كتب / منير حداد …

“اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي”

وثق بافل طالباني، مبرزات تثبت مجيء “داعش” بطلب من مسعود برزاني وبعد الإحتلال تنكروا للإتفاق بحيث لم يسلموا المناطق المتنازع عليها لمسعود الذي انتظر ريثما حررها الجيش والحشد الشعبي ليجري استفتاءه ويعلن نيته الانفصال

آيات القرآن المبين، تصلح لكل عصر ومكان.. تنطبق على حيوات منظورة واخرى غائبة في اثير الحاضر الخفي.. الذي لا يعلم سره الا الله.. جل وعلا.. تتوارى رهن مستقبل قد لا يجيء ونحن أحياء! وإذ تحررت القائم كاملة.. هذا اليوم.. الجمعة 3 تشرين الثاني 2017، وإنطوت معها صفحة “داعش” الذي إنفرط كتابه يوم 10 حزيران 2014، بإحتلال الموصل دراماتيكيا!

وما دمنا حططنا رحال الامن والسلام، نخطط داخليا لاعادة إعمار ما دمره الارهاب.. ماديا ومعنويا، آن لنا الإستجابة لتوجيه رئيس الوزراء د. حيدر العبادي، بالتحقيق.. تفصيليا.. لمعرفة الظروف والملابسات التي أدت الى انهيار البنية العسكرية وتداعي جدران الامن بطريقة مدروسة، أدت الى هزيمة 50 ألف عسكري مدججين بأحدث الاسلحة، أمام 200 داعشي، يحملون أسلحة شخصية.. فر الجيش؛ لمجرد سماعه بمقدم “داعش” من دون أن يراهم؛ جراء وسائل إلتفاف متقنة التحطيم للمعنويات؛ كما أثبتت الدراسات.

إذ إطلعت هذا اليوم، على بحث يشير الى ان “داعش” يعوض تهافته القتالي، بتخطيط دعائي، فائق التأثير على العدو! لكن لو لا الفخاخ التي نصبت والتواطؤات التي إنحدرت بمعنويات الجيش، ما سقطت الموصل.

فمن نصب فخاخا؟ ومن تواطأ؟ ومن إنهزم جبنا؟ هذا ما يضع رجال القانون الحقوقيين، إزاء مسؤوليتهم الوطنية والمهنية، ل‘طلاع الشعب العراقي على اوليات يتوجب استحضارها، تشير الى من هو المسؤول عن سقوط الموصل.. علينا توجيه النظر نحو الاسباب والتدقيق فيها؛ كي يعرف العراقيون ما أثبتته الوثائق، بالدليل القاطع، ان مسعود البرزاني.. رئيس اقليم كردستان المستقيل بعد انتهاء ولايته بسنتين تشبث خلالهما بالسلطة خلاف قانون كردستان ودستور الدولة المركزية، تشبها بصدام وامثاله من طغاة يقلعون عن الكرسي بالقوة وليس بإحترام!

اذ قدم بافل طالباني وثائق تثبت تورط مسعود بالاتفاق مع “داعش” آمرا البيشمركة بعدم مقاتلتهم، على إعتبارهم قادمين لمقاتلة جيش نوري المالكي.. رئيس الوزراء حينها؛ لاسقاطه، مؤكدا ان الكرد ليسوا هدفا لـ “داعش”.. بل كلاهما في سلام مع بعضهما بالضد من العراق.. وعدوانا على شعبه، بما فيهم الكرد غير المتواطئين مع فساد عائلة البرزاني، التي إستولت على عائدات نفط الاقليم سنوات طويلة.

وهذا ليس جديدا على مسعود الذي استعان بصدام حسين، ضد ابناء جلدته اكراد السليمانية بقيادة الراحل جلال الطلباني، باعتباره.. هو.. قائد اربيل.. العام 1996؛ فرجل استعانة بالطاغية لتفتيت كردستان نفسها، ليس غريبا ان يتآمر مع “داعش” في 10 حزيران 2014؛ لتمزيق وحدة العراق وتفريق ابناءه.

أثبتت المبرزات التي وثقها بافل، ان “داعش” جاء بطلب من مسعود لحماية الكرد ومخيمات العار في الانبار.. ممن؟ لا أحد يدري؛ لذلك تحققت الاية القرآنية: “طائركم في عنقكم” لان “داعش” نهش المكان وأنقلب طامعا به، بحيث لم يسلم المناطق المتنازع عليها لمسعود، الذي انتظر ريثما حررها الجيش والحشد الشعبي؛ ليجري استفتاءه ويعلن نيته الانفصال، الذي لم يجرؤ عليه اوان احتلال “داعش” للمدن نفسها!

لذا نأمل ان يتاح لمحققين مهنيين.. وطنيين مؤمنين بعملهم، مخلصين في المواظبة على أدائه، يتمتعون بنكران ذات ورفعة تسمو بهم عن مغريات المساومة المتوقعة.. أكيدة! يشاطرهم المهمة عسكريون معروفون بنزاهتهم وتفانيهم في خدمة العراق.. لا يريدون جزاء ولا شكورا، إنما يتفانون في العمل لوجه الله ومرضاة عباده الصالحين.

فريق التحقيق.. يفلح في تقصي الحقائق؛ اذا تشكل من مهنيين متخصصين بشؤون القانون والقضاء والتحقيقات والعسكرية.. نزيهين لا ينفذ إليهم الباطل من ثغرة تغريهم بالتخلي عما يمليه عليهم الايمان بالله والولاء للوطن وما يشترطه الضمير في اداء الواجب المنتدبين لاجله.

دعوة العبادي لفتح تحقيق بشأن سقوط الموصل؛ خطوة تسهم في تمييز الخيط الابيض من الخيط الاسود، ومعرفة المندس من الموالي من العدو المتمظهر بزي صديق! نتائج هذا التحقيق المؤملة جدية رئيس الوزراء بالتوجيه للشروع ميدانيا بتفاصيله الاجرائية؛ يطفئ نار الامهات الثكالى والزوجات الارامل والبنات اليتامى، ويهدئ روع الشهداء في جنة الفردوس، ويمكن البلد من تقريب النزيهين وإقصاء الفاسدين؛ كي لا نعثر بحجر آخر…

المشاركة

اترك تعليق