كتب/ عبدالهادي مهودر …
مشروعان سياسيان فشل تطبيقهما على ارض العراق : (دولة الخلافة ) و (دولة كردستان) ، الاول طائفي والثاني قومي ،
الاول عدو مبين اسسها على الدم والثاني اخ وصديق لوح برسم حدودها بالدم ، مع فارق ان حلم الاول كان يشمل العراق كله الى جانب بلاد الشام اما الثاني فيشمل محافظات شمال العراق لكنه يمتد مستقبلا لمناطق الاكراد في سوريا وايران وتركيا ، فالخليفة لاحدود لدولته واوهامه تشمل اوربا وامريكا وكل العالم ، اما حلم كردستان  فلايتعدى حدود الاقليم اضافة لكركوك وماحولها من اراض استولى عليها قبل ان تصلها يد الخليفة بساعات ، وكلا الحلمين كانا قابلين للتحقيق لكن غياب العقل حال دون ذلك ، ومن حسن حظ العراقيين ان الخليفة يحرم الحوار مع المسلمين والكافرين ولايملك جناحا سياسيا مفاوضا يستطيع ان يحدث خرقا هنا او هناك ولايهتم للغة المصالح الدولية والا لكانت الكارثة بحق ، كما ان مسعود البارزاني وفي لحظة غياب تام للوعي تساوى مع الخليفة وقفل عقله ورمى مفتاحه من اعلى جبال كردستان الى اسفل وديانها السحيقة ولم يعر اهتماما هو الاخر للغة المصالح الدولية ، ولم يعر انتباها لنصائح بغداد ولالتحذيرات حلفائه الامريكان والاوربيين ولا لجيرانه الايرانيين والاتراك .. فتساوت عواقب الفشل لدى الرجلان مع فارق الخبرة والتجربة ، واذا كان الخليفة لايتفاوض ، فالبارزاني كان سياسيا ويتفاوض لكنه لايستمع والذي في عقله في عقله ، فقد سمع من بغداد قراءة مستقبلية دقيقة  وخارطة طريق لما سيحصل في حال لو اصر على مشروع الاستفتاء والانفصال : سترجع كردستان مائة سنة الى الوراء وسنسترد كل المناطق والابار النفطية التي استوليتم عليها في ايام اجتياح داعش للموصل ، وانتم الان دولة واكثر من دولة وحصتكم من الموازنة تجاوزت النسبة المعلنة بكثير وحلمكم لن يحقق لكم اي شيء افضل من واقعكم … وسترجع يوما ياولدي مخذولا مكسور الوجدان … وهذا ماحصل بالضبط واكثر منذ ذلك بكثير فقد خرست الى الابد آلهة الاستفتاءات الكردية والسنية والشيعية .. والكتلونية ايضا .     
 وفارق اخر ان خليفة دولة الخلافة هو صانع للموت بلامنافس ولايتوقع ان يعيش اكثر مماعاش حتى الان ، بيد ان سر توقيت اعلان استفتاء الاقليم في غير اوانه ونضجه هو الطموح للبقاء مدة اطول في السلطة او في الزعامة ، فالاول اراد دولة باقية والثاني اراد زعامة باقية ، وخسارة الاول نتشفى بها لكنها في الحقيقة اقل فداحة فهو لايملك حتى يخسر فقد اراد ان يملك ويحكم ولم ينجح ، اما الثاني فخسارته لاتعد ولاتحصى  ولانتشمت بها لكن سيصعب عليه كإنسان وعزيز قوم تحمل اثقالها وتحمل ماهو اشد عليه من ذلك وهو مبايعة حلفائه لخلفائه في حياته .. ولسان حاله يقول احملوني بعيدا فقد جردني من كل شيء .ml 
المشاركة

اترك تعليق