كنوز ميديا – يرأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لجنة مكافحة الفساد الجديدة.
أعلنت السلطات السعودية تجميد الحسابات البنكية للموقوفين في قضايا الفساد، حسبما ذكرت وزارة الإعلام.
وأضافت الوزارة أن “كل الأصول والممتلكات التي تشملها تحقيقات الفساد ستسجل باسم الدولة”.
وكان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قد أعلن تشكيل لجنة جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأوقفت اللجنة 11 أميرا، من بينهم المليادير الوليد بن طلال، وأربعة وزراء حاليين وعشرات من الوزراء السابقين.
وفي تحرك منفصل، عزل الملك سلمان وزير الحرس الوطني، وقائد القوات البحرية.
وقال النائب العام السعودي في بيان إن “المشتبه بهم يملكون الحقوق ذاتها والمعاملة ذاتها كأي مواطن سعودي”.
وأضاف النائب العام أن “منصب المشتبه به أو موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة”.
وتتمتع لجنة مكافحة الفساد بصلاحية إصدار مذكرات اعتقال بحق أفراد وفرض حظر السفر.
وذكرت قناة “العربية” الإخبارية السعودية أن تحقيقات جديدة فتحت بشأن ملف سيول جدة في عام 2009، والتحقيق في قضية وباء كورونا الذي انتشر في عام 2012.
لكن محللين يرون أن الاعتقالات تحرك مباشر من ولي العهد لتعزيز قبضته على قاعدة السلطة في المملكة.
من هو الوليد بن طلال؟
الوليد بن طلالمصدر الصورةREUTERS
يعتبر الوليد بن طلال، الذي يملك فندق سافوي في لندن، من أغنى أغنياء العالم، بثروة تقدر بـ 17 مليار دولار، وفقا لمجلة “فوربس”.
وانخفضت أسهم شركة “المملكة القابضة”، التي يملكها الأمير، بنسبة 9.9 في المئة في سوق المال السعودي عقب الإعلان عن احتجاز مالكها.
وتعتبر الشركة من أهم المؤسسات الاستثمارية في المملكة. وبالإضافة إلى أبل وتويتر، تملك الشركة استثمارات في شركات عالمية كبرى مثل نيوز كوربوريشن، وبنك سيتي غروب، وسلسلة فنادق فور سيزونز، وخدمة “ليفت” لسيارات الأجرة.
من هم الأشخاص الذين طالتهم الحملة؟
لم يمكن على الفور التعرف على أسماء الأشخاص الذين تم إيقافهم.
ودون إبداء أسباب، عُزل الأمير متعب بن عبد الله من منصب وزير الحرس الوطني، والفريق عبد الله السلطان من منصب قائد القوات البحرية.
الأمير متعبمصدر الصورةREUTERSالأمير متعب
وكان يُنظر إلى متعب، ابن الملك الراحل عبد الله، على أنه وريث محتمل للعرش، وكان آخر فرد من فرع عبد الله في الأسرة المالكة يحتل منصبا رفيعا في الحكومة السعودية.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، بحسب رويترز، أن وزير المالية السابق إبراهيم العساف محتجز أيضا ويخضع للتحقيق. ولم يتسن الوصول لأي من الرجلين لطلب التعقيب.
ما الذي نعرفه عن ولي العهد؟
لم يسمع كثيرون خارج السعودية عن الأمير محمد بن سلمان قبل اعتلاء والده العرش في عام 2015. لكن منذ ذلك الحين، أصبح الأمير (32 عاما) أكثر الشخصيات تأثيرا في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

تحليل

فرانك غاردنر، محرر شؤون الأمن – بي بي سي

ما حدث مساء السبت في السعودية ليس بأقل من زلزال في هذا البلد. ففي خطوة جريئة ومدروسة مُسبقا، أزال ولي العهد، البالغ من العمر 32 عاما، آخر العقبات أمام فرض سيطرته الكاملة على أغنى منتجي النفط في العالم وأرض أكثر المواقع قدسية في الإسلام.

لقد تسبب اعتقال أمراء ووزراء والملياردير الأمير الوليد بن طلال – في ما تم تقديمه إلى العالم على أنه تحرك ضد الفساد – في صدمة للسعوديين، غير المعتادين على التغيير المفاجئ.

الأمير الشاب يحظى بشعبية خاصة في أوساط الشباب السعوديين، لكن كثيرين من السعوديين الأكبر سنا والأكثر محافظة يرون أن خطواته متعجلة. فقد شن حربا لا يمكن ربحها في اليمن، فيما يواصل قتال تنظيم الدولة الإسلامية. كما أنه دعم المقاطعة المضرة للجارة قطر.

لكن أنصاره يشيدون بجهوده لتحديث السعودية، ويرحبون – بعد عقود من حكم رجال مسنين – برؤية جديدة من رجل يمكن أن يظل ملكا خلال الأعوام الخمسين المقبلة.

وفي العام الماضي، كشف ولي العهد السعودي عن خطة ضخمة لإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية في المملكة التي يعتمد اقتصادها بشدة على تصدير النفط.
وقال في الآونة الأخيرة إن عودة “الإسلام المعتدل” أمر ضروري من أجل نجاح خططه لتحديث السعودية.
وتعهد أمام مؤتمر اقتصادي في الرياض بـ”القضاء على بقايا التطرف قريبا جدا”.
وجاء نبأ الاعتقالات بعد ساعات فقط من إصدار أمر ملكي بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد من أجل متابعة قضايا المال العام ومكافحة الفساد.
وأشار المرسوم الملكي لتشكيل اللجنة إلى أنه جاء “نظراً لما لاحظناه ولمسناه من استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، … مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة”.
وتضم اللجنة الجديدة روؤساء هيئة الرقابة والتحقيق، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وديوان المراقبة العامة وجهاز أمن الدولة إضافة إلى النائب العام.
وأعطى المرسوم اللجنة صلاحيات استثنائية “من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات”.
وأشار إلى أن الهدف من هذا الاستثناء هو تمكين اللجنة من حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا “الفساد العام”، والتحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر، وتشكيل فرق للتحري والتحقيق واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا “الفساد العام”.
وكان الملك السعودي أصدر في أبريل/ نيسان الماضي سلسلة أوامر بتغيير عدد من الوزراء والمسؤولين و شملت إعفاء وزير الاعلام والثقافة ووزير الخدمة المدنية فضلا عن قائد القوات البرية وتعيين محافظ جديد للهيئة العامة للاستثمار.
المشاركة

اترك تعليق