كنوز ميديا/ بغداد

نشر مجلس القضاء الأعلى، اليوم الثلاثاء، اعترافات قيادي بداعش الوهابي، بلجيكي الجنسية، كشف من خلالها عن قتاله في سوريا، والموصل، بعد أن جند في سجن بلجيكي بواسطة “تاجر مخدرات”.

وذكر مجلس القضاء، إنه “من أصولٍ مغاربية، ابتدأ حياته لصاً فجنده بائع مخدرات تونسي لداعش بعد أن التقيا في سجن بمدينة (ليج) البلجيكية، الأول يقضي حكما لسرقة سوبر ماركت والثاني لبيعه المخدرات؛ تعارفا وصار التونسي يحدث طارق حكيم احمد -والذي يعرف بأبي حمزة البلجيكي الذي قبضت عليه القوات المسلحة العراقية أثناء تحرير أيمن الموصل- عن داعش وجهاد الكفار وضرورة الهجرة إلى سوريا والعراق للمشاركة في نصرة الدواعش الوهابية”.

وأضاف، أن “طارق البلجيكي لم يكن هو الوحيد الذي يقنعه رشيد التونسي بالانضمام لداعش بل كما قال لقاضي التحقيق المختص بقضايا الإرهاب الذي رافقناه أثناء التحقيق أن التونسي كان يتوسط حلقة في السجن يغرر بهم للقتال مع داعش في العراق وسوريا”.

ولفت الى ان “البلجيكي، أو طارق جدعون، أو أبو عود الجديد، في إشارة إلى عبد الحميد أبا عود، الزعيم المفترض للفريق الذي نفذ هجمات في باريس نوفمبر 2015، يقول؛ بعد انتهاء مدة السجن التي دامت سنة واحدة التقيت بمجموعة ممن كانوا معي في الحبس، واتفقنا بعد جلسات لتعلم أحكام الدين والجهاد أن نتوجه إلى سوريا للانضمام فعليا الى داعش والمشاركة في القتال وكان هذا في العام 2014”.

السفر إلى سوريا

وقال البلجيكي، بحسب اعترافاته المنشورة في جريدة القضاء: “كنا نحن أربعة قد قررنا أن نسافر إلى سوريا، أنا ورضوان الحجاوي وفؤاد بن جدو بلجيكيون من أصول مغربية ولطفي أومر بلجيكي جزائري” يقول طارق.

وأضاف، أن “رضوان ولطفي قاما بالسفر قبلنا وصرنا نتواصل معهما لمعرفة كيفية الوصول، فأخبرانا بأن كل ما علينا هو الوصول الى تركيا وهناك من سيتكفل بإيصالهما إلى سوريا”.

وتابع: “قصدنا أنا وفؤاد مطار شارل البلجيكي وحجزنا تذكرتين إلى رومانيا ومنها الى تركيا، انتقلنا من أسطنبول إلى أنقرة و منها إلى مدينة (أورفة) الحدودية مع سوريا، كانت كل تحركاتنا بمشورة رضوان الذي زودنا برقم هاتف لشخص يدعى إبراهيم الشيشاني الذي تكفل بنقلنا إلى الأراضي السورية”.

وأكمل: “بعد يوم قضيناه في أحد فنادق مدينة أرفة نقلنا إبراهيم الشيشاني الى مجموعة من السوريين قاموا بإدخالنا الى الأراضي السورية مشيا على الأقدام إلى أن وصلنا إلى مضافة، مكثنا بها ساعة قبل أن ينقلونا وآخرين بباصات إلى مضافة أخرى، ومنها إلى معسكر في مدينة الرقة السورية”.

وقال: “أسبوعان هي المدة التي قضيناها في المعسكر”، مضيفا: “تعلمنا فيها بعض الأحكام الدينية وفنون استعمال الأسلحة المختلفة، وفي نهاية الأسبوعين طلبوا منا أن نبايع “الخليفة ابو بكر البغدادي” وهو ما فعلناه، ثم انتقلنا إلى معسكر آخر في مدينة الطبقة لإكمال التدريبات العسكرية على يد (أبو قسورة السوري) الذي كناني بـ(أبي حمزة البلجيكي)، قضينا أسبوعين كذلك في هذا المعسكر”.

وأشار الى أنه “بعد إكمال التدريبات، أعادونا إلى مدينة الرقة وأخبرنا أبو قسورة بأنكما جنديان “للدولة الإسلامية في ولاية الرقة” لمحاربة “الكفار” وخصصت لي كفالة مقدارها (100 دولار) شهريا وكان واجبي الأول هو المرابطة على الحدود السورية التركية”.

معارك كوباني

وأكمل الإرهابي “عند اندلاع المعارك في مدينة كوباني أرسلت مع مجموعة لمؤازرة عناصر داعش الوهابي ضد القوات الكردية، لم أكن أملك غير سلاح رشاش وبقيت ليومين في كوباني وبعدها تمت إعادتنا إلى مدينة الرقة”.

وبعد العودة من كوباني، قال طارق؛ “صرت أتصل برفقائي البلجيكيين واتفقنا أن نذهب معاً إلى ولاية حمص للانضمام الى (جيش الخلافة) والذي يعرف بـ (دابق) كونه أعلى من أي فصيل داخل داعش والمسؤول عنه هو وزير الحرب في داعش، وبعد تقديم طلب لمسؤوله بالفعل تم قبولنا ضمن الجيش”.

 مدرب لـ “أشبال الخلافة”

ومضى بالقول انه “بعد هزيمتنا في كوباني التي عدت إليها مرة أخرى، طلب مني العودة الى مدينة الرقة للإشراف على تدريب أكثر من ستين ممن نسميهم بأشبال الخلافة وتتراوح أعمارهم بين الثامنة والثالثة عشر، وتتضمن التدريبات اللياقة البدنية واستعمال الأسلحة الخفيفة، وكان أغلب الأطفال من أبناء المهاجرين والسوريين”.

الدخول إلى الموصل

وتابع، أنه “منتصف عام 2015 طلب منا الانتقال إلى مدينة الموصل، وبالفعل تم إدخالنا عبر منفذ البعاج ومنها إلى تلعفر وبعدها قصدنا محافظة صلاح الدين، وشكلنا فيها فرقة تدعى: “فرقة ابو معتز القريشي” وهي فرقة خاصة بالمهاجرين وترأسها أبو “علي الشيشاني”.

وأكمل طارق “أصبت بقدمي وكتفي أثناء تواجدي في منطقة الحراريات، ونقلت على أثرها إلى مستشفى الحويجة وبعدها الى مستشفى ولاية نينوى، وعند إتمام معالجتي ولأن القوات العراقية حررت اغلب مناطق صلاح الدين نقلونا الى محافظة الأنبار”.

وأوضح: “تركز وجودنا (فرقة أبو معتز القريشي) في قضاء هيت بعد معارك الرمادي إلا أن تقدم القوات العراقية وتحريرها للقضاء اضطرنا للعودة إلى الموصل لتشكيل خطوط الصد في جنوب نينوى في القيارة”.

تحرير الموصل والخلافات في داعش

وتابع قائلاً: “اضطرنا تقدّم القوات العراقية في محافظة نينوى إلى الرجوع إلى الخلف في كل مرة يفرضون سيطرتهم على أحياء المدينة، إلى أن حوصرنا في الجانب الغربي منها أو ما يعرف بالجانب الأيمن”.

وقال: “عند وصول القوات العراقية للجانب الأيمن من الموصل، انقسمنا داخل الفرقة إلى خيارين أنا ومعي رفاقي البلجيكيون قررنا الهروب إلا أن شخصا يدعى القاضي الشرعي رفض الانسحاب وهددنا بالعقاب، وطلب منا أن نكون انغماسيين (انتحاريين) ونبقى نقاتل حتى الشهادة”.

وأضاف: “اقتنع بعضنا بكلام القاضي والبعض الآخر هرب باتجاه النهر ومنه إلى بادوش وتلعفر، وبعد اشتداد القصف تفرقنا واختبأت أنا في أحد البيوت بمنطقة الميدان إلى أن تمت محاصرتي بالكامل من قبل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي وألقي القبض علي وكان ذلك بتأريخ 13/7/2017”.

تحشيد إرهابيين أجانب

ولم يكن دور أبو حمزة البلجيكي مقتصراً على القتال فقط، بل كان مسؤولاً عن خلايا في أوربا ويقوم بالدعوة الى القيام بعمليات إرهابية في أوربا وأميركا ويدعو المسلمين الأجانب إلى القدوم لسوريا والعراق.

ويقول طارق “قمت بتصوير مقاطع فيديوية من الموصل أدعو فيها المجاهدين في أوروبا خاصة في فرنسا وبلجيكا للقيام بعمليات انتحارية”.

يذكر أن البلجيكي يعد أبرز الإرهابيين الأوربيين ممن تتابعهم الأجهزة المخابراتية الأوربية، وأصدرت الحكومتان والبلجيكية والفرنسية أكثر من بيان بما يخص مقتله أو عن عودته إلى أوروبا، ما جعل السلطات الفرنسية تنشر صوره وتطلب المساعدة في القبض عليه.

وأبلغ أحد الموظفين في محطة قطارات فرنسية السلطات أنه شاهد شخصا بنفس مواصفاته يستقل القطار ما جعل الشرطة الفرنسية تقوم بإجلاء محطة قطارات شمال باريس يوم 30 أيار الماضي.

المشاركة

اترك تعليق