كتب / علي علي…
سأسوق في الآتي من سطور مقتطفات من هذيانات من يظنون أنفسهم انهم سياسيون، وقد خرجت تصريحات من أفواههم وكأنها هلوسات مخبول، أو لعلها تشبه الى حد كبير ماتطلقه أمعاؤنا من ريح، مع فارق أن الأخيرة لها فائدة، في حين أن تصريحاتهم عديمة الفائدة والجدوى والذوق والأخلاق. اسوقها كما نشرتها وسائل الإعلام نصا، كاستطلاع سريع لما صرحوا به باحتسابهم مرشحين وناطقين باسم كتل وقوائم، خرجت من العملية الانتخابية السابقة بعدد من المقاعد لم يكن بالمستوى المطلوب والمتوقع -حسب ظنها-. وبدل -شد الحيل- والبدء بالعمل كل من موقعه بحسب ماتتطلبه المرحلة، راح بعضهم يمارس حقه في الطعن بشكل أصولي، فيما لم يتوانَ بعضهم الآخر عن الطعن غير الأصولي الذي لن يجد له غير الإعلام الكاذب والصحافة الصفراء معلنا ومروجا. فقد قالوا:
– “النتائج كانت مفاجئة بالنسبة لنا لأنها لم تكن مطابقة للواقع ولما كنا نحن وشركاؤنا نتوقعه”.
– “نمتلك الأدلة والوثائق الدامغة التي تؤكد عدم نزاهة الانتخابات”.
– “غياب الاجواء المناسبة للانتخابات”.
– “نتائج الانتخابات التي اعلنتها المفوضية فيما ظلم وغدر”.
– “الكتلة تمتلك أدلة كثيرة على وجود تلاعب حصل أثناء وبعد الانتخابات”.
ومعلوم عالميا أن لاوجود لعملية انتخابات خالصة 100% لاسيما في الدول كبيرة المساحة ومترامية الأطراف، وهذا بشهادة متخصصين في هذا المجال. ولكن تبقى الحدود العليا والدنيا لعمليات التزوير تحكمها الضوابط والقيود التي تضعها المفوضيات المسؤولة عن العملية الانتخابية، بدءًا من اختيار موظفيها مرورا بكيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، والآلية التي يوزع فيها الناخبون على مراكز الاقتراع، وصولا الى آلية العد والفرز وإعلان النتائج. وقطعا لا تتم هذه المراحل جميعها إلا بحضور المراقبين والمندوبين عن المنظمات المحلية والعالمية، فضلا عن مندوبي الكتل والقوائم، وتحت أنظارهم تمرر مراحل العملية الانتخابية بكل تفاصيلها ودقائقها.
الذي حصل بمجرد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة، ان أغلب الكتل ادعت بأن حقها مغبون في النتائج، وأنها كانت تتوقع حصولها على عدد أكبر من المقاعد، وقطعا لاطريق لإثبات هذا إلا بالطعن بنزاهة جهات عديدة، كجهات شاركت في مراحل إعداد عملية الاقتراع، او جهات مثلت دور الرقيب عليها، او جهات تولت جانب الحماية الأمنية سواء للناخب ام لمراكز الاقتراع ام لصناديق الاقتراع!
ولم تسلم من الطعون -غير الأصولية- أية جهة قريبة او بعيدة من العملية الانتخابية، بما فيها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إذ باتت محط طعون كثيرة واتهامات من كتل وشخصيات عديدة، كلها لم تكن راضية بالنتيجة النهائية، ذلك أنها كانت تريد الفوز والفوز والفوز فقط..! وأظن أن رجوع كل جهة من الجهات المعترضة الى أرضيتها الاجتماعية التي كانت قد هيأتها للوقوف عليها، كفيل بوضع نقاط اليقين على حروف الشك، ومعرفة السبب الذي أدى الى إحجام من كانت تتوقع منهم انتخابها عن المضي قدما في ذلك.
وبإعادة الحسابات بشكل دقيق وشفاف فيما أعدته من برامج وخطط، ومدى مصداقيتها فيما طرحته من وعود وما قطعته من عهود لناخبيها، ستحصل على الجواب الشافي والتعليل الصحيح لنتيجتها التي حصلت عليها. وليكن بعلم الجميع أن الناخب لاينتخب شخصا (لاجل سواد عيونه) بل هو ينتخب الصادق في وعده، والشفاف في تعامله، والنزيه في خلقه، والحريص على أداء واجباته بشكل يضمن حقوق المواطن، من دون سرقات وتزييف وصفقات مشبوهة وغير شريفة.
في الانتخابات المقبلة، ستكون الحلبة مشتركة، إذ سيرتقيها الناخب والمرشح على حد سواء، ذلك لأن الأخير ما عاد كسابق عهده، ولم يعد بمقدوره إسباغ سلبياته ونياته السيئة ثوبا من الإيجابية والصورة الحسنة، فقد عُلم باطن المرشح بعد أن حُفظ ظاهره على ظهر الغيب، وأضحى عاريا أمام أنظار الناخب، بعد أن أثبتت السنوات الأربعة عشر الماضية زيفه وخداعه، وتكشفت عورته، فعقد ونصف من الزمن كانت كفيلة بإسقاط أوراق التوت جميعها.  ml 
المشاركة

اترك تعليق