كتب / سعد محسن خليل…
رغم بعد المسافة بيني وبين الحكومة .لكن الحق يقال بعد ان تيقنت ومن خلال المشاهدة الميدانية ان ما قامت به الحكومة السابقة من فعل ملموس في مجال ايجاد سكن مناسب لذوي الدخل المحدود يستحق التقدير والاحترام خاصة مشروع الاسكان في منطقة بسماية ..
مجمع فاق التصور والاعجاز فغلبت مشاعر حبي وافتخاري بالانجاز العراقي عند مشاهدتي هذا المشروع الذي يمتد في الضواحي الجنوبية الشرقية من العاصمة بغداد .. والمشروع الجديد يعتبر من اكبر المشاريع التنموية في تاريخ العراق حيث يستوعب اكثر من 600 الف مواطن موزعين في 100 الف وحدة سكنية مزودة بشبكة من البنى التحتية من كهرباء وماء وشوارع رئيسية معبدة بشكل نظامي في الداخل ومرافق عامة منها مرافق تعليمية ودينية وترفيهية وتجارية ومحطات لمعالجة المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والاكثر تميزا في هذا المجمع السكني ان الطاقة الكهربائية مستمرة فيه طيلة ساعات النهار والليل وبمعنى اصح بلا انقطاعات .. وهو في كل الاحوال يعتبر مشروع من اكثر المشاريع تميزا في العراق ومنطقة الشرق الاوسط واول مشروع عملاق من مشاريع برنامج الاسكان الوطني ..
ورغم ان هذا المشروع من المشاريع الرائدة التي يفتخر بها كل عراقي كونه يسهم في ايواء مئات الالاف من السكان من محدودي الدخل اضافة الى تخفيف الزخم السكاني عن العاصمة بغداد الا ان هذا المشروع ولد ميتا كون الحكومة السابقة ومع الاسف الشديد تغافلت عن انشاء شارع رئيسي يربط المجمع السكني بالعاصمة بغداد خاصة وان الشارع الرئيسي القديم الرابط بين بغداد والمجمع شارع متهالك وتزدحم فيه سيارات الحمل الكبيرة التي تعيق حركة سيارات الصالون الخاصة بالمواطنين الساكنين في الحي السكني وووصولهم الى مراكز عملهم وهي معاناة كبيرة جعلت المواطنين في حالة تذمر وهم يلعنون الساعة التي سكنوا فيها في هذا المجمع .. لا بل ان البعض منهم بدأ بالنزوح والعودة للسكن في مركز العاصمة بغداد متحملين اعباء دفع مبالغ سكن اضافية باهضة بسبب ما يلحق بهم من ضرر جراء تاخرهم عن الدوام الرسمي في العاصمة خاصة الموظفين منهم من محدودي الدخل الذين استبشروا خيرا عند اقامة هذا المشروع .. وفي كل دول العالم حتى الدول التي تسمى بالنامية او النائمة عند تنفيذها اي مشروع سكني لابد لها ان تخطط لتوفير طرق نقل حديثة لادامة التواصل بين سكان الحي وعاصمتهم وفي بعض الاحيان تكون من ارقى وسائل النقل قد تصل في بعض الاحيان الى انشاء مترو تحت الارض او عربات النقل عبر السكك الحديدية وغيرها من وسائط النقل الحديثة ..
والعجيب في الامر ان الحكومة ورغم ضخامة هذا المجمع لم تفكر في توفير ادنى حد من وسائط النقل ولا حتى انشاء شارع رئيسي ينطلق من داخل المشروع وربطه بشارع محمد القاسم السريع لانقاذ السكان من تزاحم الحافلات صباحا والتي باتت معظلة او مشكلة المشاكل للسكان خاصة وان اغلب سكان المشروع من الموظفين من ذوي الدخل المحدود المرتبطين باوقات محددة للوصول الى دوائهم صباحا مما يخلق لهم اشكالات مع دواشرهم قد يعرضهم للمساءلة وقد تصل في بعض الدوائر ان تكررت حالات التاخير الى اصدار عقوبات ادارية ومنها انهاء الخدمات وهي مشكلة كبيرة لايشعر بها المسؤول القابع في مكتبه حسب قول الشاعر ” لاتشكوا للناس جرحا انت صاحبه .. لايؤلم الجرح الا من به ألم ” .. هذا المشروع الذي يعد مفخرة للعراق معرض للانتحار او الموت البطيء بعد عن عجز السكان من ايصال صوتهم للمسؤولين لشرح هذه المعاناة .. ورغم ان الدولة ممثلة بهيئة الاستثمار غير مهتمة بهذه المعاناة لاسباب مجهولة الا ان واقع الحال يؤشر وجود اهمال متعمد وعدم مبالات لاسباب مجهولة ستؤدي حتما الى افشال هذا المشروع المتميز وذبح اكثر من نصف مليون مواطن من سكنة المجمع من ” الوريد الى الوريد ” فاحذروا .ايها السادة والمسؤولين .من طوفان قادم حيث بدأ السكان يعدون العدة لركوب سفية النجاة ” سفينة نوح ” للنزوح الى مركز العاصمة بغداد قبل ان تبتلعهم مياه السد الذي يوشك على الانفجار بعد ان خاب ضنهم وانكسرت احلامهم في ايجاد مأوى مناسب لهم يلبي طموحاتهم للعيش الكريم كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات عندها ستحدث الكارثة وتكون ابنية هذا المشروع السكني مجرد اطلال او خرائب تسكنها الكلاب السائبة.  ml 
المشاركة

اترك تعليق