ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي

عمار جبار الكعبي
احد اهم الازمات التي لم يتم ادارتها بحنكة ودراية منذ سقوط الصنم والى اليوم هي ازمة المكونات، اذ امتازت المكونات بالخوف وعدم الثقة المتبادل فيما بينها، اذ الشيعة يخشون عودة وتسلط البعث، والسنة يرافقهم هاجس انتقام الشيعة وتحميلهم وزر افعال الطاغية، بينما الاكراد فلا تزال في ذاكرتهم الإبادات التي شنها ضدهم النظام البعثي، اذ ان اغلب التناقضات الموجودة الان إنما هي نتائج ترتبت على سلوكيات سابقة، لا يزال العراق وشعبه يدفع ثمنها، اضافة الى استغلال هذه الازمات إعلامياً في محاولة لإجهاض التجربة الديمقراطية الفتية في العراق، مما عمق من هذه الازمة لتوضع موضع التنفيذ، بعدما كانت تقبع في العقل الباطن وتظهر بين الحين والاخر .

اتسمت جميع الازمات التي لم يتم ادارتها بشكل ناجح سياسياً، بتوجيهات المرجعية الدينية العليا، فكانت تخرج عن السيطرة سياسياً ولكنها كانت تحت السيطرة المرجعية، اذ استخدمت المرجعية الدينية سلطتها الروحية تارة وتوجيهاتها تارة اخرى، وصمتها في بعض الأحيان، ولكنها صمتت حين تطلب الامر ذلك، ونطقت فغيرت الموازين حينما لجأ لها الجميع .
المرجعية الدينية ومن على لسان متحدثيها في كربلاء، جسدت اروع السلوكيات الوطنية، في احتواء الازمات والخلافات لتجعل منها خلافات لأجل الوطن لا في الوطن، لتدعوا الى ان ما حصل في كركوك لا يحسب لطرف، وانما انتصاراً لجميع العراقيين، ويجب توظيفه في مصلحة البلد وليس لشخص او فئة او حزب، لتدعوا للاحتكام الى الدستور رغم كل الملاحظات التي تثار عليه، داعيةً الى لجم جميع مظاهر العنصرية، من خلال الملاحقة القانونية، وتختتم بوجوب تطمين المواطنين الكورد وعدم الانتقاص من حقوقهم .
المرجعية الدينية دعت الى توحيد الصف الكوردي، وعدم التشتت لتبلغ من ذلك أمرين :
الاول : التشتت سيدفع المكون الكوردي الى حرب كوردية – كوردية، نتيجة للصراعات الداخلية التي ستنتج بسبب التشتت وعدم الاتفاق على رؤية موحدة
ثانياً : فتح حوار جاد مع بغداد، ليكون مدخلاً امام عبور الازمة، لان عدم توحيد الصفوف الكوردية سيصعب على الامر على بغداد لعدم وجود وفد او جهة يتفق عليها المكون الكوردي لتمثله في الحوارات، وبالتالي سيكون طعن كل جهة بالأخرى هو السمة الابرز والتي ستقوض كل حوار بين الحكومة المركزية والإقليم .
المشاركة

اترك تعليق