كنوز ميديا – أحد المخاوف الرئيسية للمسؤولين الأمريكيين في قضية كردستان هو القلق من إزدياد نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق وإضعاف النفوذ الأمريكي في هذا البلد خصوصاً والمنطقة ككل، مما يؤدي في نهاية المطاف وكما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية المحافظة إلى طرد أمريكا من الشرق الأوسط.
منذ ما يقارب الثلاثة عقود ربطت علاقة وثيقةٌ كلاً من الولايات المتحدة وإقليم كردستان جعلت منهما حليفين في الشرق الأوسط وغرب آسيا، حيث كانتا في ذروة العلاقات الاقتصادية قبل أن تبدأ الحرب الداخلية مع داعش، ووفقاً لإحصائيات الحكومة في كردستان العراق فقد تم تسجيل أكثر من 27 ألف مشاركة خارجية معظمها من أوربا وأمريكا في منطقة شمال العراق.
لم تقتصر علاقة كردستان مع الولايات المتحدة على المجال الاقتصادي فحسب، حيث بدأت أمريكا وبدعمٍ من حلفائها الأوربيين بتقديم دعمٍ واسع النطاق لقوات كردستان العراق تزامناٍ مع بدأ الحرب الداخلية مع داعش، فعلى سبيل المثال قدمت ألمانيا لوحدها في أعقاب التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 89 مليون دولار للتسليحات الشاملة لعدة أنواع من الصواريخ المضادة للدبابات والرشاشات الآلية التي سلمت للبيشمركة الكردية.
وقد إستمر هذا الدعم حتى الأسابيع الأخيرة التي سبقت إعلان إستفتاء الإنفصال عن العراق من قبل مسعود برزاني، حيث كانت الحكومة الأمريكية تدرك جيداً أن الأكراد سيطروا على ما لا يقل عن 40٪ من إجمالي موارد العراق النفطية فكانت تمني النفس بالحصول على عقد بقيمة 300 مليون دولار لدعم حكومة برزاني بالأسلحة وتعزيز قوة البيشمركة ضد أعدائهم المحتملين في المستقبل أي “إيران” وحتى حكومة العراق المركزية، ولكن إجراء الإستفتاء مع المخالفة الضمنية للمسؤولين الأمريكيين لزمان إجرائه كان السبب في إخفاق البرزاني في الحصول على دعم دولي لانفصال كردستان، كما أنه جعل ترامب أيضاً يصف تقدم الجيش العراقي نحو كركوك واستعادته لها من كردستان بأنها قضية عراقية داخلية.
وتجدر الإشارة إلى أن خسارة كركوك جعلت من السهل كسر العمود الفقري الإقتصادي للدولة الكردية الإنفصالية في العراق بسبب حجم احتياطها النفطي المرتفع الذي يقدر بأكثر من 9 مليارات برميل، كما أنها أنستهم حلم إستقلال كردستان لأنه مع فقدان السيطرة الكردية على الموارد النفطية العراقية الكبرى لن تتبقى أي مصلحة للدول الغربية المحبة للأكراد بدعم الاستفتاء، لذلك ستجد هذه الدول بأن مصلحتها تقتضي الوقوف في صف الحكومة المركزية في العراق ودعم وحدة العراق.
وفي الوقت الذي أبدت فيه الولايات المتحدة رغبتها في الحفاظ على وحدة العراق ضد انفصال الأكراد بهدف الحفاظ على نفوذها في حكومة العراق المركزية، اتهما الأكراد بأنها بقيت صامتة أمام العمليات التي شنها الجيش العراقي والحشد الشعبي ضد البيشمركة، إلى أنه لايزال سكان البيت الأبيض يعارضون فقدان مصالحهم في شمال العراق.
ومن ناحية أخرى فإن أحد المخاوف الرئيسية للمسؤولين الأمريكيين في قضية كردستان هو القلق من إزدياد نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق وإضعاف النفوذ الأمريكي في هذا البلد والمنطقة، مما يؤدي في نهاية المطاف وكما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية المحافظة إلى طرد أمريكا من الشرق الأوسط, وبالتالي وبالنظر إلى مكانة إيران الخاصة في معادلات أمريكا الإستراتيجية، يحاول مسؤولين البيت الأبيض من خلال استعراض الخيارات الإستراتيجية المتاحة لهم منع تزايد النفوذ الإيراني في العراق ومنطقة كردستان، وأهم هذه الاستراتيجيات هي:
1- تشجيع البارزاني على الإنسحاب سلمياً من السلطة وإعادة تشكيل هيكل السلطة في منطقة شمال العراق بهدف منع الأحزاب الكردية الموالية للعراق وإيران من السيطرة.
2- منع حل إقليم كردستان ومحاولة الحفاظ على حصة الأكراد السياسية في الهيكل السياسي المستقبلي للعراق.
3- إقامة علاقة وثيقة مع مقتدى الصدر ودعمه كأهم زعيم شيعي مع المحور الغربي العربي في مواجهة جمهورية إيران الإسلامية ومنحه موارد مالية وسياسية لتعبئة الجماعات الشيعية ضد إيران.
4- زيادة دعم حيدر العبادي واكتساب ثقته في المحور العربي الغربي بقيادة الولايات المتحدة من خلال توفير الحوافز لضمان نجاحه في الإنتخابات القادمة ودفع نوري المالكي بعيدا عن السلطة.
5- تشجيع المملكة العربية السعودية والمحور العربي السني على إستعادة العلاقات السياسية والإقتصادية مع الحكومة المركزية العراقية وتوفير حزم إستثمارية هامة في الإقتصاد والصناعة العراقية.
6- زيادة الإستثمار الأمريكى فى إعادة إعمار العراق وزيادة الضغوط المصرفية والإقتصادية على الشركات الإيرانية العاملة فى العراق لإخراج إيران من مجال إعادة الإعمار العراقية.
وفي النهاية تجدر الإشارة إلى أن حكومة “دونالد ترامب” قد تضطر إلى تبني إستراتيجيات جديدة للحفاظ على نفوذها في العراق بحيث أصبحت وتيرة التطورات السياسية في العراق مكثفة بشكل غريب، كما أن الغالبية العظمى من التيارات السياسية العراقية أيضا تعارض سياسة الولايات المتحدة الحالية تجاه بلادهم، لذلك فإن حظوظ الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها في الظروف الحالية ضئيلٌ جداً، ولكن ومع ذلك يجب أن نراقب التطورات التي ستطفو على الساحة العراقية في الأشهر المقبلة!
المشاركة

اترك تعليق