كنوز ميديا – يبدو أن مخاطر التغيير المناخي الذي يتعرض له عالمنا تزداد يوماً بعد آخر، إذ تم التوصل إلى نتائج خطيرة في دراسة دولية حديثة تفيد بأن أكثر من مليار شخص سيصبحوا عرضة للهجرة جرّاء أزمة المناخ المتفاقمة.

هذا وبيّنت نتائج التقرير الذي نشرته الأمم المتحدة أن مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء وصلت إلى حدود قصوى لم تصل إليها منذ 30 عاماً، وذلك رغم الخطط والقوانين الدولية التي وضعت في سبيل تقليل الملوثات وحرق الوقود الأحفوري المتبع في معظم نشاطات الدول الصناعية وإستعاضة ذلك بالطاقة البديلة والنظيفة.

ونشرت مجلة “لانست العلمية” الدراسة التي حملت إسم “لانسيت كاونتداون”، والتي أجراها علماء من مختلف أنحاء العالم وتمت تحت إشراف أكثر من 26 مؤسسة عالمية من ضمنها جامعات معروفة ومنظمة الصحة العالمية.

وتوصلت الدراسة إلى نتائج تفيد بأن تغيير المناخ له تأثيرات سلبية خطيرة على الصحة العقلية والجسدية للسكان، وذلك من خلال عدة عوامل بعضها مباشر على الجسم وبعضها غير مباشر من خلال إحداث إختلال في النظام الصحي والإجتماعي للدول، وهذا الأمر سبب مشاكل صحية لملايين البشر حول العالم.

وبلغة الأرقام ذكرت الدراسة أن الكوارث الطبيعة المتعلقة بالمناخ سجّلت زيادة بنسبة 46%، فيما تعرض أكثر من 125 مليون شخص حول العالم خلال الـ16 عاماً الماضية إلى موجات حر شديدة، والتي تسببت بعدد ملحوظ من الامراض التي إختلفت بين ضربات الشمس والسحايا وتلف الكلى والجفاف وغيرها.

كما أن تغيير المناخ سبب إرتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العديد من المناطق وهذا أثّر سلباً على إقتصاد الأعمال اليدوية التي تتميز بها المناطق الريفية والضواحي، ولهذا نتائج سلبية من هجرة وخسائر إقتصادية، وفي هذا الشأن سجلت الدراسة خسائر إقتصادية عالمية تقدر بـ129 مليار دولار في عام 2016، والتي لم تشمل مسألة تردي الرعاية الصحيّة وآثارها.

وعلى الصعيد الصحي سجّلت الدراسة إزدياداً كبيراً في إنتشار مرض حمى الضنك، وأرجعت أسباب ذلك إلى إنتشار البعوض الناقل للمرض بشكل كبير نتيجة إرتفاع درجات الحرارة، وذكرت أن هذه الحمى تضاعفت في إنتشارها مع مرور كل عشر سنوات منذ 1950 وبات يعاني منها اليوم حوالي المليون شخص.

كما ذكرت أرقام الدراسة أن نقص التغذية بات يشمل أكثر من 30 بلداً حول العالم وإرتفع عدد الذين يعانون من هذه المسألة من 398 إلى 422 مليون نسمة وذلك من 16 عاماً فقط. كما أن ما يقارب المليون حالة وفاة تحدث سنوياً نتيجة تلوث الهواء الناتج عن حرق الفحم فقط.

وعلى الصعيد الزراعي أوردت الدراسة نتائج تفيد بأن إرتفاع درجات الحرارة درجة مئوية واحدة يؤدي إلى إنخفاض ما نسبته 6% من محاصيل القمح و10% من محاصيل الأرز عالمياً. وهنا أشار المشرفون على الدراسة إلى ضرورة زيادة إهتمام وإستثمارات الدول في مسألة تغيير المناخ وذلك لتجنب الإنهيار التام والذي قد يسبب حالة من الطورائ الصحية عالمياً.

هذا ويجدر الإشارة إلى أن تقرير الأمم المتحدة ذكر أن ثاني أكسيد الكربون وصل إلى مستويات لم يصل إليها منذ ثلاثة ملايين سنة، وشرح بأن النسبة وصلت إلى 403 جزء من المليون وذلك خلال العام الماضي فقط. رغم أنهم أشاروا إلى أن هذا الإختلال ليس بسبب العامل البشري وحده رغم مساهمته الكبيرة في ذلك. إذ أن الطقس يلعب دوراً كبيراً في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون وذلك وفقاً لمعلومات منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة، والتي ذكرت أن مستويات ثاني أكسيد الكربون تزايدت في الغلاف الجوي بمئة مرة أسرع من تزايدها نهاية العصر الجليدي.

وأخيراً نبّهت الدراسة إلى ضرورة التنبه إلى مسألة زيادة نسبة إنبعاثات الغازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون وإلى ضرورة العمل على الحد منها، لأن تجاهلها سيسبب كوارث كبيرة للأرض بحلول نهاية القرن الحالي، من إرتفاع حاد في درجات الحرارة إلى إرتفاع مستوى سطح مياه البحار والمحيطات وغيرها من أمور.

المشاركة

اترك تعليق