كتب / رائد عمر العيدروسي…
خبرُ الأتفاق ” شبه المكتمل ” هذا , نقلته وبثّته نهاراً بعض وسائل الإعلام الكردية , ثم انتقل الى الفضائيات العربية قبل انتشاره عراقياً ! ولا بدّ لذلك من سبب .!
فحوى الأتفاق الجديد تكشف او تفرض وضع قوة مشتركة من البيشمركة وقوات امريكية مع وحدات عراقية على المنفذ الحدودي التركي – العراقي في فيشخابور والمناطق الممتدة نحوه , وطلب الأكراد عدم تسمية البيشمركة بالبيشمركة ! وانما تسميتها بحرس حدود .!
الأتفاق الغير ودّي هذا اذا ما تمّ الأنتهاء والمصادقة عليه من الحكومة العراقية , فسيشكّل ضربة نفسيّة لتطلّعات الشارع العراقي والعربي , وسيثير موجة عنيفة من التساؤلات المتشابكة , فالوجود الأمريكي في تلك المنطقة هو لدعم واسناد القوات الكردية اكثر منه كقوة عازلة بين الطرفين , ثم أنّ تلك المنطقة الحدودية هي ضمن السيادة العراقية الكاملة مهما كانت من سلطة كردية من حزب بارزاني في جزء من الأقليم < سبق وانتزعته قسرا عام 1996 > , المسألة هنا لا تقتصر على تخوّف كردي – أمني من وجود قوات عراقية شمال الأقليم قد تشكلّ تهديداً عسكرياً افتراضياً في المستقبل , لكنها تتمحور حول العائدات المالية الكبيرة من الرسوم في معبر فيشخابور والتي يجنيها الحزب الديمقراطي الكردستاني , والتي من خلالها ومن تصدير وتهريب النفط يتحكم هذا الحزب برواتب موظفي ومستلزمات المحافظات الأخرى المناوئة للبرزاني , ثمّ من خلال هذا الأتفاق الخطير الذي يشرفون عليه ضباط امريكان وليسوا دبلوماسيين , فمن الطبيعي أن تطالب الأحزاب الكردية الأخرى بحصصها من هذه الواردات المالية المليونية بنحوٍ يومي , والى ذلك , وبغض النظر عن فشل الأستفتاء ومعارضته من الأحزاب الكردية الأخرى , فما يحدث في هذه الأيام من حرق مقرات تلك الأحزاب في زاخو واضرام النار في اذاعة ” اشتي ” , بالأضافة الى خطف وطعن وقتل عدد من رجال الأعلام الكرد في مناطق ومدن تابعة لسلطة البرزاني , فأنما يدلّ أنّ الأجهزة الأمنية والسياسية لهذا الحزب بوجود او عدم وجود السيد البرزاني , فأنها غير مؤهلة للبقاء في مواقعها , ولا تمتلك الشرعية في حكم الأقليم , وكيف يمكن التفاوض والحوار معهم .
إنّ طبيعة وحقيقة الأمر تثبت دونما جدل أنّ النزاع القائم حالياً هو بين الحكومة المركزية ومعها الأحزاب الكردية من جهة , ومع عائلة البرزاني الحاكمة والمتحكمة هناك .
وبالرغم من أنّ السيد رئيس الوزراء اكّد ولأكثر من مرة , بأنّ المنافذ الحدودية والمطارات ينبغي ان تغدو تحت السيطرة الكاملة للحكومة , لكنّ الحكومة التي يرأسها والأحزاب الدينية المتحالفة معه في السلطة تجعله مقيّداً في التحرك بأيّ حراكٍ سياسي , وقبل ذلك فالأرادة الأمريكية العسكرية – السياسية المفروضة على العراق , تومئ وكأنها ما برحت قوات غزوٍ واحتلال .!
الأتّفاقُ هذا اذا ما تمَّ الإتفاق على تنفيذه , نرى أنه يغدو مريضاً ومُعرّضاً لنوباتٍ سياسية , وجلطة أمنيّة محتملة الوقوع في ايٍّ من الأوقات , فلا زال هنالك دورٌ افتراضيٌّ مرتقب من الأحزاب الكردية الأخرى .!  ml
المشاركة

اترك تعليق