كنوز ميديا –  يبدو أن الإمارات قرّرت استخدام ورقة “المهرة” في مواجهة سلطنة عمان. فبعد أن حاول السلطان قابوس قطع الطريق أمام التحرّكات المشبوهة للإمارات في محافظة المهرة شرق اليمن عبر إصدار مرسوم قضى بمنح الجنسية العمانية لأسر نافذة هناك، عادت الإمارات إلى الالتفاف على خطوة السلطان عبر مهرجان حاشد للحراك الجنوبي يقام لأول مرّة في المحافظة المحاذية لسلطنة عُمان.

يأتي التحرّك الإماراتي الجديد الذي يهدف لاستقطاب شخصيات مهريّة في إطار الصراع الخفي القائم بين الجارين الإماراتي والعماني، في ظل كشف المغرد الإماراتي الشهير “مجتهد الإمارات” قبل فترة وجيزة في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” عن “مخططات و مؤامرات يقودها محمد بن زايد تحاك ضد السلطنة و تهدف إلى نشر الفتنة الطائفية في السلطنة”، ليضيف في تغريدة أخرى: بأن “اغتيال السلطان قابوس ضمن المخطط الذي يحاك ضد سلطنة عمان و باختصار بدون تفاصيل أكثر يجرى التخطيط لـ “انقلاب عسكري” و تنصيب شخصية أخرى“.

إذاً، لا تمتلك الإمارات صراعاً مع أنصار الله وحلفائها في تحالف العدوان المحسوبين على السعودية، بل مع سلطنة عمان أيضاً. فالسعي الإماراتي للسيطرة على الجنوب بدأ بالتوسّع إلى محافظات عدّة بعد عدن، ففي حين أعلن رئيس ما يُسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم إماراتياً، عيدروس الزبيدي، أن ما يعرف بـ”قوات النخبة الحضرمية” ستسيطر على جميع مناطق حضرموت، ووصف القوات التابعة للرئيس المستقيل منصور هادي التي تسيطر على جزء (الوادي) في المحافظة بأنها “قوات احتلال”، توجّه الزبيدي إلى محافظة المهرة شرق البلاد، تلك المحافظة التي حال موقعها الجغرافي، إضافةً إلى عامل النفوذ العماني، حال دون اندلاع مواجهات داخلها، لتكون أقلّ المحافظات المتأثرة بالعدوان السعودي على اليمن. 

مصادر إعلاميّة أشارت إلى قلق لدى شريحة واسعة من سكّان الغيضة خشية زعزعة أمن واستقرار المدينة التي ظلّت لسنوات بعيدة عن تداعيات الصراع السياسي بكافة ألوانه، بالتزامن مع سدّ سلطنة عمان للكثير من احتياجات المهرة.

التحرّك الجديد قد يقود إلى حرب بالوكالة في المحافظة اليمنيّة التي تبلغ مساحتها 82405 كيلومتر، وتعدّ ثاني أكبر محافظة يمنية، وترتبط بحدود شاسعة مع سلطنة عمان من الجهة الشرقية، كون الزبيري الذي تحدّث في المهرجان الذي أقامه في المهرة بحثاً عن التأييد للمجلس الانتقالي وتنصيب قيادات موالية له في تلك المدن، يعدّ من أقرب الشخصيات اليمنية الإمارات، بل رأس الحربة في المشروع الإماراتي لتقسيم اليمن.
ما يعزّز هذه الرؤية أن الموكب الذي رافق الزبيدي، لم يقتصر على الأنصار ومجموعات الحراسة التابعة له، بل رافقه أيضاً مندوب إماراتي، وفق الأهالي في مدينة الغَيْضة، فضلاً عن وسائل إعلام إماراتية، وأخرى محسوبة على الزبيدي الذي أقاله الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي من منصبه كمحافظ لمحافظة عدن في إبريل/نيسان الماضي.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتعلّق بإرهاصات مواجهة مرتقبة في حال نجحت الإمارات عبر الزبيدي في الإمساك بقرار المهرة، رغم أن السياسة العمانيّة عمدت منذ زمن بعيد إلى بناء علاقات متينة مع القوى القبلية والسياسية في المهرة، نظراً لأهميّتها بالنسبة لسلطنة عمان وحتى لا تتحوّل إلى خاصرة رخوة من اليمن المشتعل.

ورغم أنّ الخبراء يستبعدون حصول تجاوب واسع من أهل المهرة الذين تصلهم حزَم متوالية من المشاريع التنموية والاستثمارية، فضلاً عن الكهرباء والكثير من المواد التموينية، إلا أن الإمارات التي نسجت أيضاً علاقات قويّة مع شخصيات سياسيّة واجتماعيّة في المهرة، تستخدم العنوان الخيري، الهلال الأحمر الإماراتي، لكسب الولاءات السياسيّة والقبلية، وبالفعل نجحت في تجنيد حوالي 2000 مهري، وتدريبهم في الغيضة.

في المقابل، لن تسكت السلطنة عن هذا الخرق “الخطير” الذي يهدف لإيجاد خاصرة رخوة لها، بل قد تتسبّب الخطوة الإماراتية الأخيرة في تكرار المشهد السياسي المتأزّم بين مسقط وأبوظبي إثر اكتشاف الأولى خليّة تجسس إماراتية تعمل داخل السلطنة قبل سنوات. تتحدّث مصادر عمانيّة عن محاولات إماراتيّة عبر الزبيدي لاستمالة المهريين و سحب البساط من تحت مسقط عبر وعود عدّة قدّمها الزبيدي لأهالي المنطقة في المراسم من قبيل وعده بأن المهرة وسقطرى ستكونان إقليماً جنوبياً مستقلاً ورفضه مجيء أي قوات من خارج المحافظة.

ولكن هل تكتفي سلطنة عمان بالدفاع امّ أنها ستلجأ إلى الهجوم عبر فتح كافّة أبواب الدعم لحركة أنصار الله التي هدّدت بدورها بقصف أبو ظبي قبل أيّام؟

وبين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفصل بأيدي أهل المهرة، فإما أن يبقوا بعيدين عن العدوان القائم منذ سنوات، أو يزجّون بأنفسهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

المشاركة

اترك تعليق