الحدود“.
كما امتص الامين العام لحزب الله “السيد حسن نصر الله” في كلمة تلفزيونية يوم الاحد خطاب الحرب الذي شنته السعودية حيث قال: “إن استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري قرار أملته السعودية،” ودعا إلى الهدوء والحفاظ على أمن لبنان واستقراره. وأضاف السيد نصر الله أنه “لم يكن هناك سبب داخلي يدفع الحريري لتقديم استقالته، وأنه يجب البحث عن سبب الاستقالة في السعودية،” موضحا أن الحريري كان منشرحا في الفترة الأخيرة وأبلغ محاوريه في لبنان أن البلد سيحصل على مساعدات كبيرة ومساعدات للجيش وأنه سيتم التحضير لمؤتمر باريس 4 للدول المانحة.
كما قال إن الحريري أكد عقب زيارة سابقة للسعودية أن الرياض تؤيد استمرار الحكومة الحالية والحفاظ على الاستقرار وعلى الحوار القائم فيما بين اللبنانيين، لكنه أشار في المقابل إلى تصريحات أدلى بها مؤخرا مسؤول سعودي وتضمنت هجوما على حزب الله وضرورة إخراجه من الحكومة.
ولفت الأمين العام لحزب الله إلى ملابسات إعلان الحريري استقالته من الرياض وعبر تسجيل مصور من خلال قناة العربية، معتبرا أن قرار الاستقالة كان قرارا سعوديا أملي على الحريري، ولم تكن نيته ولا رغبته.
وتحدث “السيد نصر الله” عن “قلق مشروع” على الحريري لأنه قد يكون تحت الإقامة الجبرية في السعودية، وربط هذا الاحتمال بحملة الاعتقالات التي طالت أمراء ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين، مشيرا إلى أن الحريري وُضع قيد الإقامة الجبرية بسبب صلته بأحد ممن جرى اعتقالهم.
من جهتها أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان، أن دمشق لن تسمح بالاستفراد في استهداف حزب الله “لأن مصيرنا مشترك“.
شعبان وفي حوار مع الميادين قالت إن “إسرائيل تدرك جيداً قوة محور المقاومة ولن تغامر بعدوان جديد”، وكذلك التهويل السعودي” المشابه للتهويل الإسرائيلي” إذ “لن تتمكّن الرياض من زعزعة الأمن في لبنان“.
المسؤولة السورية التي شددت على أن أمن لبنان وسوريا مشترك، اعتبرت استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من بلد آخر “ليس لائقاً”، مضيفة أن تعاون دمشق مع حزب الله “وإيران ذات أهمية كبيرة لكل الأطراف“.
كما أكد النائب السابق إميل إميل لحود أن “استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية ليست مستغربة، فهي كانت وستبقى وطنه الأول، وموطن رزقه المالي والسياسي، وقد ضاع الأول في الفترة الأخيرة وقضي على الثاني اليوم“.
وقال لحود، في بيان له: “إن المستغرب فعلا، ولو إيجابا، هو سقوط القناع عن الوجه السعودي، الذي كان رمز السيادة والاستقلال بالنسبة الى البعض في لبنان، وهم بلعوا ألسنتهم اليوم تحت وقع الصدمة، فإذا بما يسمى مملكة الخير تستدعي رئيس حكومة لبنان وتكتب له بيانا وترغمه على قراءته في ربوعها، وتلوح له أيضا بمحاولة اغتيال.”
مواقف تؤكد استقالة الحريري من تلقاء نفسه والدعوة الى الاستقرار
ومن جهة اخرى لا زال البعض يصر ويرفض أن الاستقالة كانت إقالة بنكهة سعودية أجبرت الحريري على تقديم استقالته قصرا عنه حيث اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني “أن هذه المرحلة دقيقة وخطرة وعلينا انتظار عودة الرئيس سعد الحريري للاطلاع على ظروف الاستقالة لتشكيل حكومة جديدة”.
مجدلاني، لفت إلى “أن اسباب تشكيل الحكومة الجديدة يجب ان تكون مغايرة لتلك التي تم على اساسها تأليف الحكومة الحالية التي ادت الى استقالة الرئيس الحريري”.
وكما نرى حتى هؤلاء الذين ينفون الاقامة الجبرية والاستقالة يؤكدون على ضرورة استقرار الوضع اللبناني بمنأى عن الاوضاع الملتهبة في المنطقة والمشاكل الداخلية التي تعصف بالسعودية بخلاف ما أراده الوزير السعودي السبهان عندما هدد بشن حرب على لبنان واتهم حزب الله بالقيام باعمال عدائية ضد السعودية رافضا ما يشاع حسب ادعاءه بان يكون الحريري قد اجبر في السعودية على الاستقالة .
ولم تتضح الآثار التي ستترتب على العلاقات السعودية اللبنانية بعد هذا التصريح، الا أن الوزير قال إن التداعيات “ستكون شديدة”، مضيفاً بأنه لن يكون هناك فرق بين حزب الله والحكومة اللبنانية، بالنسبة للمملكة بحسب قوله.
وتأتي تصريحات السبهان بعد 24 ساعة من اتهام السعودية لحزب الله بتهريب الأسلحة من لبنان عبر سوريا وإيران إلى أنصار الله في اليمن.
وردا على التهديدات التى أطلقها السبهان قال الرئيس اللبناني الاسبق “اميل لحود” إن “اسرائيل وهي أقوى من السعودية مئة مرة، عجزت عن مهاجمة حزب الله، مضيفاً أن “السعودية أضعف من أن تهاجم إيران.”
وفي الخلاصة هناك تساؤلات عدة تطرح نفسها. ما هي تداعيات السياسة السعودية المتهورة في المنطقة؟ وهل سيعود الحريري الى لبنان لتتضح الأمور، أم حاله كحال المعتقلين زج به في زوبعة الحملة السعودية الهوجاء وفرضت عليه الاقامة الجبرية؟!  
ml 
المشاركة

اترك تعليق