لمواكب الحسينية في كربلاء حكاية كرم خيالية لمن لم يرها، والذي لم يصدق فهو معذور فلا يمكن للعقول أن تستوعب التقاء الاضداد، كرمٌ لاينقطع من شعبٍ يصاحب الفقر والويلات.
     أحمد الخالصي
   من المواكب التي لفتت انتباهنا موكب لأهالي ديالى منطقة قزانية، والذي يملك المعرفة الجغرافية يعرف أن هذا المناطق تتألف من خليط يمثل القوميات الرئيسية في العراق، وكنت اظن لوهلة أن الموكب سيغلب عليه الطابع القومي لفئةٍ معينة ولكن حينما سألنا وجدنا أنه يتألف من اربعين شخصا مابين تركمانيًا ،كرديًا وعربيًا مما يعني ضرب الف عصفور بحجر الخدمة، وعندما تعمقنا اكثر معهم من ناحية العمل والالية المتبعة،  كانت الأجابة من قبلهم  بأنه يوميا يتم ذبح بقرة وخمسة خرفان وبالتالي يكون مابين ايديهم (من 250 إلى 300 كيلو غرام لحم) حيث يتم توزيعها على شكل شطائر (كباب عراقي) من الساعة (2 إلى 8 م)  مع تجهيزهم بالشطائر (الصمون) بعدد يقدر بـ (7000صمونة) مع التأكيد على الدعم الذاتي للموكب من قبلهم .
ايضا بعد سيرنا بمسافة قصيرة وجدنا أناسا يصنعون المعجنات بشكل خاص (باب الامير عشيرة الدبات) وبعد السؤال عن كيفية عملهم، اجابونا أن وقت العمل يمتد من الصباح الباكر ولحين المساء حيث يتم عمل مختلف أنواع الحلويات والمعجنات منها (الداطلي واللوزينة والكعك) مع عمل العصائر وتوزيع الماء للزوار، حيث يتم صرف خمسة إلى عشرة  أكياس من الدقيق يوميًا دون أن ننسى اكياس السكر التي يقدر عدد مايتم أستخدامه منها بخمسة إلى سبعة اكياس وحسب الحاجة.
كذلك لاحظنا قيام موكب من الشباب بعمل العصائر على أختلاف أنواعها وتقديمها للزائرين ناهيك عن المواكب الأخرى التي تمد الزائرين بمختلف الاطعمة (الدجاج والسمك وغيرها الكثير) والتي تحتاج لوسائل إعلام من مختلف بقاع العالم لتغطيتها.
وهذا اذا يؤكد على شيء أنما يؤكد على حقيقة واحدة هو مدى العشق الذي أصاب هؤلاء لسيد شباب اهل الجنة لدرجة الجنون في عملية الضيافة لزواره،  نعم ياسادة انها كربلاء حيث الارقام القياسية أضحت كذبة او محض هراء اذ  كل الارقام هنا حُطمت بين هذه الايادي التي تُقبل وبين تلك الوجوه التي أسمرت من شدة البياض الذي ملأ قلبها، خدام الحسين اليوم مثلوا العرب خير تمثيل في كيفية الكرم وجعلوا كرم حاتم الطائي نكتة لايصح ذكرها في دواوين الجدِ خاصتهم.  ml 
المشاركة

اترك تعليق