كتب / د.علاء مصطفى…

استقالة سعد الحريري اليوم لم تكن مفاجئة لمن يتابع الحراك الإقليمي، فهي استقالة جاءت كفعل حركي يترجم تصريح الوزير ثامر السبهان الذي هدد منذ ايام بردع عسكري لحزب الله، لكن المفاجأة تجسدت بجغرافيا المكان، اذ ان اعلان الحريري التنحي من على منصة سعودية اعطى مؤشرات تثير الريبة، دفعت البعض الى الذهاب نحو تفسير متطرف يترجم الفعل بتعرض الشيخ سعد الى تهديد مباشر من قبل امراء المملكة وإشعاره بمصادرة حرية تنقله وهو الامر الذي دفع عدد من المغردين الى المطالبة بفك أسره! وانا لا اسبح مع هذا التيار طبعاً! وأميل الى الرأي القائل بعمق ارتباط الحريري بالمملكة التى تتولى رعاية عائلته منذ عقود وهي المسؤولة عن تمويل حزبه في بلد فائق الإنفاق مما يلزمه بتنفيذ الاجندة في اي موقع وزمان، الا ان الانفعال والاستعجال هو من انتج الصفقة على نار لاهبة، ومن يراجع المواقف الخارجية للسعودية سيجد صفة التعجل ملازمة لها وان كان في العجلة الندامة!

على كل حال اصبح الحريري باستقالته رئيساً سابقاً وفتح ابواب الريح العاصف على لبنان خاصة والمنطقة عامة، فالمؤشرات اصبحت واضحة على ان المنطقة متجهة نحو التصعيد الذي لا تحمد عقباه، وان مواجهة قد تم الإعداد لها في الرياض منذ مدة لإعادة رسم المشهد الإقليمي الا ان من عطل ساعة الإعلان عنها الاختلاف حول ميدان المنازلة، الذي جنب العراق غبارها لأسباب أفرزتها الانتصارات الاخيرة على داعش والضربة العاصفة في كردستان، والتي أرجعت لبغداد هيبتها وأنعشت حضورها الإقليمي والدولي وأرغمت الجوار على احترام سيادتها وهي سيادة يستحال معها مبارزة الجوار بادوات غير مرخصة وهو واقع يخالف ثقافة الصراع السعودي مع خصومه، وعند الانتقال الى سوريا يزداد الامر تعقيدا، فحكومة دمشق تعيش ايام زهوها باسترداد دير الزور والمجتمع الدولي غير من نظرته اليها فضلاً عن تشظي الأدوات المسلحة الممولة سعودياً وطرقها لأبواب السلم عبر وساطة مصرية يحمل اوراقها احمد الجربا كمنسق لمجاميع تطالب بفرصة الحياة بعد ان كان مقرراً لها فتح الشام!

عليه لم يبق امام دهاقنة المملكة سوى لبنان كميدان لمواجهة سعودية-ايرانية وتدخله متاهة طويلة، تتسع احياناً لتطل منها مشاهد الصراع الدموي في اليمن، وهو الصراع الذي سرع استقالة الحريري لضمان ردع الصواريخ القادمة من صنعاء نحو جيزان وجدة والرياض،فعجز المضادات الدفاعية اوجب الاستعانة برقعة ترغم طهران على دخول منازلة تعيد رسم المشهد الإقليمي بهدف تخفيف كابوس اليمن مقابل اعادة تشكيل حكومة لبنانية جديدة.

منازلة اعلنتها صافرة الشيخ سعد وقد تحول باريس العرب الى قندهار.

المشاركة

اترك تعليق