كنوز ميديا – بعد الانتقادات العديدة التي طالت الادارة الامريكية بقيادة الرئيس الامريكي ترامب ومساعديه تدحرجت كرة الاتهامات شيئا فشيئا لتطال مدير الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي  “بول مانافورت” و عددا من مساعديه السابقين بعد اتهامهم بالتامر ضد أمريكا مع جهات روسية وتبييض الاموال ..فهل حقا بدأت أزمة رئاسة ترامب؟
 وفي التفاصيل وجه رئيس لجنة التحقيق الرسمية “روبرت مولر”، أمس الإثنين لائحة اتهامات طالت ثلاثة من مساعدي ترامب السابقين هم مدير حملته الرئاسية السابق “بول مانافورت” وشريكه التجاري “ريك غيتس” والمستشار السابق لترامب للشؤون الخارجية في الحملة “جورج بابادوبولوس” حيث اتهموا بالتواطؤ ضد أمريكا والعمالة لروسيا فى قضية تدخل موسكو فى سير الانتخابات الأمريكية، وتأثيرها المفترض على نجاح الرئيس ترامب على حساب منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، كما تم وضعهم قيد الاقامة الجبرية.
ردة فعل ترامب
و فور تلقي ترامب الخبر الصادم جاءت ردة فعله الاولية بالانكار تجاه الملف الروسي الذي ساعده في وصوله للرئاسة، مما دفعه بالمسارعة الى توجيه الانظار الى منافسته السابقة هيلاري كلينتون، عندما طالب من لجنة التحقيق التي يترأسها مولر بـ”التركيز على هيلاري” بدل التحقيق مع المتهمين بالعمل لمصلحته مع أطراف روسية، في إشارة إلى قضية البريد الخاص لكلينتون. ورفض ترامب، في تغريدات على موقع “تويتر”، الاتهامات الموجهة لثلاثة من مستشاريه، مؤكدا أنه “لا يوجد تواطؤ” مع روسيا بحسب ادعاءاته. كما أبدى غضبه إزاء ما سماها “حملة الافتراءات” بعد قرار توقيف مساعديه، مع أنه لم ينكر التهمة عن مانافورت الذي سبق أن استبدله خلال حملته الرئاسية.
وأضاف قائلا:” إن الاتهامات الموجهة لمانافورت تعود إلى “سنوات خلت”. وكتب: “لماذا لا تَستهدفُ هيلاري الحقيرةَ والديموقراطيين.
 فرض الاقامة الجبرية على مساعدي ترامب والتهم تطالهم
وبعد سلسلة الاتهامات التي وجهت الى مساعدي ترامب سلم “مانافورت” نفسه  لوكالة التحقيقات الفدرالية (إف بي آي) فور صدور اسمه والطلب منه تسليم نفسه، صباح أمس، خاصة بعد توجيه 12 تهمة إليه وإلى شريكه التجاري “ريك غيتس” من قبل هيئة محلفين اتحادية هي: التآمر ضد الولايات المتحدة والتآمر على غسل أموال والعمل كوكيل غير مسجل لشخص أجنبي وتقديم بيانات كاذبة ومضللة في ما يتعلق بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وتقديم بيانات مزيفة، وسبع اتهامات تتعلق بعدم تقديم تقارير عن حسابات مالية وحسابات ببنوك أجنبية”. كما وجهت إلى مانافورت وغيتس تهمة إخفاء ملايين الدولارات التي كسباها من العمل لمصلحة الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش وحزبه السياسي المؤيد للقيادة الروسية.
أما “بابادوبولوس”، فقد اتهم رسمياً واعترف بأنه كذب على محققي مكتب الـ”إف بي آي”. وأفاد محضر الاتهام الذي وقعه المدعي العام “مولر” بأن “بابادوبولوس” الذي كان مكلفا بقضايا السياسة الخارجية في حملة ترامب، “عرقل” بإفادته الكاذبة “التحقيق الجاري لمكتب التحقيقات الفدرالي حول وجود صلات او تنسيق محتملين بين أشخاص مشاركين في الحملة والحكومة الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016“.
وسيمثل المتهمون الثلاثة أمام القاضي آيمي بيرمان جاكسون (63 عاماً)، المعين من قبل الرئيس السابق باراك أوباما، وهو ما يحتمل أن يستند إليه ترامب مستقبلاً للتشكيك بالمحاكمة وبنزاهتها، وهو المعروف بطعنه المتكرر بشفافية القضاة الأمريكيين على اعتبار أنهم يشكلون جزءاً رئيسياً من “النظام” الأمريكي الذي أتى الرجل رئيساً من خارجه.
آراء الصحف الامريكية
وفي السياق ذاته كشفت صحيفة واشنطن بوست”  الامريكية أمس الاثنين عن “بدء مرحلة الأزمة المنتظرة في رئاسة ترامب” قائلة:” إلى أن كل عوارض الازمة الرئاسية كانت واضحة منذ اليوم الأول لحملته الرئاسية” وتابعت:” أن الأمريكيين الذين صوتوا لترامب بهدف التشويش لم يكونوا يدركون على ماذا يراهنون لكنهم على وشك اكتشاف أن صفقتهم كانت خاسرة”.
وتابعت الصحيفة قائلة أن :”ترامب أثبت مرة بعد أخرى أنه لا يعير اهتماماً للمعايير الديمقراطية كالصدق في الحكم أو احترام مراكز القوى الشرعية، مشيرة إلى أن أحد مراكز القوى هذه يبدو قريباً إلى حدّ ما من ترامب.
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه العملية ستقود إلى أحد الخيارين إما إزاحة ترامب عن منصبه أو ظهور دونالد ترامب جديد بنزعة انتقامية قائلة إن أياً من السيناريوهين ليس جميلاً لكن الثاني يبقى مرعباً.
بدورها تحدثت صحيفة نيويورك تايمز” عن قضية “بول مانافورت” وما تتسبب به من ضعف في موقع ترامب لافتة إلى أن مثل هذا الخبر عن اتهام مدير الحملة السابقة لرئيس الولايات المتحدة بارتكاب جريمة فيدرالية ليس من النوع الذي نقرأه كل يوم
وقالت الصحيفة إنه:” بعد الاتهامات التي وجهت لمانافورت وريك غيتس سينصب جزء من التركيز على ردة فعل ترامب مضيفة أنه حين يتمّ ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى ضعف الرئيس بالفعل حيث “إنه ربما أكثر ضعفاً مما كان عليه أي رئيس أمريكي في فترة رئاسته الأولى منذ أكثر من قرن“. 
وتابعت “نيويورك تايمز” أن الكثير من المراقبين ينسون هذه الحقيقة لأنهم يركزون على الدعم الذي يتلقاه ترامب من الزعماء الجمهوريين الذين يعتقد جزء كبير منهم أن القطيعة مع ترامب ستنهي مسيرتهم المهنية.
واستندت الصحيفة إلى سلسلة تغريدات للعالم السياسي “مات غلاسمان” على تويتر أنه لو كان ترامب يحظى بـ56% من التأييد وكان محبوباً من نخبته ومرر التخفيضات الضريبية لكان في موقع يسمح له بطرد مولر، لكن بدلاً من ذلك يبدو ترامب معرضاً لخطر فشل رئاسته بالكامل على نحو جدي.
بدورها وصفت  بلومبرغ”  القضية بأنها “بداية مرحلة معقدة” لكنّها قالت إن على الديمقراطيين ألا يتحمسوا كثيراً أقله حتى الآن لأن التحقيقات ستكون مليئة بالمشاكل والتعقيدات مشيرة إلى أن الأمر يعتمد على مدى هضم الرأي العام للاتهامات الموجهة لحملة ترامب بالتواطؤ مع روسيا.
وخلصت “بلومبرغ” إلى أنه في حال كانت التحقيقات التي يقودها مولر معقدة، فإن تأثير تشويش ترامب سيتصاعد حيث أظهر بالفعل قدرة على إنتاج خطاب غير متماسك مضيفة أن الجمهوريين قادرون على الحفاظ على التغطية التي يحتاجونها من أجل استمرار ترامب في البيت الأبيض من دون أن يكون هناك تهديد جدي بالإقالة.
المشاركة

اترك تعليق