الباحث وسام عبد الحسين مرزه
جامعة الكوفة / كلية الإدارة والاقتصاد

مفهوم تنمية المجتمع
جاء في تعريف هيئة الأمم المتّحدة لتنمية المجتمع : بأنّها العمليّات والمُمارسات التي يَتعاون فيها الأهالي ، ويجمعون جهودهم مع جهود الحكومات لتطوير وتحسين ظروف المجتمع المحليّ الاجتماعيّة والاقتصادية والثّقافية ، وللسعي لتكامل المُجتمعات في واقع الأمّة وجعلها قادرةً على الاشتراك في مَسيرة التقدّم الحاصل على مستوى العالم .

علاقةُ الشَّبابِ بالتنمية
تقوم التنمية بتعزيز قدراتِ الإنسان وأفكاره وتوجّهاته بجميع نواحيها ، وترقى بإمكانيّاته وتحفظ مَصالحه , حيثُ يُعدّ الإنسان غايةً لها ، كما أنّها تُعنى بجوانب الإنسان المَعنويّة لتُمكّنه من أن يكون فَرداً صالحاً قادراً على تَحقيق حاجاته وحاجات مجتمعه بالطرق الصحيحة ، كما يُعدّ الإنسانُ الوسيلة والأداة المهمة التي تقوم التنمية بتحقيق غاياتها وطموحاتها من خلاله وذلك من خلال تفاعله الإيجابيّ، وإدراكه لمشاكل المجتمع .

دور الشباب في تنمية المجتمع
لشريحة الشباب مجموعة كبيرة لا يستهان بها من الأدوار التي اذا تم توجيهها بالشكل المخطط له والسليم ستُحدث تغييراً ايجابياً في حياة وواقع المجتمع الذي ينظر الى الشباب نظرة التفاؤل والأمل .
ومن بعض تلك الأدوار التي يجب على الشباب أخذ مواقعهم الصحيحة فيها ندرج لكم ما يلي :

أولا : دور الشباب في مواجهة القضايا المهمة من خلال خلق رأي عام
يمكن للشباب خلق رأي عام لأي مشكلة أو ظاهرة تخص شريحة الشباب أو باقي الشرائح الأخرى التي يصعب عليها خلق رأي عام خاص بها .

ثانياً : دور الشباب في تعزيز الواقع الصحي للمجتمع
الشباب طاقة متجددة ويمكن استثمار تلك الطاقات في تعزيز الواقع الصحي من خلال إقامة الندوات التعريفية ببعض الأمراض مثلاً وأيضاً القيام بحملات توعوية بالتعاون مع دوائر الصحة ومؤسسات المجتمع المدني فضلاً عن إشاعة الثقافة الصحية من خلال تواصل الشباب مع المجتمع بشكل مباشر في النوادي والجامعات والشوارع العامة والأسواق , اضافة الى تقديم مقترحات وأفكار الى اصحاب القرار من شأنها أن تعزز الواقع الصحي يمكن أن تكون غائبة عن أذهانهم .

ثالثاً : دور الشباب في الجانب السياسي
يلعب الشباب دوراً مهماً في الحياة السياسة للبلد وذلك من خلال ما يتمتع به الشباب من روح الارادة والاصرار وايضاً التواصل المستمر مع بعضهم وأيضاً استجابة المجتمع السريعة لهم , ويمكن استثمار هذه المميزات في عملية تعديل الأخطاء الموجودة في العملية السياسية من خلال تمكين نخبة الشباب وصفوتهم الى مراكز القرار , وهذا التمكين يكون من خلالهم بمعنى تصدي الشباب للعمل السياسي بإسناد من القاعدة الشبابية التي توصلهم الى مراكز القرار , وأيضاً هالمجتمع , توجيه الشباب ودعمهم في توليد فكرة ورعايتها من خلال مؤتمر أو ندوة أو ورشة عمل أو أي برنامج تدريبي آخر ليكون لهم اندفاع في ايصال افكارهم الى المجتمع لانهم سيصرون على نجاح افكارهم واثبات وجودهم أمام الحكومات والمؤسسات التي فتحت لهم الباب وايضاً امام المجتمع الذي وضع ثقته فيهم .

رابعاً : دور الشباب في بناء علاقات مجتمعية متماسكة
يلعب الشباب دوراً مهماً للغاية في التواصل المجتمعي القوي الذي يبني علاقات مجتمعية متينة بين افراد المجتمع بمختلف شرائحهم وتقسيماتهم الطبقية , وتأتي هذه الاستنتاجات من خلال ما نشاهده من تماسك قوي في شريحة الشباب وتجمعاتهم بمختلف مسمياتها وألوانها كالتجمعات الدينية والرياضية والترفيهية والثقافية , نلاحظ أن أي تجمع ناجح تقف وراءه قاعدة شبابية , ولذلك يجب استثمار الشباب في نقل هذه التأثير التواصلي داخل شريحتهم الى باقي الشرائح ومع بعضها أيضاً من خلال توجيه الشباب الى الانفتاح على باقي الشرائح في المجتمع بطريقة لا تؤدي الى ناتج عكسية لأن بعض الطبقات الأكبر عمراً من الشباب ممكن أن لا تنسجم مع توجهات الشباب لذلك يجب أن تكون عمليات التأثير فيهم مدروسة بشكل مسبق ومخطط له , أما باقي الطبقات فيمكن التأثير فيها بشكل اسهل وبذلك نصل الى مجتمع قوي متماسك مبني على احترام الفرد وخصوصياته .

خامساً : تعزيز الثقافة من خلال الشباب
تعتبر الثقافة من أهم الأسس التي يبنى عليها أي مجتمع ناجح وقوي , ولغرض خلق مجتمع مثقف يجب أن نبني افراداً حاملين للثقافة لكي يبنوا بدورهم مجتمعاً مثقفاً , يبدأ بناء الفرد ثقافياً من خلال الافكار التي يمكن طرحها في المدارس والجامعات والخطب الدينية والتي يمكن أن تؤثر بشكل جيد , لكن هذا غير كافي لغرض الوصول الى الهدف الأسمى في بناء مجتمع مثقف , الطفرة الثقافية يمكن أن يحدثها الشباب من خلال مجموعة طرق أهمها جانب التواصل الاجتماعي الالكتروني وما نلاحظه من انتشار أي فكرة خلال ساعات في مجتمع يقرب الى 35 مليون فرد , اضافة الى تواجدهم المستمر بين افراد المجتمع في المدارس و

عدنان فرج الساعدي, [٠٢.١١.١٧ ١١:٣٦]
الجامعات وحتى دوائر الدولة وغيرها , فضلاً عن تقبل افكارهم المطروحة من باقي الافراد في المجتمع , توجيه الشباب ودعمهم في توليد فكرة ورعايتها من خلال مؤتمر أو ندوة أو ورشة عمل أو أي برنامج تدريبي آخر ليكون لهم اندفاع في ايصال افكارهم الى المجتمع لانهم سيصرون على نجاح افكارهم واثبات وجودهم أمام الحكومات والمؤسسات التي فتحت لهم الباب وايضاً امام المجتمع الذي وضع ثقته فيهم .

سادساً : الشباب والدفاع عن الوطن
الشباب ثورة وأمل واندفاع بشكل متجدد شريطة أن توجه هذه الطاقات , عندما يتعرض الوطن الى مخاطر نجد الشباب هم أول شريحة وأكثرها دفاعاً وقتالاً وحتى استشهاداً فداءاً للوطن , لذلك يجب أن نقوي وندعم الروح الوطنية الموجودة لدى الشباب ومحاولة نقلها الى الأجيال القادمة التي أصابها نوعا ما احباطاً من الوطن من خلال الحروب والأزمات التي تمر به , لذلك يجب امتزاج افكار الشباب الوطنية مع الأجيال الأصغر عمراً منهم ليكونوا خير خلف لخير سلف في حمل لواء قضية الدفاع عن الوطن وبذلك يكون الوطن بمأمن من المخاطر بفضل جهود وعمل الشباب .
سابعاً : من أهم أسس قوة الاقتصاد هو الشباب
يعتبر الشباب من اهم المصادر الاقتصادية من خلال الادوار المتعددة التي يؤديها ممكن أن يلعب دور الايدي العاملة التي تبني البلد وتساعد على النهوض بالواقع الصناعي الذي بدوره يرفد الجانب الاقتصادي ويقويه , والدور الآخر الذي يمكن أن يلعبه الشباب من خلال ادارة مشتركة مع مراكز القرار الاقتصادي في البلد من أجل القيام بحملات توجيه باقي افراد المجتمع بجملة من الخيارات التي تدعم الاقتصاد منها حملة دعم المنتوج الوطني وايضاً حملات الترشيد في الطاقة الكهربائية والموارد المائية والمحافظة عليها لأن الاستهلاك الكبير فيها سيؤدي الى تعظيم التكاليف على ميزانية الدولة ونحن في حالات تقشف وهبوط اسعار النفط وعوامل اخرى .

نتيجة لما تقدم أعلاه يتضح جلياً :
(( أهمية الشباب واستثمار وجودهم وتوجيه طاقاتهم بالشكل الذي يحقق أعظم فائدة للبلد وللمجتمع )).
لذلك على اصحاب القرار في البلد أن ينتبهوا الى الشباب وان ينظروا لهم نظرة ايجابية فيها رؤية للمستقبل الذي سيكون للشباب حتماً .
والله الموفق للخير والسداد

المشاركة

اترك تعليق