كتب / محمد ضياء عيسى العقابي…

القدرة القتالية للقوات العراقية والبيشمركة:

يحاول دعاة السوء بإسم السلام والتعقل، الإيحاءَ بأن أية مواجهة مع البيشمركة لإنفاذ الدستور والمحافظة على وحدة العراق  وطرد بيشمركة مسعود برزاني من المناطق المختلف عليها بضمنها كركوك، سيجلب الأهوال بسبب تفوق قوة البيشمركة التي يردد المحللون السياسيون الأمريكيون بأنها، البيشمركة، هي الأفضل ولها اليد الطولى في تحرير الموصل من داعش وووو.

بتأريخ 9/10/2017 نقلت فضائيتا الحرة تصريحاً لأياد علاوي قال فيه ما معناه أن العراق سيشهد نهايته إذا نشب قتال في كركوك.

لم يقل دعاة السوء هؤلاء من العراقيين هذا الكلام لمسعود المنتهية ولايته يوم قال: “الحدود ترسمها الدماء” و “إن المادة 140 قد طبقت وإنتهت ولا داعي للكلام حولها بعد اليوم” وعلى إثر ذلك شمل المناطق المختلف عليها في الإستفتاء.

لو قبلَ مسعود التفاهم العقلاني الهادئ تحت سقف الدستور لما أقدمتُ على عقد المقارنات بين القوى العسكرية لكنه مستمر في التهديد وتوجيه الإهانات والتبريرات لإنكساره وخيبته مما يستدعي وضعه في مكانه المناسب وبيان ميزان القوى على أرض الواقع.

فبعد إنتشار القوات العراقية في كركوك راح مسعود برزاني يكيل تهم الخيانة لباقي الأحزاب الكردية ويعلن إستعداده للقتال ودحر المقابل لولا الخيانات المزعومة وراح يدعي أن البيشمركة التابعة له هي التي حررت الموصل وأن القوات العراقية لم تكن قادرة.

أنا أصر على أن الأزمة إفتعلها مسعود برزاني وليس للشعب الكردي ذنب فيها، وأن البرزاني وأتباعه يحاولون جر الحكومة الى قتال ومصادمات لخلط الأوراق وكسب بعض العطف الدولي للخروج من الأزمة التي تورط فيها حيث ربحت إسرائيل وأمريكا منها مهما كانت النتيجة وكان مسعود وحلفاؤه الطغمويون وذيولهم في ساحة التحرير هم الخاسرين وستلاحقهم لعنة الشعب الكردي قبل الشعب العراقي، لأن الشعب الكردي قد خسر كثيراً من وراء ذلك الإستفتاء.

لكي لا نقع فريسة لخداع دعاة السوء والأمريكيين ولكي نكون علميين وواقعيين ونقطع الطريق على من يريد إطالة الأزمة بالجرجرة والمماطلة ريثما تنضج الظروف الملائمة لشن العدوان الإسرائيلي على حزب الله وإيران – علينا التعرف على واقع حال القوات المتنوعة العراقية بضمنها بيشمركة مسعود برزاني.

قبل عام من اليوم تقريباً قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف بأن قوات البيشمركة لا تعادل قوة لواء واحد من ألوية الجيش العراقي غفيرة العدد.

مع كامل ثقتي باللواء عبد الكريم، تلك الثقة التي بُنيت على متابعة تحليلاته العلمية الرصينة التي يطرحها عبر الفضائيات، إلا أنني تحفظت على المعلومة التي أوردها حول توازن القوى العراقية، وترددتُ في أن أركن إليها لكثرة ما أسمع العكس إذ طالما أتذكر كلمات جبار ياور أمين عام وزارة البيشمركة عند تشكيل قوات عمليات دجلة لسد الفجوة بين عمليات صلاح الدين وعمليات نينوى – حيث قال ياور: “سنقطع أصابع الجيش العراقي إذا إمتدت إلينا”!! هذا في حين لم يكن هناك أي تهديد سوى تشكيل قوات عمليات دجلة التي عارضها البرزاني وفي حين يُفترض أن قوات البيشمركة هي جزء من القوات العسكرية العراقية.

حتى يوم 13/10/2017 صرح عبد السلام برواري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني: “يخطئ من يظن أن قتال البيشمركة أمر سهل. فليجربوا ذلك وسينتهي العراق برمته.”

أقول بقيتُ متحفظاً حتى طرح الفريق المتقاعد وفيق السامرائي في فضائية الميادين قبل أسبوعين تقديراً مماثلاً لتقدير اللواء عبد الكريم. لقد قال الفريق وفيق للميادين في برنامج حواري بالحرف الواحد “الفرق بين الجيش العراقي والبيشمركة من حيث القوة كبعد الأرض عن السماء”.

توافقُ رأيي الخبيرين هو الذي أقنعني بحقيقة الموقف، إذ لو سمعتُ رأي الفريق السامرائي لوحده لشككت فيه أيضاً من كثرة ما قيل خاصة في الإعلام الأمريكي.

وقبل أسبوع ظهر تأييد آخر لهذا الرأي على لسان العميد المتقاعد شارل أبي نادر أحد ثلاثة جنرالات متقاعدين في الجيش اللبناني يتولون تباعاً يومياً تحليل المواقف العسكرية في ميادين سوريا والعراق واليمن والمستجدات في ليبيا ومصر ولبنان وساحات أخرى في فضائية “الميادين”.

حصلت أحداث في الساحة السورية مؤخراً ذكّرتني بمعلومات كان يصرح بها اللواء عبد الكريم خلف بعد أشهر من تسليم الموصل وباقي المدن لداعش. قال اللواء آنذاك: إذا ما أرادت قوات البيشمركة الهجوم على تحشد لداعش كانت الطائرات الأمريكية تضرب داعش ضرباً قوياً لتزحف البيشمركة عليها دون عناء. وأما إذا هجمت داعش يهرع الطيران الأمريكي لضرب القوة المهاجمة وهي في الطريق. مع هذا أسمع حتى هذه الأيام من “الخبراء” الأمريكيين كل إطراء للبيشمركة وكل تحقير للقوات العراقية.

حصل هذا الأمر قبلاً وحديثاً في سوريا أيضاً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بلغ الحال أن دخلت هذه القوات في أماكن معينة ودخلت القوات الأمريكية في أماكن أخرى لداعش عند قاعدة التنف وألبو كمال دون قتال ما دفع القيادة العسكرية الروسية أن تساءلت: من يقاتل الأمريكيون؟!! وقالوا كلاماً أغلظ من هذا. ودفع الموقف المريب وزير خارجية سوريا وليد المعلم أن صرح يوم 11/10/2017 “تدمّر قوات التحالف الأمريكي كل شيء عدا داعش”!!! ثم صرح بأن سوريا ستطلب من مجلس الأمن حل قوات التحالف لعدم الحاجة إليها.

من هذه الأحداث، ومن إلحاح الأمريكيين على العبادي (دون جدوى) لتحرير الموصل قبل الفلوجة التي قد تنطلق منها داعش لمهاجمة بغداد في حين أن القوات العراقية ستُحصر في الموصل لأن الطريق منها الى بغداد كانت ستقطعه داعش بمهاجتها من جبال مكحول التي كانت والحويجة بيد داعش ولم تحرر إلا قبل أسبوعين – أقول إن كل هذا قد عزز قناعتي بأن الأمريكيين يريدون تدمير معنويات الجماهير العراقية الغفيرة ونزع ثقتهم بأنفسهم وبنظامهم السياسي الديمقراطي وقواتهم المسلحة والحشد الشعبي.

المشاركة

اترك تعليق