كنوز ميديا/بغداد..

 

بعد ظهيرة يوم جمعة كسول، ان كنت طالبا للتشويق وتحتاج الى الاثارة بعد عقود من الحروب التي لا هوادة فيها، الى اين يمكن ان تذهب؟  ان كنت في فريق عمار كاظم سهم البالغ من العمر 28 عاما وفريقه المرح من الدراجات النارية فان الجواب يمكن في المساحة الكبيرة تحت جسر الجادرية في مدينة بغداد.

انهم يدعون نفسهم فرسان بغداد، وهناك، تحت العين الساهرة للجنود الذين يقفون في نقطة تفتيش في مكان قريب، يجتمعون تقريبا مساء كل يوم جمعة ليقدموا عروضا توقف القلب في سباق للدراجات اليابانية السريعة والنشطة. 

يقول سهم الذي يلقب بالقرش بسبب دراجته من طراز سوزوكي ذات سعة 400 سم مكعب التي يملكها ” قبل عامين او ثلاثة بدأنا باثنين او ثلاثة سائقين الان لدينا أكثر من 50 متسابق”.

كان احد المتسابقين يقوم بتحريك مقبض القيادة من اجل رفع دراجته لكي تسير على اطارها الخلفي فقط وهو يندفع بها على الاسفلت مسيطرا على سرعتها ، مستخدما وزنه على مساند الاقدام المحورة على العجلة لتحقيق التوازن وهو يترنح بها ليقف ثم يعود ببراعة للسير بها على عجلتين “، فيما يشرح سهم الحركة التي يدعوها بالتعليق او التوقف في الهواء ليقول ” انه لشعور رائع لا يوجد مثله ” بينما يومئ بقية المتسابقين راسهم بالموافقة وهم يقفون مع دراجاتهم بشكل دائري كما لو كانوا في رقصة فخمة.

وأضاف انهم ” مجموعة من الشباب اليافعين وهم بحاجة لطريقة للإفراج عن بعض طاقتهم فلماذا يذهبون الى مكان آخر؟ “، مشيرا الى أن ” هناك أعضاء من فريق الفرسان يقومون بحيلهم على دراجاتهم لسنوات “.

أحد اللاعبين والبالغ من العمر 21 يلقبونه بالأسد لأنه لا يخاف قال انه بدء ركوب الدراجة حينما كان في العاشرة من عمره، مضيفا أنه ” وبعد عام واحد شاهدت أحد الدراجين يقوم بحيلة التعليق، فقلت لنفسي لماذا لا افعل ذلك وبدأت بالتدرب عليها على الفور”

وتابع ” بعد ذلك بدأت اتعلم في كل فترة حركة جديدة جعلت مني بدراجتي الخضراء من نوع كاواساكي واحدا من رموز فريق الفرسان” ، اللاعب غادر ولم يعطي اسمه الحقيقي خوفا من ان تعلم والدته وتضع حدا لأنشطته المتهورة. 

وقال سهم أن ” اهم شيء خدعة يجب ان يتعلمها أعضاء النادي هي الكيفية التي يمكنهم بها تسريب الدراجة من الخارج الى بغداد فان ذلك النوع من الدراجات محظور عمليا الا اذا كنت على استعداد لدفع رسوم جمركية باهظة “.

وتابع أن ” أولئك الذين يعرفون ترتيب وصول الدراجة من كندا او من أي مكان آخر في العالم يقومون بتفكيك اجزائها وشحنها ضمن حاوية كبيرة تضم منتجات أخرى وقد يستغرق الامر شهرين حتى وصولها الى بغداد لكننا على الأقل نحصل عليها بسعر جيد”.

الميكانيكيون او الدراجين انفسهم يقومون بعد ذلك بتركيب الدراجة مجددا ، ولكن ليس قبل الذهاب الى شارع فلسطين حيث يقوم صقور البيع بوضع أجزاء منها في صناديق النفط  وتزييتها كما انهم يقومون هناك بتحوير الدراجة الى آلة تعليق بوضع سلسلة أوسع للمساعدة في رفع الدراجة بسهولة ويتم إضافة مساند للقدم ووضع اشرطة على الجانبين و في إشارة نادرة للأمان يتهم تهيئة خوذة وغيرها من معدات الوقاية وتكون عملية اختبار نتيجة التعديلات في غروب بغداد المتراجع تحت جسر الجادرية.

كان سهم يومض بابتسامة لنا وهو يقول ” إذا أراد العراقي شيئا فانه دائما سيجد وسيلة للقيام بذلك “.

المصدر: صحيفة لوس انجلس تايمز الامريكية.

 

المشاركة

اترك تعليق